بقلم وليد عبد السلام
الجمعة، 10 أبريل 2026 12:00 صلم تعد الحروب في عالم اليوم مجرد مواجهات عسكرية أو صراعات سياسية، بل تحولت إلى أزمات اقتصادية عابرة للقطاعات، تمتد آثارها من الطاقة والغذاء إلى أحد أكثر القطاعات حساسية: قطاع الدواء. فالصناعة الدوائية تعتمد على شبكة معقدة من سلاسل الإمداد العالمية، تبدأ من المواد الكيميائية الخام وتنتهي بعبوة الدواء التي تصل إلى المريض. ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية في مناطق استراتيجية للتجارة العالمية، يزداد القلق من أن تدخل صناعة الدواء العالمية مرحلة اضطراب جديدة خلال الأشهر الستة المقبلة، وهو ما قد ينعكس بدوره على السوق المصري.
سوق دواء ضخم.. لكنه مرتبط بالعالم
تُعد مصر واحدة من أكبر أسواق الدواء في الشرق الأوسط وأفريقيا. فقد سجلت مبيعات سوق الدواء المصري نحو 277 مليار جنيه سنويًا (حوالي 5.6 مليار دولار)، مع تداول أكثر من 3.6 مليار عبوة دواء سنويًا داخل السوق المحلي.
كما تشير تقديرات حديثة إلى أن حجم السوق الدوائي في مصر بلغ نحو 7 مليارات دولار في 2025 مع توقعات بالوصول إلى 14.4 مليار دولار بحلول 2034 نتيجة النمو السكاني وزيادة الطلب على الخدمات الصحية.
لكن خلف هذه الأرقام الكبيرة تكمن حقيقة مهمة:
رغم قوة التصنيع المحلي، فإن الصناعة الدوائية المصرية تعتمد بشكل كبير على استيراد المواد الخام الدوائية، خاصة المواد الفعالة المعروفة باسم API.
وتشير دراسات اقتصادية إلى أن نحو 75% من واردات القطاع الدوائي في مصر عبارة عن مواد خام ومكونات إنتاج تستخدمها المصانع المحلية في تصنيع الأدوية.
كما بلغت قيمة واردات مصر من المنتجات الدوائية ومكوناتها نحو 3.52 مليار دولار في 2024 وفق بيانات التجارة الدولية.
وهنا تبدأ الحلقة الأكثر حساسية في معادلة الأمن الدوائي.
كيف تنتقل المادة الخام من العالم إلى المصنع المصري؟
عملية وصول المادة الخام الدوائية إلى المصنع تمر بسلسلة معقدة من الخطوات:
إنتاج المادة الفعالة
ويتم ذلك غالبًا في مصانع متخصصة في دول مثل الصين والهند وأوروبا.
التعاقد والاستيراد
تقوم شركات الأدوية المصرية بالتعاقد على شراء المادة الخام وفق مواصفات دقيقة.
النقل البحري
يتم شحن المواد عبر الحاويات البحرية لمسافات قد تتجاوز 10 آلاف كيلومتر.
الوصول إلى الموانئ المصرية
ثم التخليص الجمركي ونقلها إلى المصانع المحلية.
التصنيع والتعبئة
حيث تتحول المادة الخام إلى أقراص أو حقن أو شراب دوائي.
هذه السلسلة الطويلة تعني أن أي اضطراب في النقل أو التجارة العالمية قد ينعكس فورًا على صناعة الدواء.
الحرب تضرب في أربع نقاط خطرة
مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في العالم، قد يتعرض قطاع الدواء لضغوط كبيرة عبر عدة مسارات:
1. ارتفاع أسعار المواد الخام
الحروب غالبًا ما تؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة والبتروكيماويات، وهي المواد الأساسية التي تدخل في تصنيع العديد من المركبات الدوائية.
2. زيادة تكاليف الشحن
في أوقات الصراعات، تتغير خطوط الملاحة البحرية وتزداد مسافات الرحلات لتجنب مناطق التوتر، ما يؤدي إلى:
ارتفاع تكلفة الشحن
تأخر وصول المواد الخام
زيادة زمن دورة الإنتاج.
3. ارتفاع تكلفة التأمين البحري
عندما تتحول بعض المناطق إلى مناطق نزاع أو مناطق خطر، تقوم شركات التأمين برفع تكلفة التأمين على السفن والشحنات، وهو ما يضيف تكلفة جديدة على استيراد المواد الخام.
4. ارتفاع أسعار الحاويات والنقل
الأزمات العالمية السابقة – مثل أزمة سلاسل الإمداد بعد كورونا – أظهرت أن سعر الحاوية قد يقفز أحيانًا عدة أضعاف خلال فترات التوتر العالمي، وهو ما يرفع تكلفة كل شحنة دوائية.
ماذا يعني ذلك لمصر خلال الأشهر القادمة؟
إذا استمرت التوترات الجيوسياسية الحالية لفترة طويلة، فقد تظهر عدة تأثيرات على سوق الدواء المصري:
أولًا: زيادة تكلفة الإنتاج
ارتفاع أسعار المواد الخام والشحن سيؤدي إلى زيادة التكلفة على مصانع الأدوية.
ثانيًا: ضغوط على تسعير الدواء
نظرًا لأن أسعار العديد من الأدوية تخضع لتنظيم حكومي، فقد تواجه الشركات ضغوطًا مالية بين التكلفة المرتفعة والسعر المحدد.
ثالثًا: احتمال حدوث نقص مؤقت في بعض الأدوية
وهو سيناريو قد يحدث إذا تأخر وصول المواد الخام لفترات طويلة.
توطين الصناعة.. الحل الاستراتيجي
في مواجهة هذه التحديات، بدأت مصر بالفعل خطوات لتعزيز توطين صناعة المواد الخام الدوائية.
فقد أُطلق مشروع لإنشاء مصنع ضخم لإنتاج المواد الفعالة الدوائية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باستثمارات تصل إلى 165 مليون دولار، في خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز الأمن الدوائي الوطني.
كما تم إطلاق مشروع آخر لإنشاء مصنع متعدد الاستخدامات لإنتاج المواد الخام الدوائية باستثمارات تقارب 120 مليون دولار لدعم الصناعة المحلية.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
