اقتصاد / صحيفة الخليج

الحرب والرسوم تأكلان القدرة الشرائية للأمريكيين

لا تزال الضغوط التضخمية تؤثر بوضوح في ميزانيات المستهلكين في الولايات المتحدة، رغم التراجع النسبي في وتيرتها خلال الأشهر الماضية. ففي فبراير/شباط، سجّل مؤشر أسعار المستهلك، الذي يقيس تكلفة السلع والخدمات، ارتفاعاً بنسبة 2.4% على أساس سنوي، ما يعكس استمرار تآكل القدرة الشرائية، وإن بوتيرة أبطأ مقارنة بمراحل سابقة.

غير أن هذه الصورة قد تكون مؤقتة، إذ تشير تقديرات حديثة إلى احتمال عودة التضخم للارتفاع خلال الفترة المقبلة. فقد توقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في تقرير صدر في مارس/آذار أن يصل معدل التضخم في الولايات المتحدة إلى 4.2% خلال عام 2026، في قفزة واضحة مقارنة بتقديرها السابق البالغ 2.8%، كما أنه يتجاوز توقعات الاحتياطي الفيدرالي التي تبلغ 2.7%.

تعزو المنظمة هذا الارتفاع المتوقع إلى عاملين رئيسيين يتمثلان في تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وما تفرضه من ضغوط على أسعار ، إضافة إلى استمرار تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية على سلاسل الإمداد وتكاليف الإنتاج. ويعكس هذا التباين بين تقديرات المؤسسات الدولية والبنك المركزي حالة من عدم اليقين بشأن المسار الفعلي للأسعار في المرحلة المقبلة.

في هذا السياق، يحذر خبراء من أن التضخم، حتى عندما يبدو محدوداً، يحمل تأثيرات عميقة على المدى الطويل. ويقول جون أوم، المخطط المالي المعتمد في شركة «سيكيور تاكس آند أكاونتينغ» المالية، إن «التضخم يعمل بصمت على تآكل القوة الشرائية»، مشيراً إلى أن «حتى الفروق الصغيرة في مؤشر الأسعار يمكن أن تُحدث تأثيراً كبيراً بمرور الوقت».

ولا يقتصر أثر التضخم على المستهلكين، بل يمتد أيضاً إلى المستثمرين، حيث يُنظر إليه تقليدياً كعامل سلبي يضعف القيمة الحقيقية للعوائد. ومع ذلك، يحذر دوغ بونابارث، مؤسس شركة «بون فايد ويلث» من المبالغة في رد الفعل تجاه البيانات قصيرة الأجل، موضحاً أن «ضجيج التضخم قصير المدى يبقى مجرد ضجيج، وأكبر خطأ يرتكبه المستثمرون هو التفاعل المفرط معه، سواء عبر بيع الأسهم أو إجراء تغييرات جذرية في المحافظ استناداً إلى قراءة شهرية واحدة».

موجة مؤقتة... لكن التضخم دائم

رغم هذه التحذيرات، تشير توقعات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن موجة التضخم المرتفعة قد تكون مؤقتة، إذ يُرجح أن يتراجع المعدل إلى 1.6% بحلول عام 2027، أي دون تقديرات الاحتياطي الفيدرالي البالغة 2.2%، وأقل من مستهدفه طويل الأجل عند 2%. لكن الرسالة الأهم، بحسب بونابارث، تكمن في أن التضخم ليس ظاهرة عابرة، بل عنصر دائم في دورة الاستثمار، قائلاً إن «التضخم يشبه تسرباً بطيئاً، لا يشعر به الناس يومياً، لكنه قادر على تدمير القوة الشرائية خلال 20 أو 30 عاماً».

ومع تصاعد هذه التحديات، يشدد بونابارث على أهمية تبني استراتيجيات استثمارية طويلة الأجل قادرة على مواجهة التضخم، موضحاً أن الفرصة الحقيقية للتغلب عليه تكمن في الاستثمار في الأسهم وتحقيق عوائد تفوق تلك التي توفرها الأصول منخفضة المخاطر.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا