يرى أحد المطورين السابقين في Rockstar أنه سيكون من المثير للدهشة ألا تستفيد GTA 6 من بعض الأنظمة أو الآليات التي ظهرت في Red Dead Redemption 2 لأن هذا الأمر يبدو منطقيا للغاية في ضوء الطريقة التي تبني بها Rockstar ألعابها الكبرى وتطور أفكارها من مشروع إلى آخر. فحين تنجح شركة بحجم Rockstar في تقديم تجربة واسعة ومفصلة ومؤثرة مثل Red Dead Redemption 2 فإن من الطبيعي أن يتوقع الجمهور أن تنتقل بعض ملامح هذا النجاح إلى مشروعها الضخم التالي خاصة إذا كان هذا المشروع هو GTA 6 التي تعد واحدة من أكثر الألعاب المنتظرة في العالم في الوقت الحالي.
ولم تأت هذه التوقعات من فراغ لأن Rockstar رفعت سقف الطموحات إلى مستوى عال جدا من خلال أعمالها السابقة وعلى رأسها GTA 5 و Red Dead Redemption 2. وقد اعتاد اللاعبون من هذه الشركة أن تقدم عوالم مفتوحة مليئة بالتفاصيل الدقيقة والأنظمة المتشابكة والشخصيات التي تشعر معها بأن العالم حي ويتفاعل مع كل ما تقوم به. ولهذا لم يعد الجمهور ينتظر من GTA 6 مجرد خريطة أكبر أو رسومات أفضل فحسب بل ينتظر أيضا أن تحمل اللعبة تطورا حقيقيا في طريقة التفاعل مع البيئة وفي أسلوب السرد وفي الأنظمة التي تجعل العالم أكثر إقناعا وعمقا واستجابة لتصرفات اللاعب.
ومن هذا المنطلق تبدو فكرة استعارة بعض الخصائص من Red Dead Redemption 2 أمرا طبيعيا للغاية لأن تلك اللعبة لم تحقق نجاحها فقط بفضل قصتها أو أجوائها البصرية بل بفضل الأنظمة التي منحت عالمها وزنا حقيقيا وجعلت كل حركة وكل مواجهة وكل تفصيل صغير يبدو جزءا من تجربة متماسكة ومدروسة. وإذا كانت GTA 6 تسعى إلى تقديم قفزة جديدة في عالم الألعاب المفتوحة فمن المنطقي أن تستفيد من تلك الأسس القوية وأن تعيد صياغتها بما يناسب بيئتها الحديثة وإيقاعها المختلف وشخصيتها الخاصة التي تميز سلسلة Grand Theft Auto عن غيرها.
ومع اقتراب موعد الإصدار بعد تأجيله مرتين واستمرار Rockstar في التزام الصمت حيال كثير من التفاصيل فإن مساحة التوقعات والفرضيات اتسعت بدرجة كبيرة جدا بين اللاعبين والمتابعين. فكلما طال الصمت زاد الفضول واتسعت دائرة النقاش وبدأ الجمهور يقرأ الإشارات الصغيرة ويحاول بناء تصور كامل عن اللعبة حتى قبل الكشف الرسمي عنها بصورة شاملة. ولهذا أصبحت GTA 6 مادة دائمة للتحليل والتكهنات لأن مكانة اللعبة وحدها تكفي لجعل أي معلومة صغيرة أو تسريب محدود موضوعا واسعا للنقاش.
مطور سابق في Rockstar يتوقع أن تستفيد GTA 6 من بعض عناصر Red Dead Redemption 2

تحدث Rob Carr المصمم الصوتي السابق في Rockstar في مقابلة حديثة مع Kiwi Talkz عن توقعاته بشأن GTA 6 وعن بعض الجوانب التي يعتقد أن اللعبة قد تتبناها عند صدورها. ومن بين أبرز ما أشار إليه أن اللعبة على الأرجح لن تبتعد تماما عن الإرث الذي تركته Red Dead Redemption 2 بل من المتوقع أن تستفيد من بعض الأنظمة أو الأفكار التي قدمتها تلك اللعبة في وقت سابق. وقد أوضح أنه سيكون شديد الدهشة إذا لم تتضمن GTA 6 بعضا من هذه العناصر القديمة المطورة خاصة أن Rockstar معروفة بأنها لا تبدأ من الصفر في كل مرة بشكل كامل بل تميل إلى تطوير ما نجح سابقا وإعادة تقديمه بصورة أكثر نضجا واتساعا.
ورغم أن Rob Carr لمح إلى احتمال أن تكون Rockstar قد أعادت بناء محرك GTA 6 من الأساس فإن هذا لا يعني في نظره أن كل ما قدمته الشركة في ألعابها الماضية سوف يختفي أو يتم تجاهله. بل على العكس فإن إعادة بناء الأساس التقني قد تمنح الفريق مساحة أوسع لاستعادة الأنظمة الناجحة وإعادة تشكيلها في صورة أكثر تطورا وانسجاما مع طموحات المشروع الجديد. وهذا تصور يبدو منطقيا للغاية لأن بناء محرك أو إطار تقني جديد لا يلغي بالضرورة القيمة الكبيرة للميكانيكيات التي أثبتت فاعليتها في الألعاب السابقة بل قد يمنحها فرصة أفضل للظهور بشكل أكثر سلاسة وعمقا.
ويحمل كلامه وزنا خاصا لأنه ليس شخصا بعيدا عن تاريخ Rockstar أو عن طبيعة عملها الداخلي. فقد شارك Carr في العمل على GTA 5 وعلى L A Noire وعلى لعبتي Red Dead Redemption الأمر الذي يجعله مطلعا على الطريقة التي تفكر بها الشركة حين تنتقل من مشروع كبير إلى آخر. ومن هذا المنطلق يرى أن GTA 6 لن تستلهم فقط من Red Dead Redemption 2 بل ستستفيد أيضا من آخر جزء رئيسي في سلسلة Grand Theft Auto لأن Rockstar اعتادت على توسيع الأفكار التي تقدمها في ألعابها السابقة بدلا من التخلي عنها بالكامل.
وهذه الفلسفة في التطوير كانت واضحة في تاريخ الشركة على مدار سنوات طويلة إذ لم تعتمد Rockstar في نجاحها على تقديم أفكار منفصلة تماما في كل مشروع بقدر ما اعتمدت على صقل ما أنجزته سابقا والبناء عليه خطوة بعد أخرى. فعندما تقدم نظاما ناجحا أو أسلوبا مؤثرا في التفاعل أو طريقة معينة في بناء العالم فإنها تميل إلى أخذه إلى مستوى أبعد في العمل التالي. ولذلك تبدو توقعات Carr منسجمة مع المسار المعروف للشركة لأن GTA 6 مرشحة لكي تكون ثمرة سنوات من التراكم والتطوير لا مجرد لعبة جديدة منفصلة عن ماضي Rockstar.
ومن الطبيعي في هذا السياق أن ينظر كثير من اللاعبين إلى Red Dead Redemption 2 بوصفها مرجعا مهما لما يمكن أن تصل إليه GTA 6 من حيث عمق العالم وتفاصيله وطريقة تفاعل الشخصيات والبيئة مع أفعال اللاعب. فقد قدمت تلك اللعبة نموذجا متقدما للغاية لعالم يشعر بالحياة والوزن والحضور المستمر وهو ما جعل الجمهور يتوقع أن تستفيد GTA 6 من بعض هذا العمق ولكن في إطار يناسب أجواءها المختلفة وطابعها المعاصر وإيقاعها الأسرع. ولذلك فإن الحديث عن استعارة بعض الأنظمة أو الميكانيكيات لا يعني تكرار التجربة نفسها بل يعني الاستفادة من الأسس القوية التي أثبتت نجاحها ثم إعادة توظيفها بما يخدم هوية Grand Theft Auto.
كاتب
لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
