العاب / سعودي جيمر

لعبة The Occultist على Steam تقدم تجربة رعب مستوحاة من Resident Evil 7 و The Sinking City – الجزء الأول

  • 1/3
  • 2/3
  • 3/3

ما هي لعبة The Occultist

The Occultist هي لعبة رعب نفسي من منظور الشخص الأول تركز على الاستكشاف وكشف الأسرار ومواجهة أجواء غامضة ومقلقة داخل عالم مليء بالظواهر الخارقة. تدور القصة حول Alan Rebels وهو محقق في الأمور الخارقة ينطلق في رحلة عن والده المفقود إلى جزيرة Godstone الغامضة حيث تبدأ الأحداث في التحول إلى تجربة مرعبة تزداد غرابة وخطورة مع التقدم في اللعبة.

وتعتمد اللعبة على بناء التوتر والأجواء المخيفة أكثر من اعتمادها على المواجهات المباشرة فقط إذ تضع اللاعب في بيئة مشبعة بالغموض والتهديد النفسي مع استخدام أدوات خاصة تساعده على التحقيق وفهم ما يحدث من حوله. كما تميل التجربة إلى الجمع بين السرد القصصي والرعب والاستكشاف وهو ما يجعلها مناسبة لمن يفضلون الألعاب التي تقدم قصة مظلمة وأجواء ثقيلة وإحساسا دائما بعدم الأمان.

ias

وتبرز The Occultist كلعبة تسعى إلى تقديم تجربة رعب تعتمد على الغموض والتشويق والتدرج في كشف الحقيقة حيث يتحول البحث عن إجابات إلى رحلة داخل مكان معزول مليء بالأسرار والمشاهد المزعجة. ولهذا يمكن وصفها بأنها لعبة رعب قصصية تركز على التحقيق والنجاة واكتشاف ما يختبئ خلف الظواهر المرعبة في جزيرة تحمل تاريخا غامضا ومخيفا.

تبدو The Occultist وكأنها واحدة من ألعاب الرعب التي تراهن على الأساسيات التي يحبها هذا النوع حين يكون في أفضل حالاته. فهي لا تحاول أن تقدم الرعب بوصفه مجرد صدمات مفاجئة متلاحقة أو مشاهد استعراضية عابرة بل تضع تركيزها على بناء أجواء مقلقة وتقديم مخاوف حقيقية داخل تجربة سردية تحمل قدرا واضحا من الغموض والتوتر. وفي وقت يميل فيه بعض اللاعبين إلى البحث عن تجربة رعب أكثر مباشرة وأكثر التزاما بجوهر هذا النوع تبدو هذه اللعبة كأنها تقدم ما يشبه العودة إلى الرعب التقليدي الذي يقوم على الاستكشاف والقلق النفسي والشعور المتواصل بأن شيئا غير طبيعي يقترب شيئا فشيئا.

ومن هذه الزاوية تبدو The Occultist لعبة تفهم تماما ما الذي يجعل ألعاب الرعب عالقة في الذاكرة. فالتجربة هنا لا تقوم فقط على إخافة اللاعب في لحظة معينة بل على خلق حالة ممتدة من عدم الارتياح والشك والترقب. وهذا ما يمنح اللعبة جاذبية خاصة لأنها تبدو مهتمة ببناء التهديد قبل كشفه وبصناعة الإحساس بالخطر قبل تحويله إلى مواجهة مباشرة. وبهذا تصبح التجربة أقرب إلى رحلة داخل عالم يزداد قتامة وغرابة مع كل خطوة بدلا من أن تكون مجرد سلسلة من اللحظات الصاخبة المنفصلة.

وتأتي اللعبة من المطور الإسباني DALOAR الذي كان يعرف سابقا باسم Pentakill Studios وهي تقدم قصة تبدأ من نقطة مألوفة ولكنها تحمل في داخلها عناصر كافية لصناعة مغامرة مشوقة. إذ يتقمص اللاعب دور Alan Rebels وهو محقق في الظواهر الخارقة للطبيعة ينطلق في رحلة بحث عن والده الذي اختفى في ظروف غامضة لا يمكن تفسيرها بسهولة. ومنذ هذه البداية تضع اللعبة اللاعب أمام دافع عاطفي واضح لأن القضية لا تتعلق فقط بكشف لغز مهني أو مواجهة ظاهرة غريبة بل ترتبط بعلاقة شخصية وبحث يحمل قدرا من الأمل والخوف والقلق في آن واحد.

وبعد اختفاء والده لا يبقى أمام Alan سوى ذكرياته عن Godstone وهي الجزيرة الغامضة التي كان والده يقول إنه نشأ فيها. وهذه التفاصيل تمنح العالم منذ البداية هالة قوية من الغرابة لأن المكان لا يقدم بوصفه مجرد موقع للأحداث بل كأنه عقدة أساسية في اللغز كله ومصدر محتمل لكل ما هو خفي ومقلق. فـ Godstone ليست جزيرة عادية في هذا السياق بل تبدو كأنها مساحة معزولة تحمل تاريخا مشوها وأسرارا دفينة وأصداء ماض لا يريد أن يبقى مدفونا. ولهذا فإن مجرد الوصول إليها لا يبدو بداية للاستكشاف فقط بل دخولا إلى قلب الكابوس نفسه.

وينطلق Alan إلى Godstone بحثا عن الإجابات وبأمل أن يعثر على والده أو على الأقل يفهم ما الذي حدث له بالفعل. لكنه لا يحمل معه جيشا من الأدوات ولا ترسانة من الوسائل الخارقة بل يعتمد على عدد محدود من الأدوات الخاصة وعلى خبرته المهنية التي اكتسبها من عمله في التحقيق في الظواهر الخارقة. وهذه الفكرة تضيف إلى التجربة طابعا مقنعا لأن الشخصية لا تبدو بطلا خارقا قادرا على سحق كل ما يواجهه بسهولة بل إنسانا يحاول النجاة والفهم والمقاومة بما يمتلكه من معرفة وخبرة وحدس. وهذا النوع من الأبطال يناسب ألعاب الرعب كثيرا لأنه يجعل الخطر أكثر واقعية ويجعل كل خطوة داخل المكان الملعون أثقل وأكثر توترا.

لكن ما يواجهه Alan في Godstone يتجاوز حدود أي خبرة سابقة أو معرفة مهنية. فالمكان يبدو وكأنه يحتضن نوعا من الرعب الذي لا يمكن التحضير له بالكامل ولا يمكن تفسيره بالمنطق المعتاد. وكلما توغل أكثر داخل هذه الجزيرة تزداد الإشارات إلى أن ما ينتظره ليس مجرد لغز عائلي أو حادثة اختفاء غامضة بل عالم كامل من الظواهر المرعبة والأسرار المشوهة والمشاهد التي تجمع بين الغرابة والرهبة. ومن هنا تبدأ اللعبة في ترسيخ هويتها لأنها تجعل نفسها شريكا في صناعة الخوف حيث يتحول المكان إلى كيان ضاغط يراقب اللاعب ويخنقه ويعيد تشكيل إحساسه بالأمان في كل لحظة.

وما يمنح The Occultist حضورا لافتا هو أنها تبدو مستعدة لتقديم مزيج من الرعب السردي والاستكشاف النفسي والتهديد الخفي الذي يتصاعد بهدوء. فهي لا تعتمد فقط على الفكرة العامة لرحلة البحث عن الأب المفقود بل تستثمر هذه الفكرة في بناء عالم مقلق يثير الفضول بقدر ما يثير الخوف. ومع كل تفصيل يظهر عن Godstone أو عن ماضي والد Alan أو عن القوى التي تتحرك في الظل تتعزز فكرة أن اللعبة لا تريد فقط إخافة اللاعب بل تريد أيضا جذبه إلى لغز أكبر وأكثر تشابكا.

ولهذا تبدو The Occultist كأنها تملك المقومات التي قد تجعلها واحدة من تجارب الرعب الجديرة بالاهتمام. فهي تجمع بين بطل يحمل دافعا شخصيا واضحا ومكان غامض يفيض بالأسرار وأجواء ثقيلة تعتمد على التوتر المتدرج أكثر من اعتمادها على الضجيج اللحظي. وإذا نجحت اللعبة في استثمار هذه العناصر بالصورة الصحيحة فقد تقدم تجربة رعب تترك أثرها ليس فقط بسبب ما تحتويه من لحظات مخيفة بل بسبب العالم الذي تبنيه والشعور المستمر بأن هناك شيئا أعمق وأكثر ظلمة يختبئ خلف كل باب وكل ذكرى وكل خطوة داخل Godstone.

التركيز في The Occultist على الأجواء والألغاز والاستكشاف

تقوم الفكرة الأساسية في The Occultist على أن جزيرة Godstone التي تدور فيها معظم أحداث اللعبة بقيت مهجورة منذ عام 1950. وقبل ذلك كانت الجزيرة مأهولة بطائفة مرعبة اشتهرت بممارسة تجارب مقلقة وطقوس قاسية ومزعجة إلى حد كبير. ويبدو أن هذه الطقوس لم تكن مجرد أفعال غامضة معزولة بل كانت سببا مباشرا في وقوع نتائج شديدة الغرابة والفظاعة حتى تحولت Godstone مع الوقت إلى مكان مشبع بالنشاطات الخارقة للطبيعة وإلى بؤرة خانقة للرعب يصعب فهمها أو التنبؤ بما يختبئ داخلها.

وهذا التصور يمنح اللعبة منذ البداية أساسا قصصيا قويا لأن المكان لا يقدم بوصفه خلفية للأحداث فقط بل بوصفه جوهر الكابوس نفسه. فـ Godstone ليست جزيرة مهجورة بالمعنى التقليدي بل مساحة محطمة بالتاريخ الأسود وبالآثار التي خلفتها الطقوس والتجارب التي مورست فيها. وكل زاوية في هذا المكان تبدو وكأنها تحمل بقايا شيء فاسد لم ينته أثره مع اختفاء السكان بل ظل حاضرا في الجدران والممرات والظلال والذكريات. ولهذا يشعر اللاعب منذ اللحظة الأولى أن الاستكشاف هنا لا يعني فقط البحث عن طريق أو حل لغز بل يعني الاقتراب خطوة بعد أخرى من حقيقة مشوهة لا تزال حية داخل المكان.

وقد تذكر هذه الفكرة ببعض الملامح المعروفة في ألعاب الرعب التي تعتمد على المدن أو المواقع المنعزلة الملوثة بالماضي والمشوهة بأحداث لا يمكن تفسيرها بسهولة. لكن The Occultist لا تبدو منشغلة فقط بتقليد هذا النوع من الخلفيات بل تحاول استثماره في تجربة تركز بصورة أوضح على الإيقاع اليومي للعب وعلى الطريقة التي يتحرك بها اللاعب داخل العالم من لحظة إلى أخرى. وهنا يظهر أن اللعبة أقرب إلى تجارب الرعب التي تمنح الأولوية للأجواء الثقيلة وحل الألغاز والشعور المتراكم بالتهديد بدلا من الاعتماد على القتال المستمر أو الاستعراض الحركي.

ومن هذه الزاوية يبدو أسلوب اللعب في The Occultist قائما على المنظور الأول وعلى بناء التوتر من خلال النغمة العامة للمكان ومن خلال ما يواجهه اللاعب من أسرار وعقبات أكثر مما يقوم على الاشتباكات المباشرة. فاللاعب هنا لا يدخل اللعبة بوصفه مقاتلا مدججا بالأسلحة ولا بطلا قادرا على تدمير كل ما يعترضه بسهولة. بل يؤدي دور محقق يبحث عن الحقيقة ويحاول فهم ما حدث في هذا المكان وكيف ارتبط اختفاء والده بكل هذه الظواهر المرعبة. وهذا الاختيار يغير طبيعة التجربة بالكامل لأنه يجعل كل مواجهة محتملة أكثر ثقلا وكل صوت غريب أكثر إزعاجا وكل خطوة داخل الجزيرة أكثر توترا.

ولهذا لن تكون التجربة قائمة على الركض وإطلاق النار أو على التدرج التقليدي الذي يجعل اللاعب أقوى باستمرار عبر ترسانة متزايدة من الأسلحة. فالقوة هنا لا تأتي من التفوق القتالي بل من القدرة على الملاحظة والتحليل وربط الأدلة وكشف ما يخفيه المكان. وهذا ما يمنح اللعبة طابعا أكثر هشاشة وإنسانية لأن الشخصية الأساسية ليست مصممة لتفرض سيطرتها بالعنف بل لتقاوم الغموض بالمعرفة ولتواجه الرعب عبر الفهم والاستكشاف. والنتيجة أن الإحساس بالخطر يصبح أكثر حضورا لأن اللاعب يعلم أنه ليس في موقع السيطرة الكاملة بل في موقع من يحاول النجاة وكشف الحقيقة داخل عالم لا يرحم.

وتنعكس هذه الفلسفة بوضوح على بنية اللعب نفسها لأن مهمة Alan Rebels لا تتمثل في القضاء على الشياطين أو الوحوش أو الكائنات المشوهة بقدر ما تتمثل في اكتشاف ما هو حقيقي وما الذي حدث بالفعل في Godstone. ولهذا يبدو أن جوهر التجربة يقوم على الألغاز بوصفها المحرك الأساسي للتقدم. فكل جزء من الرحلة مرتبط غالبا بفهم معلومة مخفية أو كشف آلية غامضة أو استخدام أداة بطريقة صحيحة لفتح الطريق نحو سر جديد. وهذا يمنح اللعبة إيقاعا مختلفا عن كثير من ألعاب الرعب الأخرى لأن التقدم فيها لا يتحقق بالقوة المباشرة بل بالانتباه والصبر والتفسير.

كاتب

لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا