في زاويةٍ هادئة من مدينة «إسكي شيهير» التركية، لم يكن الشاب «أنس أوزجيليك» يدرك أن سيارته العتيقة من طراز «شاهين»، المتهالكة تحت ثقل أعوامها الثمانية والثلاثين، ستتحول من مجرد حديد إلى أيقونةٍ رقمية تضج بها منصات التواصل.
بدأت الحكاية بمقطع فيديو على «إنستغرام»، لم يكن يطمح صاحبه بأكثر من مشترٍ يخلصه من أعباء موديل عام 1986، مقابل مبلغٍ زهيد لا يتجاوز مئات الدولارات، أو ربما مقايضةٍ تنم عن تواضع الطموح.
ويدرك المالك أن بضاعته قد جفاها الزمن، فقد دس في إعلانه جرعةً من السخرية، فاتحاً باب المقايضة على مصراعيه؛ بدءاً من الهواتف النقالة، وصولاً إلى «علبة مشروب غازي» أوردها على سبيل الدعابة.
لكن القدر كان يخبئ له ما هو أبعد من مجرد صفقة بيع؛ فقد انفجر الإعلان كقنبلة ضاحكة، جاذباً آلاف المشاهدات ومئات التعليقات التي تبارت في تقديم عروضٍ تراوحت بين الجدية الصارمة والفكاهة.
وتحول حساب أوزجيليك الصغير إلى «سوق عكاظ» رقمي للمفارقات؛ فبينما قدم أحدهم وجبة «دجاج» ثمناً للمركبة، رد عليه أنس بترفُع السلاطين قائلاً: «لقد وصلني عرضٌ أشهى.. وجبة كباب باللحم!». وحين ساومه آخر على «آيس كريم»، طالبه بعشرة صناديق مغلفة لعل بيعها في متجره يقربه من ثمن «الشاهين» المنشود.
ولم يقف سقف الخيال عند الطعام فحسب، بل وصلت العروض إلى حد المقايضة بـ «حمار»، في مشهدٍ أعاد للأذهان قصص النوادر التراثية.
سرُّ هذه الهالة التي أحاطت بالسيارة لم يكن في محركها أو هيكلها، بل في تلك الروح المرحة التي واجه بها أنس سيل التهكم.
هذا الإعلان الذي يحمل البهجة، دفع وكالات الأنباء لتقصي أثر هذا الشاب الذي جعل من سيارةٍ «غير مرغوبة» حديث البلاد والعباد. واليوم، لا تسير تلك السيارة في شوارع «إسكي شيهير» كمركبة قديمة، بل كبطلةٍ في حكايةٍ تثبت أن الابتسامة هي العملة الوحيدة التي لا تنخفض قيمتها مهما تقدمت بها السنون.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
