سجّلت طفلة وُلدت عند عمر 22 أسبوعاً و5 أيام فقط، وبوزن 400 جرام، واحدة من أصغر حالات النجاة في الإمارات، في إنجاز طبي يعكس تطور خدمات العناية المركزة لحديثي الولادة في الدولة.وأعلن مستشفى كينغز كوليدج لندن – دبي عودة الطفلة تاليا إلى منزلها مع عائلتها، بعد تلقيها رعاية مكثفة استمرت 129 يوماً داخل وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة، منذ ولادتها المبكرة في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، صادف اليوم العالمي للخداج.
ولدت تاليا عند حدٍ طبي حرج يُصنّف ضمن أدنى فرص البقاء، مع معدلات نجاة لا تتجاوز 3 من 10 عالمياً، ما وضع الفريق الطبي أمام تحدٍ معقد منذ اللحظة الأولى، تفاقم بسبب وزنها المنخفض للغاية. وجاءت الولادة بشكل مفاجئ ومعقد، إذ وُلدت تاليا داخل الكيس الأمنيوسي مع عدم اكتمال النمو الجسدي، ما استدعى تدخلاً فورياً لإنقاذ حياتها، شمل دعماً متقدماً للتنفس ونقلها إلى وحدة العناية المركزة.
وشهدت حالة المولودة في الساعات الأولى تحديات كبيرة، خاصة مع معاناة والدتها من التهابات حادة، ما زاد من احتمالية العدوى. كما أظهرت الطفلة مؤشرات التهابية مرتفعة، ما استدعى تدخّلاً فورياً عبر بروتوكولات علاجية مكثفة، في ظل صعوبات إضافية مرتبطة بصغر حجمها الشديد وحساسية بشرتها.
تمكّن الفريق الطبي في مستشفى كينغز كوليدج لندن – دبي من تثبيت حالة الطفلة خلال الساعات الحرجة الأولى، والتي تُعد حاسمة في مسار الحالات الخداجية الشديدة، مع استمرار المتابعة الدقيقة لاحقاً لرصد أي مضاعفات محتملة، خصوصاً على مستوى الدماغ.
وخلال فترة العلاج، أظهرت الطفلة تحسناً تدريجياً، وساهمت التغذية بحليب الأم في تعزيز مناعتها ودعم نموها، إلى أن بدأت تتحمل التغذية بشكل أفضل وتكتسب الوزن تدريجياً، وسط مؤشرات طبية مطمئنة وعدم تسجيل مضاعفات خطرة.
وبعد نحو أربعة أشهر ونصف الشهر من الرعاية المكثفة، غادرت تاليا المستشفى بوزن 2.6 كجم، مع توصية بمتابعة طبية دورية نظراً لطبيعة الحالات الخداجية الشديدة.
وأكدت الأم، جيد، أن التجربة غيّرت حياتها بالكامل، قائلة:«طفلتنا الصغيرة المحاربة، تاليا، أظهرت لنا المعنى الحقيقي للقوة والشجاعة والإيمان. قضينا أربعة أشهر بجانبها في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة، متمسكين بالأمل في كل لحظة. تعلمنا كيف نحب وسط الأسلاك وأجهزة الإنذار، وكيف نبتسم رغم ألمنا الداخلي. غيّرتنا وحدة العناية المركزة بالكامل.» وأضافت: «بفضل الله، طفلتي أصبحت أقوى يوماً بعد آخر حتى تمكنت أخيراً من العودة إلى المنزل. سنبقى ممتنين دائماً للفريق الطبي في مستسفى كينغز كوليدج دبي الذي وقف معنا طوال الرحلة، لم نكن وحدنا أبدًا. لقد اعتنوا بطفلتنا بكل صبر ورحمة واهتمام، وسنظل ممتنين لهم إلى الأبد.»من جانبهم، أكد الاستشاريان المشرفان على حالة تاليا، د. ماريا تيريزا رييس ود.هاريكومار ناير، أن حالتها كانت بالغة التعقيد، مشددين على أهمية تقديم رعاية حديثي الولادة في الوقت المناسب وبشكل مخطط ومنسق وبإشراف استشاري متخصص.
وقالت د.ماريا تيريزا رييس: «هذه حالة لرضيعة وُلدت عند الحدود القصوى لما يُعتبر قابلاً للحياة طبياً، وكل خطوة تطلبت دقة عالية وخبرة واسعة وإدارة استباقية ومتابعة مستمرة وتقييمًا متواصلاً للحالة».وأضافت: «دفعتنا هذه الحالة لتجاوز حدود ما واجهناه سابقاً، فقد تعاملنا مع عدة حالات لأطفال وُلدوا في الأسبوع 23 بوزن يقارب 500 غرام وحققوا نتائج جيدة، لكن تاليا هي أول طفلة لدينا تُولد في الأسبوع 22 بوزن 400 غرام، وهي أصغر حالة عن عمر 22 أسبوعاً تسجل في دولة الإمارات».
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
