فاطمة كشري، الاسم الحقيقي فاطمة السيد عوض الله، هي واحدة من أشهر ممثلات الكومبارس في السينما والدراما المصرية، وذلك بعد مشوار امتد لعقود بدأها بحب للمشاركة الفنية الصادفة. دخلت عالم التمثيل في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، حيث شاركت ككومبارس صامت في فيلم صراع الأحفاد عام 1981، ومن هناك انطلقت بصبر واجتهاد نحو مشوار مليء بالأدوار الصغيرة لكنها ذات حضور قوي أثبتت موهبتها أمام الجمهور والمخرجين على حد سواء.
بدأت فاطمة في عمل بسيط للغاية، وكانت تتقاضى حينها 10 جنيهات فقط عن أول دور لها، قبل أن يتوسع حضورها الفني في السينما والمسرح والتلفزيون على حد سواء. وفِي بعض المصادر يروى أن اسمها الفني “كشري” جاء نسبةً إلى عملها مع زوجها في عربة كشري بمنطقة جسر السويس في القاهرة في بداية مشوارها، ما أكسبها اسمًا محببًا لدى جمهور الشارع المصري.
على مدار سنوات، شاركت في عشرات الأعمال، منها مسلسلات مثل كده أوكيه وأحلى الأوقات وفيلم طيارة ورق، وكانت تظهر بأدوار صغيرة لكنها مؤثرة أضافت طابعًا شعبيًا على عدة مشاهد مما جعلها وجهًا مألوفًا لدى المشاهد المصري.
الخطأ الطبي الذي قلب حياتها
في مشهد درامي حقيقي لم يكن ضمن أي عمل فني، تعرضت فاطمة لما يمكن وصفه بأسوأ الكوابيس الطبية، عندما خضعت لعملية جراحية لعلاج الفتاق في بطنها. ما كان مُفترضًا أن يكون تدخلاً بسيطًا لتحسين حالتها الصحية تحوّل إلى مأساة بعد أن عانت لأيام من آلام شديدة أثناء تعافيها، مما دفعها للعودة إلى الطبيب مرة أخرى.
ثم جاءت الصدمة الأكبر، عندما اكتشف الأطباء أن شاشًا طبيًا قد تُرك داخل بطنها بعد الجراحة الأولى، وهو خطأ طبي فادح تسبب في مضاعفات خطيرة، وألزمها بفتح بطنها أكثر من مرة لإعادة تنظيف الجرح ومحاولة تصحيح الوضع الصحي.
الفترة التي تلت ذلك كانت من أصعب الفترات في حياتها، إذ تحدثت عن ألم شديد وشعور مستمر بالمرض لأكثر من ثلاثة أشهر، وهو ما دفعها إلى مناشدة المسؤولين والجمهور لمساندتها والتدخل لعلاجها.
نجوم وقفوا بجانبها
لم تخل مأساة كشري من لحظات إنسانية تجسدت في تفاعل زملائها من نجوم الفن. من بين أبرز هذه المواقف، تبرع الفنان أحمد مكي بتكفل نفقات علاجها على نفقته الخاصة بعد معرفته بحالتها وتواصل وكيلة أعماله معها، ما ساعدها في تحمل عبء العلاج والتحاليل والأشعة.
كما تفاعل عدد من كبار الفنانين مع حالتها الصحية، حيث اتصل كل من محمد هنيدي ومنة شلبي وأبدوا تضامنهم واهتمامهم بها أثناء فترة مرضها، بينما أبدى الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية اهتمامًا من خلال متابعة حالتها والتدخل في متطلبات علاجها.
وفي خطوة إنسانية من أعلى سلطة في البلاد آنذاك، أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي توجيهات لمتابعة حالتها الصحية وتقديم الدعم اللازم لها، وهو ما اعتبرته كشري دعمًا لا تقديرًا لمسيرتها الفنية الطويلة.
تأثير الأزمة على مشوارها
على الرغم من أنها عرفت بأدوار قصيرة وغير رئيسية، فإن فاطمة كشري تركت بصمة خاصة في قلوب الجمهور المصري، لا بوصفها مجرد كومبارس، بل بكونها ممثلة شعبية أصلية تُجسد روح البساطة والدفء في المشاهد التي تظهر فيها.
الأزمة الصحية التي مرت بها أثّرت على قدرتها على العمل لفترة، لكنها لم تقلل من حب الجمهور لها ولا من احترام زملائها في الوسط الفني الذين وقفوا معها في محنتها، معتبرين أن ما مرت به ليس مجرد أزمة صحية، بل اختبار إنساني حقيقي.
إرث ومسيرة تستحق التقدير
تجربة فاطمة كشري تحمل الكثير من الدروس عن قوة الإرادة والصبر في وجه المصاعب. فمن شاركت في عشرات الأعمال بأدوار صغيرة لكنها أحبها الجمهور، إلى مواجهة ألم حقيقي خارج الكاميرات، ظل اسمها حاضراً في قلوب المشاهدين وزملائها.
وفي وقت يتذكر فيها الجمهور الشعبية التي اكتسبتها منذ عشرات السنين، تبقى قصة فاطمة كشري مثالاً على كيف أن الظهور في دور غير بطولي لا يعني غياب التأثير، وكيف يمكن للمواقف الإنسانية أن تتجاوز حدود الشاشة إلى واقع يلمس الحياة الحقيقية للفنان.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ليالينا ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ليالينا ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
