مرت Xbox خلال السنوات الأخيرة بفترة معقدة ومليئة بالتراجع رغم أنها كانت في وقت سابق من أكثر الأسماء قوة وتأثيرا في عالم الألعاب. فالشركة التي عاشت سنوات من الحضور القوي والنجاح الواضح أصبحت في المرحلة الأخيرة مرتبطة بسلسلة طويلة من الأخبار السلبية والإعلانات المخيبة والقرارات التي أثارت الجدل وأضعفت صورتها أمام الجمهور. ومع تكرار هذه الإخفاقات بدأت مكانة Xbox تهتز بصورة واضحة وأصبح الحديث عن تراجعها جزءا ثابتا من النقاش الدائر حولها في كل مرة يظهر فيها إعلان جديد أو خطوة جديدة من Microsoft داخل قطاع الألعاب.
ويطرح هذا التراجع سؤالا مهما يتعلق بكيفية وصول مشروع Microsoft الواعد في مجال الألعاب إلى هذه المرحلة بعد أن كان في يوم من الأيام في موقع القيادة. فقبل Xbox One كانت Xbox تعتبر لدى كثير من اللاعبين المنصة الأقوى بين أجهزة الألعاب المنزلية وكانت تمتلك حضورا جماهيريا وثقة كبيرة داخل السوق. في تلك الفترة كانت Sony لا تزال تحاول تثبيت تفوقها بشكل أوسع بينما اتجهت Nintendo إلى تقديم تجربة مختلفة اعتمدت على التحكم الحركي وهو ما منح Xbox 360 مساحة كبيرة للتألق والانطلاق بقوة. وقد استفاد الجهاز من هذه الظروف بصورة مثالية ونجح في تقديم مكتبة ألعاب بارزة جعلته واحدا من أهم أجهزة جيله وأقربها إلى قلوب اللاعبين.
وخلال عصر Xbox 360 وصلت العلامة إلى مرحلة من القوة جعلت تفوقها يبدو طبيعيا ومستمرا. فقد قدم الجهاز ألعابا بارزة مثل Halo 3 و Gears of War و Fable 2 وهي عناوين رسخت هوية Xbox كمنصة قادرة على تقديم تجارب ضخمة وناجحة ومؤثرة. ولم يكن النجاح محصورا في الجانب الفني فقط بل ظهر أيضا في الأداء التجاري حيث تمكن Xbox 360 في بداياته من التفوق على PS3 بفارق كبير وبدا وكأنه يمسك بزمام السوق بثبات. كما أن بعض سلاسل Xbox الرئيسية كانت وقتها تعيش أفضل فتراتها من حيث النجاح الفني والانتشار التجاري وهو ما منح Microsoft شعورا واضحا بالثقة وأعطى جمهورها انطباعا بأن هذه الأفضلية ستستمر طويلا.
لكن هذا الوضع لم يدم على الصورة نفسها لأن Xbox بدأت تدريجيا تفقد قدرتها على الحفاظ على تفوقها أمام المنافسين. ففي الوقت الذي كانت فيه Sony تدفع بألعاب حصرية قوية ولافتة مثل The Last of Us و Uncharted 2 كانت بعض سلاسل Microsoft تتراجع ببطء وتفقد ذلك الزخم الذي ميزها في السابق. ولم يعد حضور Xbox الحصري بالقوة نفسها التي عرف بها في سنواته الذهبية بل بدأت الفجوة تتسع لمصلحة المنافس الذي عرف كيف يعزز صورته بألعاب ذات تأثير أكبر وحضور أقوى في السوق. ومع مرور الوقت تآكل الشعور بأن Xbox هي المنصة التي تقود المشهد وأصبح من الواضح أن التوازن بدأ يميل بعيدا عنها.
وجاء مشروع Kinect ليزيد هذه الأزمة تعقيدا بدلا من أن يخففها. فبدلا من أن تركز Microsoft على العناصر التي جعلت Xbox ناجحة في الأصل اختارت أن تستثمر وقتا وجهدا وموارد كبيرة في مسار جانبي لم يستطع أن يتحول إلى أساس ثابت يبني عليه مستقبل العلامة. صحيح أن Kinect جذب الانتباه في بداياته وحقق حضورا إعلاميا واسعا لكنه في النهاية أبعد Xbox عن جوهرها الحقيقي القائم على تقديم ألعاب قوية وتجارب تقليدية موجهة إلى جمهور المنصات الأساسي. ومع اتساع هذا الانشغال بدأت الهوية الأصلية للعلامة تتعرض للتشويش وفقدت الشركة جزءا من تركيزها في وقت كانت فيه المنافسة تشتد وتحتاج إلى قرارات أكثر دقة وحسما.
وامتدت آثار هذه القرارات إلى عصر Xbox One حيث ظهرت المشكلات بصورة أكبر وأكثر وضوحا. فبدلا من أن يكون هذا الجيل فرصة لاستعادة التوازن تحولت الفترة إلى مرحلة جديدة من الارتباك وتراجع الثقة. وتراكمت الأخطاء في الرسائل التسويقية والقرارات الاستراتيجية وضعف تقديم الحصريات بالشكل الذي ينتظره الجمهور. ومع كل ذلك أصبحت Xbox تبدو أقل قدرة على إقناع اللاعبين بأنها ما زالت المنصة القادرة على المنافسة والقيادة. وشيئا فشيئا لم يعد الحديث يدور فقط حول التفوق أو الخسارة في جيل معين بل بدأ يتحول إلى نقاش أوسع حول اتجاه العلامة نفسها وما إذا كانت تعرف فعلا الطريق الذي تريد أن تسلكه.
فشل Xbox Series X و Xbox Series S في تعويض أزمة الحصريات لدى Microsoft

مهما اختلفت الآراء حول فكرة الألعاب الحصرية فإن تأثيرها في سوق الأجهزة المنزلية يظل واضحا ولا يمكن إنكاره. فالحصريات ليست مجرد عناوين إضافية توضع على الغلاف التسويقي للجهاز بل هي في كثير من الأحيان العامل الذي يدفع اللاعبين إلى اختيار منصة بعينها دون غيرها وهي التي تمنح كل جهاز شخصيته الخاصة وقيمته الفعلية في نظر الجمهور. وقد أثبتت Xbox بنفسها أهمية هذا الأمر منذ بداياتها الأولى عندما نجحت Halo Combat Evolved في جذب أعداد كبيرة من اللاعبين إلى الجهاز الأصلي عام 2001 وجعلت اسم Xbox يدخل المنافسة بقوة منذ اللحظة الأولى. لكن مع مرور السنوات بدا أن Microsoft بدأت تتراجع تدريجيا عن إعطاء الحصريات المكانة التي تستحقها فتركت بعض السلاسل المطلوبة مثل Fable تدخل في فترات طويلة من الغياب والتعثر بينما تحولت أسماء تاريخية مثل Halo إلى حالة من التراجع والصيانة المستمرة بدلا من أن تبقى رمزا متجددا للتفوق. وفي الوقت نفسه كانت Sony و Nintendo تمضيان في اتجاه مختلف تماما من خلال إصدار ألعاب شكلت علامات فارقة مثل Bloodborne و Uncharted 4 و Breath of the Wild وكلها صدرت بوصفها ألعابا حصرية تعزز قيمة أجهزتها بشكل مباشر. ومع استمرار هذا الفارق أصبح Xbox One يبدو مع الوقت منصة أقل جاذبية ليس فقط لأنه يفتقد بعض الألعاب المهمة بل لأنه بات يعرف أيضا بعدم قدرته على تقديم عدد من أبرز تجارب الجيل وأكثرها حضورا وتأثيرا بين اللاعبين.
وعندما بدأت حقبة Xbox Series X و Xbox Series S ظهر في البداية انطباع بأن الأمور ربما تتجه نحو التغيير وأن Microsoft قررت أخيرا معالجة هذا الضعف المزمن بطريقة أكثر جدية. فقد شرعت الشركة في سلسلة استحواذات ضخمة شملت عددا من الاستوديوهات المعروفة والواعدة ومن بينها الفرق التابعة لمجموعة ZeniMax مثل Bethesda Game Studios و id Software و Arkane Studios ثم لاحقا Activision Blizzard صاحبة Call of Duty و World of Warcraft. وبالنظر إلى حجم هذه الأسماء بدا وكأن Xbox تستعد لبناء عصر جديد قائم على قوة الإنتاج الداخلي ووفرة الحصريات وقدرة أكبر على منافسة Sony و Nintendo في الميدان الذي تفوقتا فيه لسنوات. وبالفعل خرجت بعض الألعاب القوية من هذه الموجة مثل Hi Fi Rush و Indiana Jones and the Great Circle وهي أعمال منحت Xbox قدرا من الزخم وأثبتت أن الاستحواذات لم تكن بلا نتائج. لكن المشكلة أن هذه النتائج لم تصل إلى المستوى الذي يجعل الجهاز نفسه ضرورة في حياة اللاعب كما فعلت ألعاب مثل God of War Ragnarok أو Super Mario Odyssey مع أجهزتها. فلم تظهر لدى Xbox خلال هذه الفترة لعبة واحدة قادرة على أن تتحول إلى ظاهرة جارفة تدفع الناس إلى شراء الجهاز من أجلها وحدها. ومع انتقال معظم ألعاب الطرف الأول الخاصة بـ Xbox إلى منصات أخرى خلال السنوات الأخيرة بدأت قيمة الحصريات نفسها تتآكل بصورة أسرع وأصبحت قائمة الألعاب التي لا بد من لعبها على Xbox فقط تقترب من الاختفاء وهو ما جعل السؤال أكثر إلحاحا حول هوية الجهاز ومعنى اقتنائه في سوق تزداد فيه البدائل وتتشابه فيه الخدمات.
وضمن هذا السياق جاءت قرارات الإغلاق التي طالت Tango Gameworks و Arkane Austin إلى جانب Roundhouse Studios و Alpha Dog Games في يونيو 2024 لتشكل واحدة من أكثر اللحظات صدمة في تاريخ Xbox الحديث وربما واحدة من أكثر اللحظات حسما في رسم صورتها العامة خلال هذا الجيل. فقد لم يكن الأمر مجرد إعادة هيكلة داخلية أو تغيير إداري محدود بل بدا لكثيرين وكأنه اعتراف ضمني بأن Microsoft لم تعرف كيف تحافظ على بعض أهم الأصول التي امتلكتها في توقيت كانت فيه بحاجة ماسة إلى كل نقطة قوة ممكنة. وكانت Tango Gameworks على وجه الخصوص تمثل قيمة كبيرة للغاية بالنسبة إلى Xbox لأنها الاستوديو الذي قدم ألعاب The Evil Within ثم قدم لاحقا Hi Fi Rush التي حصدت إشادة واسعة وجوائز كثيرة وأثبتت أن Xbox قادرة على احتضان مشاريع مميزة وذات هوية قوية ومختلفة. وقد بدت Tango بالنسبة إلى كثير من المتابعين جوهرة حقيقية داخل مكتبة Xbox وورقة كان يمكن البناء عليها بذكاء خلال السنوات المقبلة خاصة بعد المرحلة الضعيفة التي عاشتها العلامة في عصر Xbox One. ورغم أن الأسباب الدقيقة وراء إغلاق هذا الاستوديو لم تتضح بشكل كامل فإن بعض التفسيرات ربطت القرار برحيل Shinji Mikami. ومع ذلك ظل القرار يبدو موضع تساؤل واسع لأن قيمة Hi Fi Rush نفسها إضافة إلى المواهب الكبيرة المتبقية داخل Tango كانت كافية لتجعل الاستوديو أصلا مهما يمكن استثماره لا التخلص منه بهذه السرعة.
ورغم أن إغلاق Tango Gameworks كان ضربة مزعجة فإن الاستوديو لم يختف نهائيا من المشهد بعدما قامت شركة Krafton الكورية الجنوبية بشرائه بعد بضعة أشهر فقط من قرار الإغلاق. وهذا التطور منح القصة بعدا أكثر تعقيدا لأنه أوحى بأن الاستوديو كان لا يزال يمتلك قيمة فعلية في السوق وأن هناك من رأى فيه فرصة تستحق الإنقاذ والاستمرار. كما أن هذه الخطوة جعلت قرار Xbox يبدو أكثر إثارة للجدل لأن الاستوديو الذي رأت Microsoft أنه لم يعد جزءا من مستقبلها وجد جهة أخرى مستعدة لاحتضانه سريعا. ومن هنا أصبح كثير من المتابعين ينظرون إلى ما حدث بوصفه مثالا واضحا على سوء إدارة الموارد الإبداعية داخل Xbox في لحظة كان يفترض فيها أن تكون الشركة أكثر تمسكا بأي فريق قادر على إنتاج ألعاب مميزة تحمل طابعا خاصا وتساعد على إعادة بناء صورة العلامة أمام اللاعبين.
أما مصير Arkane Austin فقد ارتبط على نطاق واسع بالفشل الكبير الذي واجهته Redfall وهي اللعبة التي قوبلت عند الإطلاق بانتقادات واسعة ومقارنات سلبية حادة حتى إن بعض المتابعين شبهوها من حيث حجم التعثر بما حدث مع Cyberpunk 2077 عند بدايتها لكن من دون أن تحصل لاحقا على مسار التعافي نفسه أو فرصة استعادة السمعة. ومع ذلك فإن اختزال نهاية استوديو بحجم Arkane Austin في إخفاق لعبة واحدة يظل أمرا قاسيا وصعب التبرير بالنسبة إلى كثيرين. فهذا الاستوديو لم يكن اسما عابرا داخل الصناعة بل كان يحمل تاريخا إبداعيا مهما ويضم في سجل أعماله مشروعات قوية من بينها Prey الصادرة في 2017 والتي ينظر إليها عدد كبير من اللاعبين والنقاد على أنها واحدة من أفضل ألعاب immersive sim على الإطلاق. ولذلك بدا قرار إغلاقه وكأنه تجاهل لقيمة طويلة المدى لا ينبغي محوها بسبب مشروع واحد فشل في تحقيق التوقعات. وكان من الممكن لهذا الاستوديو أن يواصل خدمة Xbox لسنوات مقبلة وأن يساهم في بناء مكتبة أكثر تميزا وثراء وأن يساعد كذلك في تحسين صورة Xbox العامة التي تعرضت لهزات كثيرة في السنوات الأخيرة. فوجود استوديوهات موهوبة ومعروفة بتاريخها الفني لا يمنح المنصة ألعابا فقط بل يمنحها أيضا مصداقية وهيبة وإحساسا بأن لديها رؤية إبداعية تستحق الثقة.
كاتب
لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
