العاب / سعودي جيمر

أصبحت ألعاب الكونسول رسميا أكثر تكلفة من أي وقت مضى – الجزء الأول

  • 1/3
  • 2/3
  • 3/3

كان الدخول إلى عالم ألعاب الكونسول في الماضي يبدو بالنسبة لكثير من الناس واحدا من أبسط الطرق وأكثرها وضوحا للاستمتاع بالألعاب. ففكرة شراء جهاز واحد ثم الاعتماد عليه لسنوات طويلة كانت تبدو منطقية ومريحة ومقبولة من الناحية المادية. ولم يكن اقتناء جهاز جديد يمثل عبئا مرهقا بقدر ما كان لحظة ممتعة ينتظرها اللاعب بحماس لأنها تعني بداية مرحلة جديدة من التجارب والذكريات من دون شعور كبير بالقلق حول التكلفة. ففي زمن PlayStation 2 و Xbox و Nintendo GameCube كان شراء جهاز منزلي جديد يعد خطوة مهمة بالفعل لكنه لم يكن في العادة قرارا يضع اللاعب أو العائلة تحت ضغط مالي حقيقي. وكانت الأسعار في ذلك الوقت ضمن نطاق يمكن اعتباره معقولا خاصة إذا نظرنا إلى عدد السنوات التي كانت تلك الأجهزة تصمد خلالها وإلى حجم الترفيه الذي كانت تقدمه مقابل ما يدفع فيها.

ومع مرور السنوات بدأ المشهد يتغير تدريجيا. فكل جيل جديد من الأجهزة جاء معه تقدم تقني واضح سواء في مستوى الرسوم أو سرعة الأداء أو سعة التخزين أو الإمكانات الإضافية التي أصبحت جزءا أساسيا من التجربة الحديثة. ومن الطبيعي أن يؤدي هذا التطور إلى ارتفاع التكاليف إلى حد ما لكن المشكلة أن هذا الارتفاع لم يعد مجرد زيادة بسيطة يمكن تفهمها بل تحول شيئا فشيئا إلى قفزات كبيرة جعلت السعر يبتعد عن الفئة التي كان كثير من اللاعبين يعتبرونها مقبولة. وبدلا من أن يبقى الكونسول خيارا مناسبا نسبيا لمن يريد تجربة ألعاب مستقرة وواضحة التكلفة أصبح هو نفسه في نظر كثيرين منتجا مرتفع الثمن يحتاج إلى تفكير طويل قبل الإقدام عليه.

ias

وقد جاء PlayStation 3 في وقت من الأوقات بوصفه إنذارا مبكرا لهذا الاتجاه حين طرح بسعر مرتفع لفت الانتباه وأثار كثيرا من الجدل. وقتها بدا وكأن السوق قد تلقى رسالة واضحة مفادها أن أسعار الأجهزة قد تبدأ في تجاوز الحدود التي اعتادها اللاعبون. ومع ذلك حاولت أجيال لاحقة مثل PlayStation 4 أن تعيد قدرا من التوازن وأن توحي بأن الشركات ما زالت تدرك أين تقف نقطة التحمل بالنسبة للمستهلك. ولهذا شعر كثير من الناس لفترة معينة أن السوق استوعب الدرس وأن هناك سقفا غير معلن لا ينبغي تجاوزه إذا أرادت الشركات الحفاظ على جاذبية الكونسول بوصفه وسيلة مريحة ومناسبة للدخول إلى عالم الألعاب.

لكن ما يحدث اليوم يوحي بأن ذلك السقف لم يعد قائما بالشكل نفسه. فالأجهزة الحديثة مثل PlayStation 5 و Xbox Series X وحتى Nintendo Switch 2 دخلت السوق بأسعار كانت لتبدو صادمة لو جرى طرحها قبل جيلين أو ثلاثة. ولم يعد الأمر يتوقف عند سعر الإطلاق وحده لأن الزيادات الأخيرة في الأسعار جعلت الصورة أكثر صعوبة وأقل مرونة بالنسبة للمستهلك. وما كان في السابق يعد استثمارا معقولا وطويل الأمد أصبح الآن بالنسبة إلى عدد كبير من اللاعبين خطوة مكلفة قد تستنزف جزءا كبيرا من الميزانية. وهنا يكمن جوهر المشكلة لأن الكونسول كان دائما يرتبط بفكرة الراحة والبساطة والاستقرار بينما بدأت هذه الصورة تتآكل أمام أرقام لم تعد سهلة التجاوز.

والأمر لا يتصل فقط بسعر الجهاز الأساسي بل بالشعور العام الذي يرافقه. فعندما يرتفع ثمن الكونسول إلى هذا الحد يصبح الدخول إلى الجيل الجديد من الألعاب أقرب إلى قرار مالي ثقيل لا إلى خطوة ترفيهية ممتعة. ويزداد هذا الإحساس عندما يبدأ اللاعب بالتفكير في كل ما يأتي بعد الشراء من ملحقات وألعاب واشتراكات وخدمات وربما يد تحكم إضافية أو سعة تخزين أكبر. وعند جمع هذه العناصر كلها يصبح من الواضح أن تكلفة ألعاب الكونسول لم تعد كما كانت وأن الصورة القديمة التي كانت تعتمد على شراء جهاز واحد والاستمتاع به بسهولة لسنوات باتت أقل بساطة بكثير من السابق.

أسعار أجهزة PlayStation تكشف إلى أي مدى أصبحت ألعاب الكونسول أكثر كلفة

عند النظر إلى تاريخ أسعار أجهزة PlayStation يصبح من السهل ملاحظة حجم التغير الكبير الذي حدث في عالم الكونسول عبر السنوات. فالسلسلة التي كانت في بدايتها تمثل بالنسبة لكثير من اللاعبين بوابة واضحة وممكنة للدخول إلى عالم الألعاب أصبحت اليوم مثالا بارزا على الارتفاع المستمر في الأسعار. ولم يعد الأمر مجرد انتقال طبيعي من جيل إلى جيل أو زيادة بسيطة تبررها التحسينات التقنية فقط بل أصبح يعكس تحولا حقيقيا في الطريقة التي ينظر بها المستهلك إلى شراء الجهاز نفسه. فما كان في الماضي قرارا يمكن التخطيط له بسهولة أصبح الآن بالنسبة إلى عدد كبير من الناس خطوة مرهقة من الناحية المادية وتحتاج إلى حسابات أكثر بكثير من السابق.

بدأت الرحلة مع PS1 الذي صدر بسعر 299 دولارا. وفي ذلك الوقت كان هذا الرقم يعد مهما بالفعل لكنه بقي ضمن الحدود التي يمكن لشريحة واسعة من اللاعبين تقبلها أو الادخار من أجلها دون شعور بأن الأمر خارج المعقول. وكان اقتناء الجهاز يمثل لحظة كبيرة وممتعة لأن اللاعب يعرف أنه سيدفع مبلغا واضحا ثم يحصل في المقابل على سنوات من الترفيه والتجارب الجديدة. وهذا التوازن بين السعر والقيمة كان من أهم الأسباب التي جعلت الكونسول يبدو خيارا مناسبا وسهل الوصول مقارنة بما نراه اليوم.

ثم جاء PS2 بالسعر نفسه وهو 299 دولارا أيضا رغم أنه قدم قفزة واضحة في الأداء والإمكانات وأضاف ميزة تشغيل أقراص DVD وهو ما منحه قيمة أكبر بكثير في نظر المستهلك. فالجهاز لم يكن مجرد منصة ألعاب فقط بل بدا كأنه منتج متعدد الفائدة يقدم أكثر من وظيفة بسعر لم يرتفع عن الجيل السابق. ولهذا شعر كثيرون وقتها أن Sony تقدم صفقة ممتازة وأن الكونسول ما زال يحتفظ بفكرته الأساسية بوصفه جهازا يقدم قيمة قوية مقابل سعر يمكن استيعابه. وربما لهذا السبب أيضا حقق PS2 نجاحا هائلا وأصبح واحدا من أكثر الأجهزة رسوخا في تاريخ الصناعة.

لكن الصورة بدأت تتغير بوضوح مع PS3. فهذا الجهاز أطلق بسعر تراوح بين 499 و 599 دولارا وهو رقم صدم كثيرا من اللاعبين في ذلك الوقت. ولم يكن الارتفاع بسيطا بحيث يمكن تجاهله بل كان قفزة حقيقية جعلت المستهلك يشعر لأول مرة بأن PlayStation بدأت تتحرك إلى نطاق سعري مختلف تماما عما اعتاده الناس. صحيح أن Sony حاولت تبرير ذلك من خلال تقديم مزايا جديدة مثل دعم Blu ray والتقدم الكبير في العتاد لكن السعر المرتفع جعل قرار الشراء أكثر صعوبة وحد من قدرة شريحة واسعة من الجمهور على الدخول إلى الجيل الجديد بسهولة. وهذا انعكس بوضوح على المبيعات لأن PS3 رغم حضوره القوي لم يصل إلى الأرقام الضخمة التي حققها PS2. فقد باع PS3 نحو 87 مليون وحدة فقط بينما تجاوز PS2 حاجز 150 مليون وحدة بفارق شاسع يعكس أثر السعر في قرار الشراء وانتشار الجهاز.

وبعد ذلك عاد شيء من التوازن مع PS4 الذي طرح بسعر 399 دولارا. وقد بدا هذا الرقم في وقته أكثر عقلانية وعدلا وأقرب إلى السقف الذي يستطيع اللاعبون تقبله دون نفور أو كبير. وشعر كثيرون أن Sony استوعبت الدرس وعادت إلى نقطة أكثر استقرارا بين القوة التقنية والسعر المناسب. وساهم هذا التسعير بلا شك في نجاح الجهاز وانتشاره الواسع لأن المستهلك عاد ليرى في PlayStation خيارا منطقيا يوفر تجربة قوية من دون أن يتحول إلى عبء مالي شديد. ولهذا استطاع PS4 أن يحقق مبيعات تجاوزت 113 مليون وحدة وأن يثبت أن السعر المناسب لا يقل أهمية عن جودة الجهاز نفسه.

كاتب

لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا