تابع قناة عكاظ على الواتساب
المواقف السعودية منذ بداية الحرب الإيرانية من جهة والأمريكية والإسرائيلية من جهة أخرى؛ تكشف عن الدور المحوري الذي تؤديه الرياض في التعامل مع تداعيات تلك الحرب على أمن واستقرار المنطقة، حيث صاغت تلك المواقف لإفشال التصعيد السافر الذي تمارسه إيران، ومحاولاتها لجر السعودية ودول الخليج والأردن إلى حرب أخرى واسعة النطاق.
سياسياً، استطاعت السعودية من خلال اللقاءات والاتصالات المكثفة التي يجريها سمو ولي العهد رسم إطار التعامل مع هذه الحرب، واحتوائها بالطرق السلمية، وتعظيم أثر التحالفات والبدائل الدبلوماسية، إلى جانب توحيد الرسائل السياسية في مواجهة الاعتداءات الإيرانية غير المبررة، واتساق تلك الرسائل مع الخطاب الدولي الذي هو الآخر وجد في تلك المواقف ثباتاً وحكمة وعمقاً سعودياً في التصدي للنوايا الإيرانية وإفشالها، كذلك ما عبّرت عنه البيانات والتصاريح الرسمية من وزارة الخارجية، والتحركات الدبلوماسية لسمو وزير الخارجية من قدرة السعودية على ضبط المشهد السياسي العام، وعدم الانجرار خلف نظام إيراني فقد توازنه وقوته، وأدواته في الفوضى والتدمير.
على مستوى الطاقة، أفشلت السعودية -رغم إغلاق مضيق هرمز- خطط إيران من إحداث أزمة عالمية في سوق الطاقة، حيث بات خط أنابيب نقل النفط من رأس تنورة في الشرق إلى ينبع في الغرب بطاقة تصل إلى سبعة ملايين برميل يومياً؛ حلاً سريعاً لمواجهة تداعيات الحرب، وهو ما جعل العالم إلى اليوم ينظر إلى هذا الموقف السعودي بالكثير من الإعجاب في الحفاظ على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل الإمداد التي لم تنقطع ليوم واحد منذ اندلاع الحرب، ووصف مراقبون تلك الجهود بأنها قدرة سعودية فائقة في التخطيط واستشراف المستقبل.
كذلك على مستوى الطيران المدني؛ باتت الأجواء السعودية مزدحمة بحركة الطيران العالمية، ووجهة آمنة لحركة الملاحة الجوية، إلى جانب استقرار مستوى التشغيل للرحلات الداخلية والدولية، ورفع مستوى خطط الطوارئ، وتسهيل عودة المعتمرين والزوّار بعد موسم رمضان، والأهم قدرة السعودية على تحويل مطاراتها لشركات طيران خليجية، وهو ما جعل انسياب حركة المسافرين والعالقين من مطاراتها يؤكد قدرتها على التموضع كمركز طيران عالمي مستقر، إضافة إلى حركة النقل البري عبر حدودها مع الأشقاء الخليجيين، وكيف حافظت السعودية على سلاسل الإمداد عبر آلاف الشاحنات التي تعبر يومياً من أراضيها.
موقف آخر على صعيد الأمن الداخلي، وكيف أظهرت المنظومة الأمنية تفاعلها مع الأحداث الجيو سياسية التي تشهدها المنطقة؛ فالمواطن والمقيم ينعمان بالأمن والاستقرار، كذلك الجهود الكبيرة التي تبذلها منظومة وزارة الدفاع في التصدي للصواريخ والمسيّرات الإيرانية، ومستوى الجاهزية العالية في التعامل معها، إضافة إلى منظومة الإعلام التي هي الأخرى تعاملت بمهنية واحترافية عالية في توحيد الرأي العام، وتقوية الجبهة الداخلية عبر رسائل إعلامية واتصالية هي أكثر وعياً بالمخاطر التي تشهدها المنطقة.
السعودية -رغم احتفاظها بحق الرد من الاعتداءات الإيرانية السافرة- استطاعت أن ترد بطريقتها لحماية أمن واستقرار المنطقة؛ فالرد ليس بالضرورة أن يكون عسكرياً رغم القدرة على ذلك، ولكن إفشال المخطط الإيراني من تحويل الحرب إلى أزمة عالمية كان بمثابة نجاح منقطع النظير للسعودية قبل أن تضع الحرب أوزارها.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
