العاب / سعودي جيمر

بناء العالم في Crimson Desert يتفوق على السرد – الجزء الأول

  • 1/3
  • 2/3
  • 3/3

ما هي لعبة Crimson Desert

Crimson Desert هي لعبة عالم مفتوح تجمع بين الأكشن والمغامرة وتضع اللاعب داخل عالم واسع مليء بالتفاصيل والبيئات المتنوعة والأنشطة التي تشجع على الاستكشاف المستمر. تعتمد اللعبة على تقديم تجربة تقوم على الحرية في الحركة والتفاعل مع العالم والانخراط في مواجهات ومعارك تحمل طابعا حماسيا واضحا. وتبرز قوة اللعبة بشكل خاص في تصميم عالمها حيث تمنح اللاعب إحساسا دائما بالحيوية والاتساع وكثرة ما يمكن اكتشافه أثناء التقدم في التجربة. ورغم أن القصة لا تعد الجانب الأقوى فيها فإن Crimson Desert تظل لافتة بفضل جودة بناء العالم والأسلوب الذي يجعل التجول والاستكشاف جزءا أساسيا من متعتها.

منذ فترة طويلة أصبح من المعتاد أنه حتى من لم يجر ب Crimson Desert بنفسه قد سمع على الأقل عن ضعف قصته. والإنصاف يقتضي القول إن القصة بالفعل تعاني من مشكلات واضحة ولا ترتقي إلى المستوى الذي ينتظره كثير من اللاعبين من لعبة بهذا الحجم. ومع ذلك فلا يمكن الجزم بأنها الأسوأ على الإطلاق لأن هناك أعمالا كثيرة قدمت سردا أكثر ضعفا وتشتتا. ومع مرور الوقت يصبح من السهل التعامل مع هذا النوع من القصص بقدر من اللامبالاة لأن التجربة نفسها لا تدفع اللاعب إلى التعلق الحقيقي بما يحدث على مستوى الحكاية. وهذا هو بالضبط ما ينطبق هنا لأن اللعبة رغم تعثرها السردي تظل محتفظة بقيمتها الكبيرة. فحتى لو جرى استبعاد القصة تماما من التجربة فإن Crimson Desert ستبقى لعبة جديرة باللعب والانغماس فيها. والسبب في ذلك أن جوهرها الحقيقي لا يكمن في الحكاية بل في العالم الذي تبنيه وفي الطريقة التي تتيح بها للاعب أن يعيش داخله بحرية واتساع ودهشة مستمرة.

ias

لقد سبق القول إن هذه اللعبة قد تكون من أفضل ألعاب العالم المفتوح على الإطلاق ليس لأنها تبتكر مفهوما جديدا بالكامل بل لأنها تفهم بدقة ما الذي يجعل هذا النوع من الألعاب ناجحا ومقنعا. فهي تنجح في تقديم عالم واسع يشعر اللاعب بأنه حي ومتماسك وغني بالتفاصيل التي تمنحه سببا دائما للاستكشاف. وعندما تبلغ لعبة ما هذه الدرجة من الإتقان في تصميم العالم يصبح من الممكن التغاضي عن كثير من عيوبها الأخرى لأن المتعة الأساسية لا تعود مرتبطة بما تقوله القصة بل بما يراه اللاعب وما يفعله وما يكتشفه بنفسه في كل زاوية من زوايا ذلك العالم. ومن هنا تبدو مشكلة السرد في Crimson Desert أقل قدرة على إفساد التجربة الكاملة لأن البناء العام للعالم يعوض هذا النقص بصورة واضحة وقوية.

إذا كنت من النوع الذي يدخل ألعاب العالم المفتوح بدافع استكشاف البيئات والعيش داخل الأماكن والتفاعل مع المساحات الواسعة أكثر من اهتمامه بمتابعة الأحداث فإن Crimson Desert تقدم لك ما تبحث عنه بدرجة كبيرة. ففي مثل هذه الألعاب تكون القصة غالبا إضافة جانبية أو مكافأة لطيفة تصاحب الرحلة ولا تمثل السبب الأول للاستمرار. غير أن ما تقدمه Crimson Desert على مستوى السرد لا يمكن اعتباره مجرد إضافة جانبية ناجحة لأن الحكاية نفسها تبدو مرتبكة إلى حد كبير. فهي متشابكة بشكل يرهق المتابعة ويجعل فهم خطها الأساسي أمرا يحتاج إلى وقت طويل. وبعد ساعات كثيرة قد يكتشف اللاعب أن كل هذا التعقيد لا يخفي في سوى حكاية انتقام مبالغ في تزيينها وكأن وجودها كان مجرد وسيلة لمنح اللعبة قصة بأي شكل ممكن لا أكثر.

المشكلة لا تقف عند حدود البساطة أو تقليدية الفكرة بل تمتد إلى طريقة عرضها وبنائها. فالقصة تفتقر إلى التماسك الداخلي وتعجز عن جمع أفكارها المختلفة في إطار موحد يشعر اللاعب بأن هناك رؤية واضحة تقود الأحداث من البداية إلى النهاية. وفي كثير من اللحظات يبدو السرد كأنه لا يفهم نفسه تماما إذ يقدم عناصر ثم لا يمنحها ما يكفي من التطور أو يطرح اتجاهات درامية ثم يتركها دون أثر حقيقي. وهذا الاضطراب يجعل التفاعل مع القصة محدودا ويمنعها من أن تكون عنصرا مقنعا أو مؤثرا كما ينبغي. ومع ذلك فإن هذه واحدة من تلك العيوب التي يمكن تجاوزها بسهولة نسبية لأن ما تقدمه اللعبة في المقابل على مستوى تصميم العالم يفوق التوقعات ويمنح التجربة ثقلا أكبر بكثير من ثقل الحكاية نفسها.

إن السر الحقيقي في تميز Crimson Desert يكمن في قدرتها على جعل العالم هو البطل الفعلي للتجربة. فالمساحات لا تبدو مجرد خلفيات جميلة بل تبدو أماكن لها حضور وهوية وإيقاع خاص. والاستكشاف فيها لا يشعر اللاعب بأنه مهمة ثانوية بل هو جوهر المتعة وسبب الاستمرار. وكلما اتسع احتكاك اللاعب بهذا العالم ازداد اقتناعه بأن القيمة الكبرى للعبة لا توجد في مشاهدها السردية ولا في حبكتها بل في ذلك الإحساس الدائم بأن هناك شيئا يستحق الاكتشاف خلف الطريق التالي أو التل التالي أو المدينة التالية. ولهذا فإن كثيرا من اللاعبين يمكنهم التساهل مع ضعف الكتابة لأن اللعبة تمنحهم في المقابل عالما مصمما بعناية ويكافئ الفضول والانتباه ويجعل التجربة ممتعة حتى عندما تخفق القصة في مرافقتها على المستوى نفسه.

وفي النهاية يمكن القول إن Crimson Desert تقدم مفارقة واضحة. فهي لعبة تتعثر حين تحاول أن تروي حكاية قوية لكنها تتألق حين تترك العالم يتحدث بنفسه. ولهذا فإن ضعف السرد لا يلغي قيمتها بل يكشف عن طبيعة تميزها الحقيقية. إنها ليست لعبة يخلدها النص أو الشخصيات أو الحبكة بقدر ما يخلدها الإحساس بالمكان والاتساع والحرية وروعة البناء. وعندما تنجح لعبة في تحقيق ذلك بهذا المستوى فإن كثيرا من العيوب الأخرى يصبح أقل ثقلا لأن اللاعب يجد نفسه أمام عالم يريد أن يظل داخله حتى لو لم تعد القصة تعني له شيئا كبيرا.

Crimson Desert وتجربة العالم التفاعلي المفتوح

منذ اللحظات الأولى في Crimson Desert يتضح أن اللعبة لا تحاول فقط تقديم عالم واسع يمكن التجول فيه بل تسعى إلى منح اللاعب شعورا حقيقيا بأنه داخل مساحة قابلة للتفاعل المستمر بكل ما فيها. وقد بدأت التجربة بطريقة كفيلة وحدها بإظهار هذا التوجه بوضوح إذ وجدت نفسي أمتطي بقرة خلال الساعة الأولى من اللعب. لم يكن الأمر مجرد موقف طريف أو تفصيل عابر بل كان دليلا مباشرا على أن العالم هنا لا يكتفي بأن يكون جميلا بصريا أو كبيرا من حيث المساحة بل يريد أن يكون حيا وقابلا للمس والتجربة والاكتشاف بطرق لا تبدو معتادة في هذا النوع من الألعاب. ومن هذه اللحظة الأولى بدأت اللعبة ترسم ملامح شخصيتها الخاصة وتؤكد أن التفاعل ليس مجرد كلمة ترويجية بل جزء أصيل من فلسفة التصميم فيها.

قبل صدور Crimson Desert لم يكن من السهل فهم المقصود تماما من وصف العالم بأنه تفاعلي. فكثير من الألعاب استخدمت هذا النوع من الوعود من قبل ثم اتضح لاحقا أن المقصود كان محدودا أو مختلفا عما يتخيله اللاعب. ولهذا كان هناك قدر طبيعي من التردد في استقبال هذه الفكرة لأن التجارب السابقة جعلت مثل هذه العبارات تبدو أحيانا أكبر من مضمونها الحقيقي. لكن ما حدث هنا كان مختلفا بصورة لافتة لأن Crimson Desert لم تكتف بتحقيق الحد الأدنى من هذا الوعد بل تجاوزته بشكل كبير. فالعالم لا يعطي إحساسا بأنه موضوع للعرض فقط بل يبدو مهيأ لكي يختبره اللاعب بطرق متعددة ولكي يكتشف فيه تفاصيل صغيرة وكبيرة تمنح كل لحظة قدرا إضافيا من الحيوية والدهشة.

ومع الساعات الأولى من اللعب يصبح من السهل جدا تكوين انطباع واضح بأن Crimson Desert لا تشبه كثيرا ما اعتاده اللاعبون في ألعاب العالم المفتوح. فالأمر لا يتعلق فقط بكثرة الأنشطة أو اتساع الخريطة أو تنوع البيئات بل يتعلق بالطريقة التي يتعامل بها العالم مع وجود اللاعب داخله. هناك إحساس دائم بأن ليست صامتة ولا جامدة وأنها تسمح بدرجة كبيرة من الحرية والتجريب والتفاعل. وهذا ما يجعل التجربة تبدو أقرب إلى صندوق ألعاب ضخم ومفتوح يمنح اللاعب فرصة مستمرة للعبث والاكتشاف والتجربة بدافع الفضول لا بدافع تنفيذ المهام فقط. ومن هنا تنبع جاذبية اللعبة الحقيقية لأن العالم نفسه يتحول إلى مساحة لعب كاملة لا إلى مجرد خلفية للأحداث.

بعد ساعات قليلة فقط من التجربة بدأ يتشكل اقتناع قوي بأن Crimson Desert تقدم شيئا نادرا بالفعل. فهي لا تسير في الطريق التقليدي الذي يكتفي بتقليد ما نجح من قبل بل تحاول دفع الفكرة إلى مدى أبعد وأكثر جرأة. وهذا ما يجعلها تبدو وكأنها نموذج واضح على ما يمكن أن تصل إليه ألعاب العالم المفتوح عندما يكون الهدف هو الابتكار الحقيقي لا مجرد إعادة ترتيب عناصر مألوفة في جديد. فاللعبة لا تستند إلى الإبهار السريع فقط بل تبني تميزها على التفاصيل الصغيرة التي تتراكم تدريجيا حتى تمنح العالم كله طابعا فريدا يصعب تجاهله أو الخلط بينه وبين غيره.

ولهذا فمن غير المستبعد أن تتحول Crimson Desert في المستقبل إلى مرجع مهم ينظر إليه المطورون بوصفه مثالا على الإمكانات الكبيرة التي يمكن تحقيقها عندما يكون هناك طموح فعلي لتقديم تجربة مختلفة. فهي تثبت أن الابتكار في ألعاب العالم المفتوح لا يحتاج دائما إلى تغيير نوع اللعبة بالكامل بل قد يكمن في إعادة التفكير الجاد في علاقة اللاعب بالعالم وفي حجم التفاعل الذي يمكن منحه له داخل هذا العالم. وعندما تنجح لعبة في جعل اللاعب يشعر منذ ساعاته الأولى بأنه أمام شيء غير مألوف فإنها تكون قد حققت إنجازا كبيرا. وهذا ما تفعله Crimson Desert بوضوح لأنها لا تقدم عالما واسعا فحسب بل تقدم عالما يدعو إلى اللعب الحر ويكافئ الفضول ويجعل كل لحظة فيه قابلة لأن تتحول إلى تجربة تستحق التذكر.

كاتب

لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا