شهدت ألعاب العالم المفتوح تحولات كثيرة عبر السنوات، لكن قليلًا منها نجح في إعادة تعريف هذا المفهوم بجرأة كما فعلت Crimson Desert.
فاللعبة لم تكتفِ بتوسيع فكرة العالم المفتوح، بل دفعتها إلى آفاق لم تصل إليها التجارب السابقة من قبل. عالم ضخم بشكل مذهل، مليء بالتفاصيل والأنشطة التي تمنح هذا الحجم معنى حقيقيًا، لتفتح بذلك نقاشًا جديدًا حول السؤال الأهم: كيف يجب أن تبدو لعبة العالم المفتوح فعلًا؟
ورغم أنها ليست تجربة خالية من العيوب، إلا أن Crimson Desert وضعت معيارًا جديدًا تقريبًا لهذا النوع من الألعاب. لقد تغيّرت قواعد اللعبة الآن، ومع هذا التحول، قد يبدأ اللاعبون مستقبلاً بتوقّع مزايا وطموحات يصعب على الكثير من ألعاب العالم المفتوح القادمة تحقيقها.
نظام التقدم الخاص بالقاعدة الرئيسية (Base Progression)

يُعد معسكر اللاعب فيCrimson Desert واحدًا من أفضل أنظمة القواعد الرئيسية التي شهدناها في عالم الألعاب. فما يبدأ بمجموعة خيام بسيطة يتحول تدريجيًا — مع تقدمك في مهام المعسكر — إلى بلدة صغيرة نابضة بالحياة تنمو جنبًا إلى جنب مع رحلتك.
الكثير من الألعاب تمتلك مقرًا رئيسيًا، لكن القليل فقط ينجح في جعله عنصرًا حقيقيًا ومؤثرًا في التجربة. لنأخذ مثال Red Dead Redemption 2؛ رغم عظمة اللعبة بلا شك، فإن مقر العصابة — رغم تغيّره عبر القصة — لا يمنح شعورًا حقيقيًا بالتطور أو التحول الجذري.
أما في Crimson Desert، فكل مغامرة تقوم بها تكافئك بتوسيع المعسكر وإضافة مزايا جديدة:
الطبخ، وصناعة الأسلحة، وتخصيص الشخصيات، وتربية الحيوانات الأليفة والمواشي، وغير ذلك الكثير. المعسكر هنا ليس مجرد مكان للراحة، بل نظام لعب قائم بذاته.
اللاعب الذي يستثمر ساعات في تطوير المعسكر سيحصل على قاعدة متكاملة وعملية، تختلف جذريًا عن لاعب تجاهل هذه المهام الجانبية ظنًا أنها غير مهمة. الطريقة التي تطبق بها اللعبة هذا المفهوم ذكية للغاية، وقد تصبح معيارًا جديدًا لألعاب العالم المفتوح مستقبلاً — حيث لم يعد مقبولًا أن تبقى القواعد الرئيسية ثابتة، بل يجب أن تنمو وتتغير تبعًا لاختيارات اللاعب وأفعاله.
إحساس المعارك الكبرى أثناء حصار القلاع

ليس سرًا أن Crimson Desert تعج بالأعداء والاشتباكات، لكن اللحظة التي تتألق فيها اللعبة فعلًا تظهر خلال مهمات حصار القلاع وبعض المهام الجانبية الضخمة. فكم من ألعاب العالم المفتوح وعدتنا بمعارك أسطورية هائلة، ثم اكتشفنا في النهاية أننا نقاتل مجموعات صغيرة متفرقة بينما الأحداث الحقيقية تجري في الخلفية داخل مشهد سينمائي؟
ألعاب مثل Final Fantasy XVI و The Witcher 3: Wild Hunt و Kingdom Come: Deliverance II قدمت معارك ضخمة على مستوى القصة، لكنها غالبًا ظلت مجرد خلفية ملحمية بينما ينشغل اللاعب بمواجهات محدودة النطاق.
أما Crimson Desert فتفعل العكس تمامًا.
عندما تندلع حرب… فأنت داخلها فعلًا.
تراها تمتد أمامك، تسمع صخبها، وتشعر بوزن الفوضى الحقيقية لساحة قتال حيّة. الجنود يتدافعون، الأسلحة تتصادم، وساحة المعركة تتحول إلى عرض ضخم لا يعتمد على المشاهد السينمائية، بل على أسلوب اللعب نفسه.
الرسالة هنا واضحة:
إذا أخبرت اللاعبين أنهم يعيشون حربًا… فعليك أن تجعلهم يخوضونها حقًا.
انتهى زمن المعارك التي تنتهي قبل أن تبدأ، مثل المواجهة الكبرى في God of War Ragnarök التي مرّت أسرع مما توقع الكثيرون. Crimson Desert ترفع السقف، وربما تغيّر توقعات اللاعبين من ألعاب العالم المفتوح إلى الأبد.
لا بأس إن لم تجد شيئًا… أحيانًا

قد تكون هذه الفكرة مثيرة للجدل قليلًا، لكن دعني أوضحها. ألعاب مثل The Elder Scrolls V: Skyrim و The Witcher 3: Wild Hunt اعتادت أن تكافئك دائمًا عند اكتشاف أي قرية أو مستوطنة جديدة بشيء مميز: مهمة فريدة، قصة جانبية، أو كنز مخفي. ورغم أن ذلك رائع من ناحية اللعب، إلا أنه أحيانًا يكسر الإحساس بالواقعية.
في Crimson Desert الوضع مختلف تمامًا.
نعم، اللعبة مليئة بالمهام الجانبية، لكنها غالبًا تأتي من جهات منطقية — فصائل قوية أو أصحاب عمل حقيقيون تدفع لهم مقابل عملك. الأمر يبدو طبيعيًا؛ أنت مرتزق يعمل لقاء المال. لكن ما لا يبدو طبيعيًا هو دخول قرية عشوائية لتجد شخصًا يصرخ فجأة: “زوجي يحترق! هل يمكنك إنقاذه؟” — مهمة ممتعة بلا شك، لكنها تبدو مصطنعة قليلًا عندما تتكرر في كل مكان.
الأجمل هنا أن العالم أحيانًا… يعيش بدونك.
قد تصل إلى بلدة كاملة والناس ببساطة يعيشون حياتهم. لا مهمة، لا مكافأة، لا علامة على الخريطة. في منطقة Demensis مثلًا، يمكن أن تصادف سيركًا كاملًا — مجرد سيرك. أشخاص يشاهدون العروض، يلعبون، ويستمتعون بوقتهم. لا قصة مخفية تنتظرك، ولا حدث درامي. فقط مكان موجود ليكون جزءًا من العالم.
وجدت درعًا مميزًا هناك، نعم… لكن الأهم من ذلك كان الشعور نفسه:
العالم لا يدور حول اللاعب دائمًا.
وهنا تكمن الفكرة التي قد تغيّر مستقبل ألعاب العالم المفتوح:
ليس كل شيء يجب أن يخدم مغامرتك. أحيانًا، جمال العالم يكمن في أنه قادر على الاستمرار… حتى دون تدخلك.
يتبع..
كاتب
أعشق ألعاب الفيديو منذ أيام جهاز العائلة، و أفضل ألعاب المغامرات أمثال Tomb Raider و Assassins Creed (قبل التحول للـRPG)، ليس لدي تحيز لأي جهاز منزلي بالنسبة لي الأفضل هو الذي يقدم الألعاب الأكثر تميزاً. ما يهمني هو التجارب ذات السرد القصصي المشوق فالقصة هي أساس المتعة أكثر من الجيمبلاي.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
