تابع قناة عكاظ على الواتساب
شكّلت المرادم العشوائية دائماً تحدياً بيئياً وتشوّهاً بصرياً يؤرق الكثير من المدن حول العالم، فهي مصادر مزمنة للتلوث، تتسرب منها الملوثات تدريجياً إلى التربة والمياه الجوفية، وتطلق غازات دفيئة مثل الميثان الذي يساهم في التغير المناخي، ولا تزال هذه المرادم تمثّل عقبة رئيسية أمام تحقيق التنمية المستدامة، ولا تواجهها بعض الإدارات المحلية سوى بحلول ترقيعية لا تعالج جذور المشكلة !
لكن في المملكة العربية السعودية، نشهد تحولاً يقوده القطاع البلدي يتجاوز الحلول المؤقتة، حيث اتجهت وزارة البلديات والإسكان نحو معالجة جذرية وحاسمة لهذا الملف، فقد شهدنا مؤخراً إغلاق أكثر من 100 مردم نفايات عشوائي، في عملية هندسية وبيئية معقّدة تهدف إلى تحييد الخطر البيئي وتحويل هذه المساحات الشاسعة إلى أراضٍ آمنة يمكن إعادة تأهيلها !
ما يميّز هذه الخطوة، هو تقاطعها المباشر مع صحة المواطن وجودة حياته، فالمرادم العشوائية كانت مصدراً رئيسياً لتلوث المياه الجوفية وانبعاث الغازات السامة. واليوم، مع ارتفاع نسبة إعادة تدويرالنفايات إلى 18% من إجمالي 134 مليون طن متولدة عام 2025، وفقاً للرئيس التنفيذي للمركز الوطني لإدارة النفايات «موان»، نحن لا نقلل فقط من حجم النفايات المدفونة، بل نحمي مواردنا المائية وهواءنا من التلوث، ويترافق ذلك مع تكثيف الرقابة الميدانية عبر أكثر من 15,000 جولة تفتيشية نفذها المركز الوطني لإدارة النفايات، مما يضمن الالتزام بمعايير التشغيل البيئي في جميع المناطق !
هذا التحول يتزامن مع توجّه نحو إنشاء مرادم هندسية حديثة ومحطات معالجة متطورة، مما يرفع نسبة استبعاد النفايات عن المرادم التقليدية، ويدفع بعجلة الاقتصاد الدائري، والأثر لا يقتصر على البيئة وحدها، فقد رافق هذا التحول البيئي إنشاء 294 حديقة جديدة و252 تدخلاً حضرياً في مختلف مناطق المملكة، لتحل المساحات الخضراء محل بؤر التلوث السابقة، وتنعكس إيجاباً على جودة الحياة اليومية للمواطن !
إذا نظرنا إلى الجانب الاقتصادي، نجد أن الطموح يتجاوز مجرد المعالجة إلى خلق قطاع استثماري واعد. فوفقاً لـ «موان»، يقدر حجم الاستثمارات في قطاع إدارة النفايات بنحو 750 مليار ريال خلال الـ25 سنة المقبلة، مع أكثر من 500 فرصة استثمارية واعدة حددها المخطط الإستراتيجي الشامل. التحول من عقود النظافة القائمة على الكميات إلى عقود مبنية على الأداء، ورقمنة خدمات إدارة النفايات، كلها خطوات تؤسس لبيئة استثمارية شفافة وجاذبة للقطاع الخاص. والهدف المعلن رفع نسبة إعادة التدوير من 18% اليوم إلى 90% بحلول عام 2040 !
باختصار.. إغلاق المرادم العشوائية، استثمار في صحة الإنسان، وحماية للموارد الطبيعية، وخطوة واثقة نحو مدن سعودية أكثر استدامة واخضراراً، مدن تتنفس من جديد !
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
