- فارق العائد بين السندات الخمسية والثلاثينية الأوسع منذ 4 سنوات
- ترقّب أول قراءة تضخمية لمؤشر أسعار المنتجين منذ سبتمبر 2022
قد تكون السندات الصينية على وشك بلوغ نقطة تحول تاريخية، حيث ترتفع عوائدها من مستويات قياسية منخفضة مع انحسار الضغوط الانكماشية وتراجع التوقعات بتخفيف السياسة النقدية.
ويرى بعض المحللين أن عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات لديه القدرة على الخروج أخيرا من نطاق تداوله الضيق الأخير والارتفاع نحو 2% أو حتى أعلى هذا العام من حوالي 1.8% حاليا.
في الوقت نفسه، وصل فارق العائد بين سندات الخمس سنوات وسندات الثلاثين عاما، وهو مؤشر على توقعات التضخم وضغط العرض، إلى أوسع نطاق له منذ حوالي أربع سنوات، وقد يتسع هذا الفارق.
شهدت المعنويات في أكبر سوق للديون الناشئة تحولًا بعد سلسلة من البيانات الإيجابية، بدءًا من انتعاش النمو المفاجئ وصولًا إلى تباطؤ انخفاض أسعار المنتجات عند باب المصنع، مما أثار شكوكًا جديدة حول سردية الانكماش التي هيمنت على التداولات في السنوات الأخيرة. بينما تتكيف دول العالم مع الواقع الجديد المتمثل في ارتفاع أسعار النفط نتيجة للحرب في إيران، يرى بعض المحللين أن ارتفاع عوائد السندات الصينية قد يكون له تداعيات أوسع على سندات الدول النامية.
وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة الصين الكبرى في بنك آي إن جي: «وصلت تجارة الانكماش إلى نقطة تحول. ليس من الطبيعي أن يكون لاقتصاد يُتوقع أن ينمو بنحو 4% خلال العقد المقبل عوائد سندات لأجل 10 سنوات أقل من 2%».
- توقعات شركات الوساطة
وتتوقع بعض شركات الوساطة المحلية ارتفاعا أكبر في العوائد. فعلى سبيل المثال، تتوقع شركة كايوان للأوراق المالية عودة العائد القياسي إلى نطاق 2%-3% في وقت لاحق من هذا العام مع تسارع وتيرة التضخم.
وقد ازدادت مؤشرات إعادة التسعير حدةً الشهر الماضي، عندما بلغ عائد السندات لأجل 30 عامًا، الحساس للتضخم، أعلى مستوى له منذ سبتمبر 2024، بعد أن أظهرت البيانات ارتفاعًا في أسعار المستهلكين وتراجعًا في انكماش أسعار المصانع، فضلًا عن ازدهار الصادرات ونمو مبيعات التجزئة.
يُظهر سوق مقايضة أسعار الفائدة في الصين أيضًا مؤشرات على انخفاض التوقعات بشأن المزيد من التيسير النقدي من جانب بنك الشعب الصيني.
وقد دفعت التوقعات الإيجابية لثاني أكبر اقتصاد في العالم بنوكًا عالمية، من بينها مجموعة غولدمان ساكس ومجموعة أستراليا ونيوزيلندا المصرفية، إلى سحب أو تقليص توقعاتها بشأن خفض بنك الشعب الصيني لسعر الفائدة هذا العام. كما رفعت بعض هذه البنوك توقعاتها للتضخم في الصين في أعقاب صدمة أسعار النفط الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.
ولم يقتصر التحول في أسواق السندات على الصين، حيث ارتفع متوسط العائد على سندات العملات المحلية في الأسواق الناشئة إلى أعلى مستوى له منذ عامين تقريبًا في مارس/آذار. وشهدت الدول المستوردة للطاقة عمليات بيع مكثفة، حيث قفزت عوائد السندات بمقدار 50-100 نقطة أساس في بولندا وجنوب إفريقيا وتايلاند.
- الاتجاه التصاعدي
وإذا اشتد الاتجاه التصاعدي في عوائد السندات الصينية، فقد يؤدي ذلك إلى تداعيات على أسواق أخرى. يرى آدم ماردن، المدير المشارك لمحفظة استراتيجية السندات العالمية الديناميكية في شركة تي رو برايس، أن «الدافع الانكماشي» من الصين، الذي ساهم في كبح التضخم العالمي في السنوات الأخيرة، آخذٌ في التلاشي.
ومع ارتفاع أسعار النفط الذي يزيد من الضغوط التضخمية، يتوقع ماردن ارتفاعًا في احتمالية العوائد بالتزامن مع انخفاض منحنيات العائد عالميًا، مما قد يخلق وضعًا أكثر صعوبة للبنوك المركزية.
وبالطبع، فإن أي ما يُسمى بـ«تجارة إعادة التضخم» في السندات يواجه تحديات، مثل احتمال انتهاء الحرب الإيرانية سريعًا، الأمر الذي قد يُخفف أسعار النفط بشكل ملحوظ، فضلًا عن تجدد ضعف الطلب المحلي في الصين. وقد صرّح بنك مورغان ستانلي، على سبيل المثال، بأن انتعاش التضخم في الصين «من غير المرجح أن يستمر»، ويتوقع أن ينزلق مؤشر أسعار المنتجين إلى انكماش طفيف في عام 2027.
إضافةً إلى ذلك، ورغم أن السندات الحكومية الصينية برزت كملاذ آمن للمستثمرين خلال الحرب الإيرانية، بل وتُتوقع أن تصبح أصلًا احتياطيًا، إلا أنها عانت من تدفقات رأس المال الأجنبي الخارجة لأربع سنوات متتالية. سيساعد استمرار عودة المستثمرين الدوليين إلى السوق في تحديد ما إذا كانت ستصل إلى نقطة تحول.
- مؤشر أسعار المنتجين
لكن في الوقت الراهن، يتزايد اعتقاد المحللين، بمن فيهم محللو سيتي غروب وهواتاي للأوراق المالية، بأن مؤشر أسعار المنتجين في الصين سيعود إلى المنطقة الإيجابية قريبا.
وتتوقع بلومبيرغ إيكونوميكس أن تُسجل بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر مارس هذا الأسبوع أول قراءة تضخمية منذ سبتمبر 2022.
وهناك مؤشرات على تزايد هذا الزخم، حيث أعلنت شركات من منتجي المواد الكيميائية إلى أكبر شركة مصنعة للمشروبات الكحولية في البلاد عن زيادات في الأسعار. في غضون ذلك، يُظهر سوق العقارات الصيني بعض الاستقرار بعد ركود دام سنوات، مع انتعاش النشاط في المدن الرئيسية في مارس.
وقال جيفري تشانغ، الاستراتيجي في كريدي أجريكول سي آي بي: «من المرجح أن يكون ارتفاع التضخم في الصين نقطة تحول لسوق السندات. ومن المرجح أن يتسارع اتجاه إعادة انحدار منحنى العائد إذا أشارت مؤشرات التضخم القادمة إلى أن ضغوط الأسعار الناجمة عن صدمة النفط تفوق المخاوف المتعلقة بالطلب».
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
