رحلت عن عالمنا النجمة الأمريكية ماري بيث هارت Mary Beth Hurt عن عمر ناهز 79 عامًا، بعد معاناة طويلة مع مرض آلزهايمر، لتُسدل الستار على مسيرة فنية حافلة امتدت لعدة عقود بين المسرح والسينما والتلفزيون.
وتوفيت الفنانة يوم السبت 28 مارس 2026 في مدينة Jersey City، داخل دار رعاية، حيث كانت تتلقى العلاج خلال الفترة الأخيرة من حياتها، قبل أن ترحل بهدوء بعد تدهور حالتها الصحية.
وأكد زوجها المخرج Paul Schrader وابنتها مولي خبر الوفاة، مشيرين إلى أنها عانت في سنواتها الأخيرة من مضاعفات المرض. ونعى شريدر زوجته بكلمات مؤثرة، وصفها فيها بأنها لم تكن فقط ممثلة موهوبة، بل إنسانة أدت أدوارها الحياتية كزوجة وأم وصديقة بكل رقي وشجاعة، معبرًا عن حزنه العميق، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن رحيلها أنهى معاناتها الطويلة.
بدايات فنية من المسرح إلى السينما
ولدت ماري بيث هيرت، واسمها الحقيقي ماري بيث سوبينجر، في ولاية أيوا الأمريكية، وبدأت شغفها بالتمثيل مبكرًا، حيث درست الفن المسرحي في جامعة أيوا، قبل أن تستكمل دراستها في جامعة نيويورك، لتبدأ رحلتها الاحترافية من خشبة المسرح.
انطلقت مسيرتها الفنية من مسارح Broadway في عام 1974، حيث لفتت الأنظار بموهبتها وقدرتها على تقديم أدوار مركبة، ما فتح أمامها أبواب السينما لاحقًا.
وكانت بدايتها السينمائية لافتة من خلال فيلم Interiors للمخرج وودي آلن Woody Allen، الذي قدمها في عمل درامي تأثر بأسلوب المخرج العالمي إنغمار بيرغمان، وهو الدور الذي نال إشادة نقدية واسعة، ومهّد لها طريق النجاح في هوليوود.
حياة شخصية وعلاقات فنية مؤثرة
على الصعيد الشخصي، تزوجت هيرت من النجم ويليام هارت William Hurt عام 1971، واستمر زواجهما حتى عام 1982، وخلال تلك الفترة بدأت أولى خطواتها في السينما.
لاحقًا، ارتبطت بالمخرج بول شريدر، الذي شكل شريكًا مهمًا في حياتها الشخصية والمهنية، حيث تعاونا سويًا في عدد من الأعمال السينمائية، من بينها فيلم Light Sleeper وفيلم Affliction، وهو ما أضاف بعدًا فنيًا مميزًا لمسيرتها.
أبرز أعمال ماري بيث هيرت السينمائية
خلال مشوارها، قدّمت ماري بيث هيرت مجموعة من الأعمال التي رسخت مكانتها كممثلة ذات أداء عميق ومختلف. ومن أبرز هذه الأعمال فيلم The World According to Garp، الذي يعد من أهم محطاتها الفنية.
كما شاركت في أفلام بارزة أخرى مثل “عبيد نيويورك” وThe Age of Innocence وSix Degrees of Separation، حيث أثبتت قدرتها على التنقل بين أدوار متنوعة، تجمع بين الحس الدرامي والواقعية.
وفي مراحل لاحقة من مسيرتها، واصلت الظهور في أعمال مختلفة، من بينها فيلم The Exorcism of Emily Rose وفيلم Lady in the Water، بالإضافة إلى مشاركتها في أعمال أخرى حتى العقد الثاني من الألفية، ما يعكس استمراريتها وشغفها بالفن رغم تغير الأجيال.
حضور مسرحي لافت وترشيحات مرموقة
إلى جانب نجاحها السينمائي، كان للمسرح مكانة خاصة في حياة هيرت، حيث حافظت على حضور قوي في العروض المسرحية، خاصة على مسارح برودواي.
وقد توج هذا الحضور بترشيحها لثلاث جوائز Tony Awards، عن أدوارها في مسرحيات “جرائم القلب” و“تريلاوني أوف ذا ويلز” و“المحسنون”، وهو ما يعكس تقدير الوسط الفني لموهبتها وقدرتها على تقديم أداء مسرحي مميز.
فلسفتها في اختيار الأدوار
عرفت ماري بيث هيرت بانتقائيتها الشديدة في اختيار أدوارها، حيث كانت تفضل الجودة على الكمية، وهو ما عبرت عنه في تصريحات سابقة لصحيفة نيويورك تايمز عام 1989، عندما أكدت أن كثيرًا من الأدوار التي تُعرض عليها لا تحمل قيمة فنية حقيقية، لذلك كانت تفضل انتظار الدور الذي يثير اهتمامها.
كما أوضحت في مقابلة لاحقة عام 2010 أنها لم تكن تميل إلى أدوار البطولة المطلقة، بل كانت تجد متعتها في الأدوار الثانوية التي تمنحها مساحة أكبر للتعبير الفني، مشيرة إلى أنها لم تشعر يومًا بالراحة في تحمل عبء البطولة، وفضلت العمل ضمن فريق تمثيلي متكامل.
هذا التوجه جعلها واحدة من أبرز الممثلات اللاتي قدمن أدوارًا مساندة لكنها مؤثرة، حيث كانت تترك بصمة واضحة في كل عمل تشارك فيه، حتى وإن لم تكن في الصدارة.
سنواتها الأخيرة ومعركتها مع ألزهايمر
في السنوات الأخيرة من حياتها، تدهورت الحالة الصحية لماري بيث هيرت بعد إصابتها بمرض ألزهايمر، وهو ما دفع عائلتها لنقلها إلى مركز متخصص لرعاية مرضى فقدان الذاكرة في نيويورك عام 2023.
ومع تقدم المرض، ابتعدت تدريجيًا عن الأضواء، قبل أن تعلن أسرتها في نهاية مارس 2026 خبر وفاتها، لتنتهي رحلة فنية وإنسانية طويلة.
إرث فني وإنساني لا يُنسى
برحيل ماري بيث هيرت، يفقد الوسط الفني واحدة من أبرز الممثلات اللاتي تميزن بقدرة استثنائية على تقديم أدوار إنسانية عميقة، بعيدًا عن الأضواء الصاخبة أو السعي وراء البطولة المطلقة.
لقد كانت فنانة تؤمن بقيمة الدور وتأثيره، لا بحجمه، وهو ما جعلها تترك إرثًا فنيًا غنيًا سيظل حاضرًا في ذاكرة السينما والمسرح.
ورغم رحيلها، تبقى أعمالها شاهدة على مسيرة استثنائية لفنانة اختارت أن تكون صادقة في فنها، وأن تضع الجودة فوق كل اعتبار، لتظل واحدة من الأسماء التي أثرت المشهد الفني بهدوء وعمق.
شاهدي أيضاً: اليوم العالمي لمرض الزهايمر
شاهدي أيضاً: الزهايمر يعيد عمر الشريف إلى مصر!
شاهدي أيضاً: كريس هيمسورث يتوقف عن التمثيل بسبب إصابته بألزهايمر
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ليالينا ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ليالينا ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
