في لحظة تتقاطع فيها الجغرافيا السياسية مع هشاشة سلاسل الإمداد العالمية، تحوّل إغلاق «مضيق هرمز» من عنق زجاجة لأسواق الطاقة، إلى صدمة نظامية تهدد بإعادة تسعير الاقتصاد العالمي بأكمله.
بات الممر الذي ينقل نحو 30% من صادرات غاز البترول المسال وقرابة 24% من تجارة «النافثا» العالمية، في الوقت الراهن محور اضطراب يمتد من مصانع البتروكيماويات في آسيا إلى حقول الزراعة في أمريكا اللاتينية، في ظل تقلص إمدادات الأسمدة العالمية بنحو الثلث، وقفزت أسعار اليوريا إلى 720 دولاراً للطن، بزيادة تقارب 50% خلال فترة وجيزة.
هذه التطورات، المتزامنة مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، تعيد إلى الأذهان ملامح أزمات الطاقة التاريخية، لكنها تتجاوزها من حيث العمق والتشابك، مع انتقال العدوى التضخمية من الوقود إلى النقل، ثم إلى الغذاء والسلع المصنَعة.
ويعزز ذلك تحولات في موازين القوى الاقتصادية، حيث تستفيد قوى مثل الصين وروسيا من إعادة تشكيل سلاسل الإمداد، بينما تتعرض اقتصادات صناعية كبرى لضغوط إنتاجية حادة، كما يظهر في خفض الإنتاج البتروكيماوي في كوريا الجنوبية بنسبة تصل إلى 50%.
بالنسبة لدولة الإمارات، فإن هذه الصدمة الخارجية تترجم إلى موجة تضخم مدفوعة بالتكاليف، وارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن اضطرابات لوجستية موضعية.
وتنعكس هذه الديناميكيات سريعاً على القطاعات الاقتصادية؛ إذ تواجه العقارات والإنشاءات ضغوطاً على الهوامش مع ارتفاع كلفة المواد والتمويل، بينما يعيد المطورون تسعير الوحدات، وتراجع قطاعات السياحة والتجزئة توقيت الطلب مع تحوّل المستهلكين نحو الإنفاق الأساسي.
وفي القطاع المالي، تفرض تقلبات السيولة نهج «الترقب والانتظار»، ما يحدُ من شهية الائتمان والاستثمار.
ومع ذلك، لا تبدو الضغوط التضخمية في الإمارات ذات طابع هيكلي. فبفضل نموذجها التجاري المفتوح، وتنوع مصادر الاستيراد، ومرونة سياساتها الاقتصادية، نجحت الدولة في احتواء جانب من الصدمة، مدعومة باستثمارات استراتيجية في الأمن الغذائي واستمرارية سلاسل التوريد وشراكات اقتصادية شاملة مع دول ذات جغرافيا متنوعة. كما أسهمت قوة البنية التحتية ووضوح السياسات في الحفاظ على ثقة المستثمرين، بل وتعزيز جاذبية الأصول العقارية كأداة تحوط ضد التضخم.
مفترق طرق
في المحصلة، تقف دولة الإمارات عند مفترق طرق اقتصادي دقيق: بين ضغوط تضخمية آنية يفرضها محيط جيوسياسي مضطرب، وقدرة مثبتة على امتصاص الصدمات وتحويلها إلى فرص. ويظل المسار المستقبلي رهناً بسرعة احتواء الأزمة في المنطقة، حيث قد يفتح أي انفراج الباب أمام تراجع سريع للتضخم، واستعادة الزخم الاقتصادي في واحدة من أكثر الاقتصادات مرونة في المنطقة.
وفي قراءة متقاطعة لآراء الخبراء، تتبلور صورة اقتصاد يواجه صدمة تضخم مدفوعة بالتكاليف، لكنها تظل في جوهرها دورية وقابلة للانحسار. فارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الشحن والتأمين، إلى جانب الاختناقات اللوجستية، يدفع الشركات إلى إعادة تسعير منتجاتها وخدماتها بشكل فوري، وهو ما يظهر بوضوح في العقارات مع تعديل أسعار الوحدات، وفي الضيافة عبر فرض رسوم إضافية، وفي التجزئة من خلال إعادة ضبط الهوامش.
كما تتبنى المؤسسات المالية نهجاً حذراً تجاه الإقراض، في ظل تقلبات السيولة وارتفاع المخاطر، ما ينعكس على وتيرة الاستثمار. في المقابل، يتجه المستهلكون نحو ترشيد الإنفاق وتأجيل المشتريات غير الأساسية، ما يخلق فجوة مؤقتة في الطلب. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن هذه الضغوط قد تنحسر سريعاً في حال تراجعت التوترات، لتطلق موجة انتعاش مدفوعة بعودة الثقة وتحرر الطلب المؤجل.
وعلى المدى الأطول، يُتوقع أن تسهم التسويات الجيوسياسية في خفض علاوات المخاطر وتعزيز تدفقات رؤوس الأموال. وبينما تتأثر بعض القطاعات، تبرز أخرى كالعقار كملاذات استثمارية مدعومة بقدرتها على التحوط ضد التضخم، في حين تواصل الأسواق المحلية إظهار قدر من التماسك بفضل السياسات المرنة واستقرار الإمدادات، خصوصاً في السلع الأساسية.
نموذج تجاري مفتوح
قال الدكتور ريموند خوري، الشريك ورئيس قسم ممارسات القطاع العام لدى شركة «آرثر دي ليتل» في الشرق الأوسط وعضو رئيسي في قسم ممارسات الابتكار العالمي لدى الشركة: تشهد التوترات الجيوسياسية في المنطقة حالياً انعكاساتها على مختلف القطاعات من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، وزيادة تكاليف الشحن والتأمين، واضطرابات موضعية في سلاسل الإمداد - وهو ما يؤدي مجتمِعاً إلى نشوء ديناميكية تضخم مدفوعة بالتكاليف. ومن منظور استراتيجي، يمكن توصيف هذه الضغوط التضخمية بأنها مؤقتة وليست هيكلية، وذلك في ضوء نموذج التجارة المفتوح الذي تتبناه الإمارات، وتنوع مصادر التوريد، ومرونة السياسات الاقتصادية. ومن المرجح أن يؤدي أي خفض للتصعيد على المدى القريب إلى عودة سريعة في إمدادات النفط وتدفقات الخدمات اللوجستية، ما يسهم في خفض تكاليف المدخلات وتخفيف الضغوط السعرية على السلع والخدمات.
وفي هذا السياق، يُتوقع أن يتراجع التضخم بسرعة نسبية، ما يعزز الرأي القائل إن الضغوط الحالية دورية وقابلة للانعكاس، وليست مؤشراً على ارتفاع مفرط ومستدام في الاقتصاد.
وأضاف خوري: على مستوى القطاعات، كانت التأثيرات متفاوتة، لكنها لا تزال شديدة الحساسية لمعنويات السوق وظروف الكلفة.
يواجه قطاعا العقارات والإنشاءات ضغوطاً على الهوامش نتيجة ارتفاع تكاليف المواد والتمويل، في حين يشهد قطاعا السياحة والتجزئة تأجيلاً في الطلب، مع تبني المستهلكين والمسافرين نهجاً أكثر حذراً - حيث يتم إعطاء الأولوية للاحتياجات الأساسية وتأجيل الإنفاق الترفيهي أو المشتريات غير الضرورية. أما في قطاع الخدمات المالية، فتتبنى البنوك المركزية إلى حد كبير نهج الترقب والانتظار في ما يتعلق بأسعار الفائدة، مع الإبقاء على السياسات دون تغيير في ظل حالة عدم اليقين؛ إلا أن تشدد أوضاع السيولة وتقلبات الأسواق لا تزال تحدّ من شهية الائتمان والنشاط الاستثماري، مع توخي كل من المقرضين والمقترضين مزيداً من الحذر. ومن المرجح أن يؤدي التوصل إلى حل سريع إلى إطلاق انتعاش واسع النطاق: حيث ستتعافى ثقة المستهلك، ما يحرر الطلب المكبوت في قطاعات التجزئة والسفر؛ وستتسارع مشاريع البناء مع استقرار تكاليف المدخلات؛ كما سيتعزز النشاط المالي مع تراجع حالة عدم اليقين وتحسن شهية المخاطر. وعلى المدى الطويل، فإن التوصل إلى تسوية تفاوضية مستدامة - وهو ما يأمله الجميع - من شأنه أن يخفض بشكل هيكلي علاوات المخاطر، ويعزز تدفقات رؤوس الأموال، ويدعم نمواً أكثر استقراراً قائماً على الثقة عبر اقتصاد دولة الإمارات.
مستويات أعلى
بدورها، قالت سارة الطرزي، استشارية اتصالات استراتيجية: تدفع التوترات الإقليمية بتكاليف الطاقة إلى مستويات أعلى، ما ينعكس مباشرة على مختلف القطاعات في دولة الإمارات. فالمطورون العقاريون يعيدون تسعير الوحدات، وتجار التجزئة يراجعون هوامش أرباحهم، والفنادق تضيف رسوماً إضافية، فيما تعيد البنوك تقييم شهيتها للمخاطر. لا تخص هذه القرارات المستقبل فحسب، بل تُتخذ الآن وعلى امتداد جميع القطاعات الاقتصادية في الدولة.
وفي وقت تنشغل فيه معظم مجالس الإدارة بإدارة الأرقام، لا يزال عدد قليل فقط يدير الخطاب المصاحب لها. وفي أسواق تقوم في جوهرها على الثقة، كما هي الحال في دولة الإمارات، تصبح طريقة تواصل الشركات بشأن رفع الأسعار مسألة لا تقل أهمية عن الزيادة نفسها. فالعملاء قد يتفهمون الضغوط، لكنهم لا يتسامحون مع الغموض أو الصمت. فعندما ترتفع الأسعار، قد تصبح الكلمات أكثر تأثيراً من الأرقام نفسها.
فرص جديدة
بدوره، قال منير الذرعاوي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «أورلا» للوساطة العقارية: رغم أن التوترات الجيوسياسية في المنطقة أسهمت في رفع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية، فإنها في الوقت نفسه تفتح المجال أمام فرص جديدة في القطاع العقاري الإماراتي، الذي يواصل تأكيد مكانته كأحد أبرز الملاذات الاستثمارية الآمنة في أوقات عدم اليقين. فالعقار، بطبيعته، يظل من أهم أدوات التحوط ضد التضخم، ما يعزز جاذبيته لدى المستثمرين الباحثين عن الاستقرار، وحماية القيمة على المدى المتوسط والطويل.
وفي الوقت الراهن، قد يبدو السوق في حالة هدوء نسبي، وهو أمر طبيعي في ظل المشهد الإقليمي الراهن وما يفرضه من حذر مؤقت في قرارات بعض المستثمرين. إلا أن هذه المرحلة كشفت، في المقابل، عن متانة المنظومة الاقتصادية في دولة الإمارات، وقدرتها العالية على التعامل مع المتغيرات بكفاءة ومرونة، سواء من خلال سرعة الاستجابة، أو استمرارية الخدمات، أو وضوح الرؤية، أو مستوى الشفافية في إدارة المستجدات.
ومن هنا، فإن هذه التطورات لم تنعكس سلباً على ثقة المستثمرين، بل أسهمت في ترسيخها بصورة أكبر. فالمستثمر لا ينظر فقط إلى العائد المتوقع من المشروع، بل يضع في اعتباره أيضاً كفاءة البيئة الاستثمارية، ومدى قدرة الدولة على إدارة الأزمات والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. وفي هذا السياق، تواصل الإمارات تعزيز موقعها كوجهة استثمارية موثوقة، مستفيدة من بنيتها التحتية المتقدمة، وتشريعاتها المرنة، ورؤيتها الاقتصادية الواضحة.
ورغم احتمال ارتفاع تكاليف البناء والتشغيل نتيجة الظروف الحالية، فإن هذا العامل قد يصب في مصلحة الأصول القائمة، عبر دعم قيمتها السوقية وتعزيز تنافسيتها. وبالتالي، يبقى السوق العقاري الإماراتي مرشحاً للاستفادة من أي انحسار لاحق للتوترات، مع توقعات بعودة الزخم الاستثــماري بوتيرة أقوى، مدفوعاً بثقة متجددة في سوق أثبت قـــدرته على الصمود والتكيف في مختلف الظروف.
محرك صامت
أما أنس المرعي، مستشار ومحاضر في النمو الرقمي وتجربة العميل، فقال: تُعدّ التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج العربي؛ «المحرّك الصامت» للضغوط التضخمية العالمية والمحلية. فمع تصاعد المخاطر، تشهد أسعار الطاقة تقلبات صعودية ترفع تكاليف الإنتاج والشحن، ما ينعكس مباشرة على معدلات التضخم في السوق العالمي، ولا سيما في الإمارات. ولهذه الديناميكيات تأثير واضح في القطاعات الحيوية في الدولة؛ فمثلاً، ارتفاع أسعار النفط يعزّز الفوائض المالية الحكومية، لكنه في المقابل يرفع تكاليف المعيشة والتشغيل.
وتابع المرعي: أما سوق العقارات، فقد يؤدي التضخم إلى ارتفاع أسعار مواد البناء وأسعار الفائدة، ما قد يبطئ الطلب، رغم بقائه ملاذاً آمناً للتحوط. ومع ذلك، فإن من يتابع سوق العقار الإماراتي يلاحظ صفقات مليونية مفاجئة. وفي قطاع السياحة، قد يظهر التأثر من خلال ارتفاع تكاليف الوقود واحتمالية عزوف بعض السياح نتيجة المخاطر الأمنية الإقليمية، إلا أن هناك، في المقابل، فئة من السياح تقتنص الفرص، وتفضّل المواسم الأقل ازدحاماً، فتجد في هذه الأزمات فرصة فريدة للسياحة.
وأشار مرعي، إلى أن الأمن الغذائي الذي عملت عليه الدولة؛ أسهم في الحد من هلع قطاع التجزئة، الذي قد يظن البعض أنه يعاني تراجع القوة الشرائية للمستهلك نتيجة ارتفاع أسعار السلع المستوردة، غير أن الأسواق تشهد عكس ذلك، من خلال استقرار أغلب السلع الاستهلاكية، ولا سيما المحلية منها، مع زيادة ملحوظة في الاستهلاك اليومي. وفي جانب آخر قد تتضرر الهوامش الربحية في قطاعات الصناعة والإنشاءات بسبب ارتفاع كلفة المواد الأولية والخدمات اللوجستية، كما لا يخفى على المتابع لنبض الشارع تأخر نسبة من شحنات المتاجر الإلكترونية الشهيرة في «مضيق هرمز»، والذي من المأمول عودة الملاحة البحرية فيه بكامل حريتها.
وأوضح: ربما يتطلب هذا المشهد قدراً عالياً من المرونة من الشركات العاملة في الدولة لمواجهة «تضخم التكاليف»، مع الاستفادة من قوة المركز المالي للدولة، ومرونتها، وريادتها العالمية، وقدرتها على الاستجابة للطوارئ والكوارث على المستوى الدولي.
مرونة عالية
محمد شمسي، الخبير في مجال التجزئة، يؤكد أن قطاع التجزئة في دولة الإمارات، يواصل إثبات مرونته وقدرته على التكيف مع التغيرات الاقتصادية الناجمة عن التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، بفضل حيوية السوق والديناميكية الاستثنائية للمستهلكين.
واضاف شمسي: يشهد السلوك الشرائي تحولات ملحوظة، إذ صار المستهلك أكثر وعياً في اختياراته، واهتماما بالموازنة بين الجودة والقيمة، ما يحث الشركات على تطوير منتجاتها وخدماتها، والارتقاء بتجربة التسوق، لتلبية احتياجات العملاء على النحو الأمثل.
وتلعب التجارة الإلكترونية دوراً متزايد الأهمية في هذا السياق، إذ لم تعد مجرد قناة موازية للمتاجر، بل جزءاً أساسياً من تجربة الشراء المتكاملة، إذ توفر خيارات أسرع وأكثر تنوعاً، وتتكامل مع أنشطة المتاجر بدلاً من منافستها.
ويعزز النشاط السياحي المستمر، إلى جانب تنوع المجتمع في الإمارات، من استقرار الطلب على المنتجات والخدمات، متيحاً فرصاً دائمة للنمو والتوسع، خصوصاً مع قدرة القطاع على الابتكار وتقديم حلول مرنة تلبي التوقعات المتغيرة للمستهلكين.
كما يبرهن قطاع التجزئة قدرته على مواجهة التغيرات، وتحويلها إلى فرص لتطوير الأعمال، من خلال تحسين الكفاءة التشغيلية، وتعزيز التواصل مع العملاء، وابتكار عروض تتماشى مع متطلبات السوق المتجددة على نحو مستمر.
بالتالي، يقدم قطاع التجزئة في الإمارات مثالاً واضحاً على قدرة السوق على التكيف والاستفادة من التحديات العالمية، وتحويلها إلى محفزات للنمو المستدام وتعزيز تجربة المستهلك.
إريك تلوبيك: دبي تستقطب المزيد من الاستثمار
موجة تضخمية عالمية
العقار ملاذ استثماري في زمن عدم اليقين
دبي: فاروق فياض
في لحظة تتقاطع فيها الجغرافيا السياسية مع هشاشة سلاسل الإمداد العالمية، تحوّل إغلاق «مضيق هرمز» من عنق زجاجة لأسواق الطاقة، إلى صدمة نظامية تهدد بإعادة تسعير الاقتصاد العالمي بأكمله.
بات الممر الذي ينقل نحو 30% من صادرات غاز البترول المسال وقرابة 24% من تجارة «النافثا» العالمية، في الوقت الراهن محور اضطراب يمتد من مصانع البتروكيماويات في آسيا إلى حقول الزراعة في أمريكا اللاتينية، في ظل تقلص إمدادات الأسمدة العالمية بنحو الثلث، وقفزت أسعار اليوريا إلى 720 دولاراً للطن، بزيادة تقارب 50% خلال فترة وجيزة.
هذه التطورات، المتزامنة مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، تعيد إلى الأذهان ملامح أزمات الطاقة التاريخية، لكنها تتجاوزها من حيث العمق والتشابك، مع انتقال العدوى التضخمية من الوقود إلى النقل، ثم إلى الغذاء والسلع المصنَعة.
ويعزز ذلك تحولات في موازين القوى الاقتصادية، حيث تستفيد قوى مثل الصين وروسيا من إعادة تشكيل سلاسل الإمداد، بينما تتعرض اقتصادات صناعية كبرى لضغوط إنتاجية حادة، كما يظهر في خفض الإنتاج البتروكيماوي في كوريا الجنوبية بنسبة تصل إلى 50%.ApplyCtrl + EnterRemove
بالنسبة لدولة الإمارات، فإن هذه الصدمة الخارجية تترجم إلى موجة تضخم مدفوعة بالتكاليف، وارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن اضطرابات لوجستية موضعية.
وتنعكس هذه الديناميكيات سريعاً على القطاعات الاقتصادية؛ إذ تواجه العقارات والإنشاءات ضغوطاً على الهوامش مع ارتفاع كلفة المواد والتمويل، بينما يعيد المطورون تسعير الوحدات، وتراجع قطاعات السياحة والتجزئة توقيت الطلب مع تحوّل المستهلكين نحو الإنفاق الأساسي.
وفي القطاع المالي، تفرض تقلبات السيولة نهج «الترقب والانتظار»، ما يحدُ من شهية الائتمان والاستثمار.
ومع ذلك، لا تبدو الضغوط التضخمية في الإمارات ذات طابع هيكلي. فبفضل نموذجها التجاري المفتوح، وتنوع مصادر الاستيراد، ومرونة سياساتها الاقتصادية، نجحت الدولة في احتواء جانب من الصدمة، مدعومة باستثمارات استراتيجية في الأمن الغذائي واستمرارية سلاسل التوريد وشراكات اقتصادية شاملة مع دول ذات جغرافيا متنوعة. كما أسهمت قوة البنية التحتية ووضوح السياسات في الحفاظ على ثقة المستثمرين، بل وتعزيز جاذبية الأصول العقارية كأداة تحوط ضد التضخم.ApplyCtrl + EnterRemove
ApplyCtrl + EnterRemove
مفترق طرق
ApplyCtrl + EnterRemove
في المحصلة، تقف دولة الإمارات عند مفترق طرق اقتصادي دقيق: بين ضغوط تضخمية آنية يفرضها محيط جيوسياسي مضطرب، وقدرة مثبتة على امتصاص الصدمات وتحويلها إلى فرص. ويظل المسار المستقبلي رهناً بسرعة احتواء الأزمة في المنطقة، حيث قد يفتح أي انفراج الباب أمام تراجع سريع للتضخم، واستعادة الزخم الاقتصادي في واحدة من أكثر الاقتصادات مرونة في المنطقة.
وفي قراءة متقاطعة لآراء الخبراء، تتبلور صورة اقتصاد يواجه صدمة تضخم مدفوعة بالتكاليف، لكنها تظل في جوهرها دورية وقابلة للانحسار. فارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الشحن والتأمين، إلى جانب الاختناقات اللوجستية، يدفع الشركات إلى إعادة تسعير منتجاتها وخدماتها بشكل فوري، وهو ما يظهر بوضوح في العقارات مع تعديل أسعار الوحدات، وفي الضيافة عبر فرض رسوم إضافية، وفي التجزئة من خلال إعادة ضبط الهوامش. ApplyCtrl + EnterRemove
كما تتبنى المؤسسات المالية نهجاً حذراً تجاه الإقراض، في ظل تقلبات السيولة وارتفاع المخاطر، ما ينعكس على وتيرة الاستثمار. في المقابل، يتجه المستهلكون نحو ترشيد الإنفاق وتأجيل المشتريات غير الأساسية، ما يخلق فجوة مؤقتة في الطلب. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن هذه الضغوط قد تنحسر سريعاً في حال تراجعت التوترات، لتطلق موجة انتعاش مدفوعة بعودة الثقة وتحرر الطلب المؤجل.
وعلى المدى الأطول، يُتوقع أن تسهم التسويات الجيوسياسية في خفض علاوات المخاطر وتعزيز تدفقات رؤوس الأموال. وبينما تتأثر بعض القطاعات، تبرز أخرى كالعقار كملاذات استثمارية مدعومة بقدرتها على التحوط ضد التضخم، في حين تواصل الأسواق المحلية إظهار قدر من التماسك بفضل السياسات المرنة واستقرار الإمدادات، خصوصاً في السلع الأساسية.ApplyCtrl + EnterRemove
ApplyCtrl + EnterRemove
نموذج تجاري مفتوح
ApplyCtrl + EnterRemove
قال الدكتور ريموند خوري، الشريك ورئيس قسم ممارسات القطاع العام لدى شركة «آرثر دي ليتل» في الشرق الأوسط وعضو رئيسي في قسم ممارسات الابتكار العالمي لدى الشركة: تشهد التوترات الجيوسياسية في المنطقة حالياً انعكاساتها على مختلف القطاعات من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، وزيادة تكاليف الشحن والتأمين، واضطرابات موضعية في سلاسل الإمداد - وهو ما يؤدي مجتمِعاً إلى نشوء ديناميكية تضخم مدفوعة بالتكاليف. ومن منظور استراتيجي، يمكن توصيف هذه الضغوط التضخمية بأنها مؤقتة وليست هيكلية، وذلك في ضوء نموذج التجارة المفتوح الذي تتبناه الإمارات، وتنوع مصادر التوريد، ومرونة السياسات الاقتصادية. ومن المرجح أن يؤدي أي خفض للتصعيد على المدى القريب إلى عودة سريعة في إمدادات النفط وتدفقات الخدمات اللوجستية، ما يسهم في خفض تكاليف المدخلات وتخفيف الضغوط السعرية على السلع والخدمات. ApplyCtrl + EnterRemove
وفي هذا السياق، يُتوقع أن يتراجع التضخم بسرعة نسبية، ما يعزز الرأي القائل إن الضغوط الحالية دورية وقابلة للانعكاس، وليست مؤشراً على ارتفاع مفرط ومستدام في الاقتصاد.
وأضاف خوري: على مستوى القطاعات، كانت التأثيرات متفاوتة، لكنها لا تزال شديدة الحساسية لمعنويات السوق وظروف الكلفة.
يواجه قطاعا العقارات والإنشاءات ضغوطاً على الهوامش نتيجة ارتفاع تكاليف المواد والتمويل، في حين يشهد قطاعا السياحة والتجزئة تأجيلاً في الطلب، مع تبني المستهلكين والمسافرين نهجاً أكثر حذراً - حيث يتم إعطاء الأولوية للاحتياجات الأساسية وتأجيل الإنفاق الترفيهي أو المشتريات غير الضرورية. أما في قطاع الخدمات المالية، فتتبنى البنوك المركزية إلى حد كبير نهج الترقب والانتظار في ما يتعلق بأسعار الفائدة، مع الإبقاء على السياسات دون تغيير في ظل حالة عدم اليقين؛ إلا أن تشدد أوضاع السيولة وتقلبات الأسواق لا تزال تحدّ من شهية الائتمان والنشاط الاستثماري، مع توخي كل من المقرضين والمقترضين مزيداً من الحذر. ومن المرجح أن يؤدي التوصل إلى حل سريع إلى إطلاق انتعاش واسع النطاق: حيث ستتعافى ثقة المستهلك، ما يحرر الطلب المكبوت في قطاعات التجزئة والسفر؛ وستتسارع مشاريع البناء مع استقرار تكاليف المدخلات؛ كما سيتعزز النشاط المالي مع تراجع حالة عدم اليقين وتحسن شهية المخاطر. وعلى المدى الطويل، فإن التوصل إلى تسوية تفاوضية مستدامة - وهو ما يأمله الجميع - من شأنه أن يخفض بشكل هيكلي علاوات المخاطر، ويعزز تدفقات رؤوس الأموال، ويدعم نمواً أكثر استقراراً قائماً على الثقة عبر اقتصاد دولة الإمارات.ApplyCtrl + EnterRemove
ApplyCtrl + EnterRemove
مستويات أعلى
ApplyCtrl + EnterRemove
بدورها، قالت سارة الطرزي، استشارية اتصالات استراتيجية: تدفع التوترات الإقليمية بتكاليف الطاقة إلى مستويات أعلى، ما ينعكس مباشرة على مختلف القطاعات في دولة الإمارات. فالمطورون العقاريون يعيدون تسعير الوحدات، وتجار التجزئة يراجعون هوامش أرباحهم، والفنادق تضيف رسوماً إضافية، فيما تعيد البنوك تقييم شهيتها للمخاطر. لا تخص هذه القرارات المستقبل فحسب، بل تُتخذ الآن وعلى امتداد جميع القطاعات الاقتصادية في الدولة.
وفي وقت تنشغل فيه معظم مجالس الإدارة بإدارة الأرقام، لا يزال عدد قليل فقط يدير الخطاب المصاحب لها. وفي أسواق تقوم في جوهرها على الثقة، كما هي الحال في دولة الإمارات، تصبح طريقة تواصل الشركات بشأن رفع الأسعار مسألة لا تقل أهمية عن الزيادة نفسها. فالعملاء قد يتفهمون الضغوط، لكنهم لا يتسامحون مع الغموض أو الصمت. فعندما ترتفع الأسعار، قد تصبح الكلمات أكثر تأثيراً من الأرقام نفسها.ApplyCtrl + EnterRemove
ApplyCtrl + EnterRemove
فرص جديدة
ApplyCtrl + EnterRemove
بدوره، قال منير الذرعاوي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «أورلا» للوساطة العقارية: رغم أن التوترات الجيوسياسية في المنطقة أسهمت في رفع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية، فإنها في الوقت نفسه تفتح المجال أمام فرص جديدة في القطاع العقاري الإماراتي، الذي يواصل تأكيد مكانته كأحد أبرز الملاذات الاستثمارية الآمنة في أوقات عدم اليقين. فالعقار، بطبيعته، يظل من أهم أدوات التحوط ضد التضخم، ما يعزز جاذبيته لدى المستثمرين الباحثين عن الاستقرار، وحماية القيمة على المدى المتوسط والطويل.
وفي الوقت الراهن، قد يبدو السوق في حالة هدوء نسبي، وهو أمر طبيعي في ظل المشهد الإقليمي الراهن وما يفرضه من حذر مؤقت في قرارات بعض المستثمرين. إلا أن هذه المرحلة كشفت، في المقابل، عن متانة المنظومة الاقتصادية في دولة الإمارات، وقدرتها العالية على التعامل مع المتغيرات بكفاءة ومرونة، سواء من خلال سرعة الاستجابة، أو استمرارية الخدمات، أو وضوح الرؤية، أو مستوى الشفافية في إدارة المستجدات.ApplyCtrl + EnterRemove
ومن هنا، فإن هذه التطورات لم تنعكس سلباً على ثقة المستثمرين، بل أسهمت في ترسيخها بصورة أكبر. فالمستثمر لا ينظر فقط إلى العائد المتوقع من المشروع، بل يضع في اعتباره أيضاً كفاءة البيئة الاستثمارية، ومدى قدرة الدولة على إدارة الأزمات والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. وفي هذا السياق، تواصل الإمارات تعزيز موقعها كوجهة استثمارية موثوقة، مستفيدة من بنيتها التحتية المتقدمة، وتشريعاتها المرنة، ورؤيتها الاقتصادية الواضحة.
ورغم احتمال ارتفاع تكاليف البناء والتشغيل نتيجة الظروف الحالية، فإن هذا العامل قد يصب في مصلحة الأصول القائمة، عبر دعم قيمتها السوقية وتعزيز تنافسيتها. وبالتالي، يبقى السوق العقاري الإماراتي مرشحاً للاستفادة من أي انحسار لاحق للتوترات، مع توقعات بعودة الزخم الاستثــماري بوتيرة أقوى، مدفوعاً بثقة متجددة في سوق أثبت قـــدرته على الصمود والتكيف في مختلف الظروف.ApplyCtrl + EnterRemove
ApplyCtrl + EnterRemove
محرك صامت
ApplyCtrl + EnterRemove
أما أنس المرعي، مستشار ومحاضر في النمو الرقمي وتجربة العميل، فقال: تُعدّ التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج العربي؛ «المحرّك الصامت» للضغوط التضخمية العالمية والمحلية. فمع تصاعد المخاطر، تشهد أسعار الطاقة تقلبات صعودية ترفع تكاليف الإنتاج والشحن، ما ينعكس مباشرة على معدلات التضخم في السوق العالمي، ولا سيما في الإمارات. ولهذه الديناميكيات تأثير واضح في القطاعات الحيوية في الدولة؛ فمثلاً، ارتفاع أسعار النفط يعزّز الفوائض المالية الحكومية، لكنه في المقابل يرفع تكاليف المعيشة والتشغيل.
وتابع المرعي: أما سوق العقارات، فقد يؤدي التضخم إلى ارتفاع أسعار مواد البناء وأسعار الفائدة، ما قد يبطئ الطلب، رغم بقائه ملاذاً آمناً للتحوط. ومع ذلك، فإن من يتابع سوق العقار الإماراتي يلاحظ صفقات مليونية مفاجئة. وفي قطاع السياحة، قد يظهر التأثر من خلال ارتفاع تكاليف الوقود واحتمالية عزوف بعض السياح نتيجة المخاطر الأمنية الإقليمية، إلا أن هناك، في المقابل، فئة من السياح تقتنص الفرص، وتفضّل المواسم الأقل ازدحاماً، فتجد في هذه الأزمات فرصة فريدة للسياحة.
وأشار مرعي، إلى أن الأمن الغذائي الذي عملت عليه الدولة؛ أسهم في الحد من هلع قطاع التجزئة، الذي قد يظن البعض أنه يعاني تراجع القوة الشرائية للمستهلك نتيجة ارتفاع أسعار السلع المستوردة، غير أن الأسواق تشهد عكس ذلك، من خلال استقرار أغلب السلع الاستهلاكية، ولا سيما المحلية منها، مع زيادة ملحوظة في الاستهلاك اليومي. وفي جانب آخر قد تتضرر الهوامش الربحية في قطاعات الصناعة والإنشاءات بسبب ارتفاع كلفة المواد الأولية والخدمات اللوجستية، كما لا يخفى على المتابع لنبض الشارع تأخر نسبة من شحنات المتاجر الإلكترونية الشهيرة في «مضيق هرمز»، والذي من المأمول عودة الملاحة البحرية فيه بكامل حريتها.
وأوضح: ربما يتطلب هذا المشهد قدراً عالياً من المرونة من الشركات العاملة في الدولة لمواجهة «تضخم التكاليف»، مع الاستفادة من قوة المركز المالي للدولة، ومرونتها، وريادتها العالمية، وقدرتها على الاستجابة للطوارئ والكوارث على المستوى الدولي.ApplyCtrl + EnterRemove
ApplyCtrl + EnterRemove
مرونة عالية
ApplyCtrl + EnterRemove
محمد شمسي، الخبير في مجال التجزئة، يؤكد أن قطاع التجزئة في دولة الإمارات، يواصل إثبات مرونته وقدرته على التكيف مع التغيرات الاقتصادية الناجمة عن التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، بفضل حيوية السوق والديناميكية الاستثنائية للمستهلكين.
واضاف شمسي: يشهد السلوك الشرائي تحولات ملحوظة، إذ صار المستهلك أكثر وعياً في اختياراته، واهتماما بالموازنة بين الجودة والقيمة، ما يحث الشركات على تطوير منتجاتها وخدماتها، والارتقاء بتجربة التسوق، لتلبية احتياجات العملاء على النحو الأمثل.
وتلعب التجارة الإلكترونية دوراً متزايد الأهمية في هذا السياق، إذ لم تعد مجرد قناة موازية للمتاجر، بل جزءاً أساسياً من تجربة الشراء المتكاملة، إذ توفر خيارات أسرع وأكثر تنوعاً، وتتكامل مع أنشطة المتاجر بدلاً من منافستها.
ويعزز النشاط السياحي المستمر، إلى جانب تنوع المجتمع في الإمارات، من استقرار الطلب على المنتجات والخدمات، متيحاً فرصاً دائمة للنمو والتوسع، خصوصاً مع قدرة القطاع على الابتكار وتقديم حلول مرنة تلبي التوقعات المتغيرة للمستهلكين.
كما يبرهن قطاع التجزئة قدرته على مواجهة التغيرات، وتحويلها إلى فرص لتطوير الأعمال، من خلال تحسين الكفاءة التشغيلية، وتعزيز التواصل مع العملاء، وابتكار عروض تتماشى مع متطلبات السوق المتجددة على نحو مستمر.
بالتالي، يقدم قطاع التجزئة في الإمارات مثالاً واضحاً على قدرة السوق على التكيف والاستفادة من التحديات العالمية، وتحويلها إلى محفزات للنمو المستدام وتعزيز تجربة المستهلك.ApplyCtrl + EnterRemove
ApplyCtrl + EnterRemove
إريك تلوبيك: دبي تستقطب المزيد من الاستثمار
ApplyCtrl + EnterRemove
قال إريك تلـــوبيك، المـــؤسس والرئيــــس التنفــيذي لشركـــة «موفيــــت أون»: إن دبـــي؛ أثبتـــت مـــراراً وتكراراً قدرتـــها على التكــــيّف والابتكار وقيـــادة المشـــهد فـــي كل مــــرحلة مرّ بها الاقتصاد العالمـــي. ونحــن عــلى يقــيــن بــــأن هــذه المرحـــلة لن تكـــون استثــناءً.
وأضاف: كغيره من القطاعات، يتأثر قطاع الخدمات اللوجستية بالتحولات التي يشهدها العالم اليوم — لكن من موقعنا في دبي، لم تكن الرؤية نحو المستقبل أوضح مما هي عليه الآن.
وتابع: الزخم الدبلوماسي يتنامى، وسوق الخدمات اللوجستية في الإمارات يواصل نموه بأكثر من 6٪ سنوياً مع توقعات تتجاوز 30 مليار دولار، فيما تتعزز مكانة دبي كمركز لوجستي عالمي بفضل الاستجابة الاستثنائية التي تقدمها المدينة والمنطقة. الأساسيات هنا متينة — وهي تستقطب مزيداً من الابتكار والاستثمار والشركات ذات الرؤية المستقبلية أكثر من أي وقت مضى.
وأوضح تلوبيك: ما فعلته هذه المرحلة، هو تسريع حوار كان القطاع بحاجة إليه منذ وقت طويل — حوار حول مستقبل حركة البضائع. الأنظمة المركزية القائمة على أساطيل ثابتة وممرات محدودة وبنية تحتية جامدة تُفسح المجال أمام نماذج أكثر ذكاءً ومرونة ومتانة. هذا التحوّل كان قد بدأ بالفعل، والآن أصبح حقيقة لا يمكن إنكارها.
وأشار إلى أن الشركة، بُنيت تحديداً لهذا المستقبل. نموذجنا يربط بين أشخاص يتنقلون فعلياً عبر المدن والمناطق والحدود، ويحوّل رحلاتهم اليومية إلى شبكة توصيل فعّالة — بلا أسطول ثابت، وبلا مركز تشغيل مركزي، وبلا نقطة فشل واحدة. حين يتغيّر مسار، يجد الناس طريقاً آخر بشكل طبيعي. هذا ليس حلاً مؤقتاً — هذه هي هندسة شبكة لوجستية صُمّمت لعالم لا يتوقف عن الحركة. ومن موقعنا في دبي، لم نكن يوماً أكثر تفاؤلاً بما هو قادم.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
