تظهر بين الحين والآخر ألعاب غريبة ومثيرة للاستغراب على PlayStation Store لكن الأمر يصبح أكثر لفتا للانتباه عندما تتجاوز الغرابة حدود الفكرة أو التصميم وتصل إلى استخدام شخصية معروفة جدا من إحدى السلاسل الحصرية الشهيرة. وهذا بالضبط ما يحدث مع اللعبة القادمة 28 Floors Outbreak التي أثارت الانتباه بصورة واسعة بعدما ظهرت مادتها الترويجية وهي تتضمن بشكل غير متوقع شخصية تبدو كأنها نسخة مقلدة من Nathan Drake بطل Uncharted. وهذا النوع من الاستخدام لا يثير فقط الدهشة بسبب التشابه الواضح بل لأنه يضع اللعبة مباشرة داخل دائرة الجدل قبل حتى أن تصل إلى أيدي اللاعبين.
وما يجعل هذه الحالة مثيرة للاهتمام أن وجود شخصيات أو تصاميم مستنسخة داخل بعض الألعاب لم يعد أمرا نادرا تماما في الأسواق الرقمية إذ ظهرت من قبل ألعاب حاولت تقليد أعمال شهيرة أو استعارة عناصر بصرية واضحة من عناوين معروفة من أجل جذب الانتباه السريع. لكن الفارق هنا أن الأمر لا يتعلق فقط بلعبة تبدو مستوحاة من عمل ناجح بل بلعبة توحي مادتها البصرية بأنها تستخدم شكلا قريبا جدا من شخصية أيقونية ارتبطت على مدى سنوات بهوية واحدة من أشهر سلاسل المغامرات. ولهذا فإن الجدل حول 28 Floors Outbreak لم ينطلق من طبيعتها كلعبة رعب فقط بل من الصورة التي قدمت بها نفسها والطريقة التي بدت بها وكأنها تستفيد من شهرة شخصية يعرفها جمهور PlayStation جيدا.
وليس هذا أول موقف تنتشر فيه لعبة متهمة بتقليد ملكية معروفة مرتبطة بعالم PlayStation. فقد ظهرت في السابق ألعاب أثارت ردود فعل قوية لأنها بدت نسخا واضحة من عناوين معروفة إلى درجة دفعت أصحاب الحقوق إلى التحرك قانونيا. وفي بعض الحالات وصل الأمر إلى دعاوى حقوق نشر وتسويات انتهت بإزالة الألعاب من التداول. وهذا يوضح أن مسألة التقليد ليست مجرد ملاحظة عابرة من الجمهور بل يمكن أن تتحول إلى قضية فعلية عندما يصبح التشابه صارخا أو عندما يبدو أن المطور اعتمد بصورة مباشرة على عناصر مملوكة لجهة أخرى من دون غطاء قانوني واضح.
كما شهدت متاجر ومنصات أخرى حالات مشابهة كانت أكثر وضوحا من حيث تقليد الشخصيات أو النماذج البصرية إلى درجة جعلت نية المطور تبدو مكشوفة أمام الجميع. وبعض هذه الألعاب لم تحاول حتى إخفاء مدى اعتمادها على شهرة أعمال معروفة بل ظهرت بعناوين وتصميمات توحي بوضوح بأنها تريد لفت الأنظار عبر الاستنساخ المباشر أو المحاكاة الفجة. لكن ما يجعل حالة 28 Floors Outbreak أكثر إثارة للدهشة أن هذه اللعبة لم تظهر في زاوية مهملة أو في مساحة بعيدة عن الأنظار بل وجدت طريقها إلى PlayStation Store نفسه وهو ما يطرح أسئلة كثيرة حول كيفية مرورها عبر إجراءات المراجعة والجودة من دون أن يتم إيقافها في وقت مبكر.
وهنا تكمن النقطة الأكثر حساسية في القصة لأن وجود لعبة بهذا الشكل داخل متجر رسمي تابع للمنصة نفسها يجعل المسألة تبدو أكبر من مجرد محاولة تقليد من مطور مجهول. فالجمهور يتوقع عادة أن تمر الألعاب المدرجة في المتاجر الرسمية عبر قدر من الفحص والمراجعة يمنع ظهور مواد ترويجية قد تثير التباسا قانونيا أو تستغل شخصيات معروفة بطريقة غير مشروعة أو على الأقل مثيرة للشبهات. ولهذا فإن ظهور 28 Floors Outbreak بهذه الصورة جعل كثيرين يتساءلون عن دور الرقابة الداخلية وكيف أمكن لهذا العمل أن يتجاوز معايير الفحص مع أن التشابه في الصورة الترويجية يبدو واضحا إلى هذا الحد.
وفي النهاية فإن الجدل الدائر حول هذه اللعبة لا يتعلق فقط بجودة اللعبة نفسها أو بكونها عنوان رعب جديدا بل يتعلق بالصورة الأكبر المرتبطة بحماية الهوية البصرية للأعمال الحصرية وبمسؤولية المتاجر الرسمية في منع الاستغلال غير الواضح للشخصيات الشهيرة. وقد يكون ما حدث مجرد خطأ في المراجعة أو حالة لم تكتمل معالجتها بعد لكن مجرد ظهور اللعبة بهذا الشكل كان كافيا لإثارة موجة من الاستغراب والانتقاد. وهذا ما جعل 28 Floors Outbreak تتحول من لعبة ربما كانت ستمر بهدوء إلى عنوان مثير للجدل بسبب ما بدا أنه استعارة صارخة لوجه مألوف جدا في تاريخ ألعاب PlayStation.
28 Floors Outbreak لا تشبه Uncharted وهو ما يجعل الأمر أكثر غرابة

قد يكون السبب في مرور هذه الحالة من دون ملاحظة واضحة أن 28 Floors Outbreak لا تشبه Uncharted في طبيعتها الفعلية وهو ما قد يكون جعل استخدام صورة تبدو قريبة من Nathan Drake أقل إثارة للانتباه عند النظرة السريعة داخل إجراءات المراجعة. فلو كانت اللعبة نفسها تدور حول مطاردات أثرية أو مغامرات تعتمد على الكنوز أو مواجهات سينمائية شبيهة بما اشتهرت به سلسلة Uncharted لكان التشابه أكثر مباشرة وأسهل في الاكتشاف من اللحظة الأولى. لكن المفارقة هنا أن اللعبة تبدو بعيدة تماما عن هذا النوع من التجارب وهو ما يجعل استخدام هذه الصورة في المواد الترويجية أكثر غرابة لا أقل.
فعلى الرغم من أن المظهر المستخدم في الصورة الدعائية يوحي بارتباط ما مع Uncharted وبطلها المعروف فإن اللعبة نفسها لا تقدم أي شيء قريب من أجواء البحث عن الكنوز أو المغامرات السريعة أو تبادل إطلاق النار داخل مشاهد ضخمة ومليئة بالاستعراض. وبدلا من ذلك تبدو 28 Floors Outbreak أقرب من الناحية المفاهيمية إلى أعمال تقوم على النجاة في بيئة خطرة ومضطربة حيث يواجه اللاعب خصوما مصابين أو ملوثين ويضطر إلى التحرك بحذر داخل مساحة تهدد بالبقاء أكثر مما تعد بالمغامرة التقليدية. وهذا التناقض الحاد بين الصورة التسويقية وهوية اللعبة الفعلية هو ما يجعل الموقف كله أكثر إثارة للاستغراب.
ومن زاوية معينة يمكن القول إن اللعبة تبدو أقرب إلى تصورات عامة تذكر ببعض عناصر The Last of Us بسبب حضور الأعداء المصابين وتركيز التجربة على البقاء والتهديد المستمر. لكن حتى هذا التشابه لا يبدو كاملا أو مباشرا لأن 28 Floors Outbreak تعتمد على منظور الشخص الأول ويبدو أن القتال فيها أكثر محدودية وأقل حضورا من ألعاب الأكشن المعروفة في هذا المجال. وهذا يعني أن اللعبة لا تنتمي فعليا لا إلى روح Uncharted ولا إلى قالب واضح مطابق لتجارب البقاء الشهيرة بل تبدو وكأنها تسير في مسار مختلف تماما عن الصورة التي توحي بها مادتها البصرية.
وما يزيد هذا الاختلاف وضوحا أن اللاعبين على ما يبدو لن يقضوا معظم الوقت في خوض معارك مباشرة ومتواصلة ضد الأعداء المصابين بل ستدور التجربة بدرجة كبيرة حول إنقاذ شخصيات غير قابلة للعب والبقاء واتخاذ القرارات المناسبة في ظروف ضاغطة. وهذا التحول من المواجهة المستمرة إلى التركيز على النجاة والإنقاذ يمنح اللعبة طابعا أكثر توترا واعتمادا على الحسابات الدقيقة وإدارة المخاطر. وبذلك تصبح 28 Floors Outbreak أقرب إلى لعبة تدفع اللاعب إلى التفكير في من يجب إنقاذه ومتى يتحرك وما الذي يستحق المخاطرة أكثر من كونها لعبة استعراض ومغامرة تعتمد على الحركة السريعة والإيقاع السينمائي.
كما أن تفاصيل أسلوب اللعب المعروفة حتى الآن ترسم صورة واضحة عن تجربة تميل إلى البقاء وإدارة الموارد أكثر من أي شيء آخر. فاللعبة تتضمن نظاما لإدارة الموارد حيث الأدوات قابلة للكسر والأدوية محدودة والبطاريات تنفد مع الوقت وهو ما يضيف ضغطا دائما على اللاعب ويجعله مضطرا إلى التفكير في كل قرار قبل تنفيذه. وهذا النوع من التصميم يخلق حالة من التوتر المستمر لأن الموارد هنا ليست وفيرة ولا يمكن التعامل معها بإهمال بل يجب تقدير قيمتها طوال الوقت إذا أراد اللاعب الاستمرار والتقدم بين الأخطار المتزايدة.
وتعتمد اللعبة أيضا على عنصر اتخاذ القرار بصورة واضحة إذ سيكون على اللاعب أن يحدد من يجب إنقاذه وما مقدار المخاطرة الذي يستحقه كل موقف. وهذا الجانب يمنح التجربة وزنا إضافيا لأنه يجعل النجاة لا تعتمد فقط على المهارة في الحركة أو المواجهة بل كذلك على الاختيارات الصعبة التي قد تؤثر في سير الأحداث وطبيعة التقدم. ومثل هذا الأسلوب يجعل كل لحظة أكثر توترا لأن القرار الخاطئ قد يعني خسارة مورد ثمين أو تعريض ناجين للخطر أو الوقوع في مأزق يصعب الخروج منه لاحقا.
أما من حيث تصميم البيئة فإن كل واحد من الطوابق 28 يحمل تهديدا مختلفا يغير شكل اللعب من مرحلة إلى أخرى. وهذا التنوع يبدو واحدا من أبرز عناصر الجذب في الفكرة لأن التقدم لن يكون مجرد تكرار للمشهد نفسه بل سيواجه اللاعب أخطارا متبدلة تتراوح على ما يبدو بين أعداء يشبهون الزومبي ويمكن إيقافهم مؤقتا بأسلحة الاشتباك وبين تلوث سام وطوابق منهارة ومخاطر بيئية أخرى تفرض أساليب مختلفة في التعامل. وهذا يعني أن اللعبة تحاول أن تجعل كل طابق تحديا منفصلا يحمل شخصيته الخاصة ويجبر اللاعب على التكيف باستمرار مع طبيعة التهديد الجديد.
كاتب
لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
