يشهد قطاع الاتصالات في سوريَة تحولًا تدريجيًا في أنماط الوصول إلى الإنترنت، مع تزايد الاعتماد على خدمات الإنترنت الهوائي (اللاسلكي) بوصفها خيارًا تقنيًا عمليًا لتجاوز تحديات البنية التحتية التقليدية، ولا سيما في المناطق التي تعاني ضعفًا في شبكات الاتصالات السلكية.
وتشير معطيات حديثة نشرتها وكالة الأنباء السورية الرسمية إلى أن هذه الخدمة باتت تحظى بانتشارٍ متزايد خلال الفترة الأخيرة، مدفوعةً بالحاجة إلى حلول مرنة وسريعة تتيح النفاذ إلى الإنترنت دون الحاجة إلى تمديدات أرضية معقدة أو استثمارات كبيرة في البنية التحتية.
حل تقني لتقليص الفجوة الرقمية
يعتمد الإنترنت الهوائي على تقنيات الاتصال اللاسلكي عبر الترددات المخصصة، حيث يحصل المستخدم على الخدمة من خلال أجهزة استقبال مرتبطة بمحطات بث قريبة، مما يسمح بتوفير الاتصال في وقت قصير وتكلفة أقل مقارنة بإنشاء شبكات سلكية جديدة.
ويسهم هذا النموذج في توسيع نطاق التغطية الرقمية، خصوصًا في المناطق الريفية والتجمعات السكانية البعيدة عن مراكز المدن، حيث يواجه السكان صعوبات كثيرة في الحصول على خدمات ADSL.
وبهذا المعنى، يؤدي الإنترنت الهوائي دورًا مهمًا في تقليص الفجوة الرقمية، عبر تمكين شرائح أوسع من الوصول إلى التعليم الإلكتروني والخدمات الرقمية وفرص العمل عن بُعد.
وتنسجم هذه التطورات مع توجهات أوسع في قطاع الاتصالات في سوريَة، إذ تبرز الحاجة إلى حلول بديلة تدعم التحول الرقمي تدريجيًا، في ظل التحديات المرتبطة بتحديث الشبكات الأرضية.
سرعات متفاوتة وأسعار تنافسيّة
تتراوح سرعات الإنترنت الهوائي في السوق السورية عادة بين 1 ميغابت في الثانية و30 ميغابت في الثانية، وذلك تبعًا لعوامل تقنية تشمل جودة التجهيزات والمسافة بين المستخدم ومحطة البث، إضافةً إلى كثافة المشتركين في المنطقة.
وفي كثير من الحالات، تقدم هذه الخدمة سرعات مقاربة أو أعلى من خدمات الإنترنت التقليدية، مع ميزة إضافية تتمثل في تخصيص السرعة للمشترك دون سقوف استخدام صارمة، وهو ما يجعلها خيارًا مناسبًا للاستخدامات المنزلية والتعليمية وحتى المهنية.
أما من حيث الأسعار، فيعتمد مزودو الخدمة مبدأ المنافسة الحرة، حيث تُحدد الأسعار وفق جودة الخدمة والتكاليف التشغيلية، ضمن إطار تنظيمي يهدف إلى منع الاحتكار وضمان عدالة المنافسة.
ويشجع ذلك النهج الاستثمار في تطوير الشبكات اللاسلكية، ويمنح المستخدمين خيارات متعددة تتناسب مع احتياجاتهم.
بيئة تنظيمية ورقابية
وفي سياق ذي صلة، بلغ عدد التراخيص الممنوحة لتقديم خدمة الإنترنت الهوائي في سوريَة نحو 167 ترخيصًا، تندرج ضمن فئة خدمات القيمة المضافة. وتفرض الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد مجموعةً من الشروط على الشركات الراغبة في تقديم هذه الخدمة، تشمل المتطلبات القانونية والإدارية، وتقديم خطط فنية واضحة، والالتزام باستخدام الترددات المسموح بها.
كما تراقب الهيئة التزام الشركات بجودة الخدمة وحماية حقوق المشتركين، عبر فرق مختصة تتابع الأداء الفني والتنظيمي، مما يعكس توجهًا نحو ضبط السوق وتحسين موثوقية الخدمات المقدمة.
طلب متزايد مدفوع بالحاجة
على صعيد المستخدمين، يزداد الإقبال على الإنترنت الهوائي، خاصةً في المناطق التي تعاني ضعفًا في الاتصال التقليدي.
ويعزو مختصون هذا التوجه إلى سهولة التركيب وسرعة التفعيل، إضافةً إلى كونه حلًا مناسبًا للطلاب والعاملين عن بُعد وأصحاب الأعمال الصغيرة.
وتظهر التجارب الفردية أن هذه الخدمة أسهمت في تحسين جودة الحياة الرقمية، سواء عبر تسهيل متابعة الدراسة الجامعية أو دعم العمل من المنزل، وهو ما يعزز مكانتها كأحد المكونات الأساسية لمنظومة الاتصال في المرحلة الحالية.
دور مكمل في مرحلة انتقالية
ورغم التوسع الملحوظ، لا يُنظر إلى الإنترنت الهوائي بوصفه بديلًا كاملًا عن الشبكات السلكية، بل حلًا مكملًا يسد الفجوات الحالية إلى حين استكمال تطوير البنية التحتية للاتصالات الثابتة.
وفي هذا السياق، يكتسب هذا النوع من الخدمات أهميةً إستراتيجية، إذ يوفر وسيلةً سريعة وفعالة لدعم التحول الرقمي في سوريَة، ويعزز قدرة الأفراد والمؤسسات على الاندماج في الاقتصاد الرقمي، في ظل بيئة تقنية تتجه نحو مزيدٍ من التنوع والمرونة.
نسخ الرابط تم نسخ الرابط
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة البوابة العربية للأخبار التقنية ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من البوابة العربية للأخبار التقنية ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
