كشفت مذكرات جديدة للمؤرخ الملكي هوغو فيكرز عن تفاصيل مؤثرة وغير مسبوقة حول الساعات الأخيرة من حياة دوق إدنبرة، الأمير فيليب، مسلطة الضوء على صموده الأسطوري في مواجهة المرض لسنوات طويلة بعيداً عن الأضواء.
وأفاد التقرير المستند إلى كتاب "الملكة إليزابيث الثانية" أن الأمير الراحل عاش مع سرطان البنكرياس غير القابل للجراحة لمدة تقترب من ثمانية أعوام، وهو ما يتجاوز بكثير التوقعات الطبية المعتادة لحالات مماثلة، حيث تم تشخيص إصابته بالمرض لأول مرة في صيف عام 2013 خلال إقامة طبية استغرقت 11 يوماً.
سرطان لا يُشفى.. وصمت رسمي لسنوات
في يونيو 2013، دخل الأمير فيليب مستشفى لندن كلينيك لإجراء عملية في البطن، وبقي فيها 11 يوماً أتمّها وقد بلغ 92 عاماً. اكتشف الأطباء خلال الاستكشاف الجراحي ظلاً مريباً على البنكرياس، فشقوا بطنه بالكامل، كان الحكم قاطعاً: سرطان بنكرياس لا يمكن استئصاله.
ورغم هذا التشخيص المروّع، ظل الأمير فيليب صامداً بصورة تجاوزت كل التوقعات الطبية، إذ عاش مع المرض ما يقارب 8 سنوات، وهو أمد يفوق بمراحل المتوسط المعتاد للبقاء بعد التشخيص.
ولم يُكشف عن طبيعة المرض آنذاك، وواصل فيليب حياته بهدوء لافت؛ عاد إلى قيادة العربات وقراءة الكتب وأداء واجباته الملكية حتى أغسطس 2017، حين أتم آخر مشاركة رسمية له أمام قصر باكنغهام، ودّع الجمهور بلوحة رمادية وقبعة رفعها في إيماءة وداعية تليق بعسكري من طرازه.
رحلة صحية صعبة
بدأت الرحلة الصحية الصعبة للدوق في أواخر عام 2011، حينما نُقل جوياً إلى المستشفى بسبب آلام في الصدر، وخضع لعملية توسيع للشرايين التاجية. وتذكر المصادر أن الملكة إليزابيث أظهرت قلقاً بالغاً آنذاك، لدرجة أنها استقلت مروحية لزيارته، وهو تصرف غير معتاد في التقاليد الملكية الصارمة تجاه زيارات المستشفيات.
ورغم تحذيرات الأطباء، استعاد فيليب نشاطه بسرعة مذهلة، وعاد لممارسة هواياته في قيادة العربات والصيد في غضون أيام قليلة، مما عكس روح التحدي التي رافقته حتى أيامه الأخيرة.
كواليس ليلة الوداع في قلعة ويندسور
أظهرت التفاصيل المنشورة أن الأمير فيليب حافظ على استقلاليته وعناده المحبب حتى في ليلته الأخيرة بقلعة ويندسور. ففي مساء الثامن من أبريل 2021، نجح الدوق في مراوغة طاقم التمريض المسؤول عن رعايته، متسللاً عبر الرواق باستخدام إطار المشي الخاص به "Zimmer frame" متوجهاً إلى غرفة البلوط. وهناك، استمتع بتناول كوب من المشروب المفضل لديه في لحظة صفاء خاصة، قبل أن يعود إلى غرفته.
استيقظ الأمير في صباح اليوم التالي، التاسع من أبريل، ومارس روتينه المعتاد بأخذ حمام دافئ، إلا أنه أعرب عن شعوره بعدم الارتياح، ليفارق الحياة بهدوء تام بعدها بوقت قصير.
وتشير المعلومات إلى أن الملكة إليزابيث لم تكن موجودة في الغرفة لحظة وفاته، وهو ما أثار في نفسها مشاعر من الغضب الممزوج بالحزن، حيث نقلت المصادر عنها قولها بلهجة عاطفية "إنه غادر كعادته دائماً دون أن يودع".
تحديات صحية وأسرار أخفيت عن العامة
واجه الثنائي الملكي خلال سنواتهما الأخيرة تحديات صحية جسيمة تم التكتم عليها بعناية. ففي عام 2016، أصيبت الملكة بالتهاب رئوي حاد أدى إلى غيابها عن قداس عيد الميلاد لأول مرة منذ عقود، بينما كان القلق يحيط بصحة الدوق بشكل مستمر. وفي عام 2019، وصلت الشائعات حول تدهور حالة فيليب الصحية إلى مستويات استنفرت رئاسة الوزراء البريطانية، حيث وُضعت خطط لتأجيل الانتخابات العامة لعدة أيام في حال وفاته.
ومع حلول عام 2020 وبداية جائحة كورونا، انتقل الزوجان إلى العزلة في قلعة ويندسور ضمن ما عُرف بـ "فقاعة الخدمة" المكونة من طاقم محدود جداً. ورغم ضعف ذاكرته قصيرة المدى وتدهور حالته الجسدية، ظل الأمير قارئاً نهماً ورفض الاحتفال بعيد ميلاده المائة، مفضلاً الرحيل بهدوء بعيداً عن الصخب والمراسم الرسمية المعقدة.
ملامح من حياة استثنائية ودعم لا يتزعزع
اتسمت علاقة الأمير فيليب بالملكة إليزابيث بخصوصية فريدة، حيث كان يمثل لها "القوة والسند" طوال عقود من الحكم. ورغم البدايات الصعبة والتوترات التي شابت السنوات الأولى من زواجهما بسبب طبيعته المستقلة وصعوبة تكيفه مع الحياة الملكية الرتيبة، إلا أنه نجح في خلق مساحة خاصة به، لا سيما في "وود فارم" بساندرينغهام، حيث كان يقضي أوقاته في الرسم والقراءة بعيداً عن قيود البروتوكول.
جسدت جنازة الأمير فيليب، التي اقتصرت على 30 شخصاً فقط بسبب قيود الجائحة، رغبته الدائمة في البساطة. وظهرت الملكة في تلك اللحظات وحيدة في مقعدها، في صورة هزت وجدان العالم، لتبدأ بعدها مرحلة قصيرة من الحكم بمفردها قبل أن تلحق برفيق دربها في سبتمبر 2022.
وبحسب المؤرخ فيكرز، فإن الملكة لم تكن تخشى الموت، بل كانت تمازح صديقاتها بأنها لا ترغب في العيش لسنوات طويلة مثل الأمير، مؤكدة ببراعتها المعهودة أن الموت بالنسبة لها هو النهاية الطبيعية لرحلة عطاء دامت قرناً من الزمان.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ليالينا ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ليالينا ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
