العاب / سعودي جيمر

ألعاب FPS تعتمد على التخفي وتستحق أن توصف بالروائع الكاملة – الجزء الأول

  • 1/3
  • 2/3
  • 3/3

يجتمع منظور الشخص الأول مع أسلوب التخفي بصورة تبدو شديدة الانسجام وكأن هذا النوع من التجارب صُمم منذ البداية ليمنح اللاعب هذا الإحساس بالتوتر والترقب والانغماس الكامل. فالتسلل داخل عالم اللعبة دون أن يكتشفك أحد يحمل في ذاته متعة خاصة لكن عندما يحدث ذلك من خلال عيني الشخصية نفسها يصبح كل شيء أكثر قربًا وحدة وتأثيرًا. ويشعر اللاعب في هذه الحالة بأن كل خطوة محسوبة وأن كل حركة صغيرة قد تصنع الفارق بين النجاح والانكشاف. كما أن لحظات الصمت داخل هذا النوع من الألعاب لا تبدو فارغة بل تكون مشحونة بالحذر والترقب والانتظار وهو ما يجعل التجربة أكثر قوة وعمقًا من كثير من الأساليب الأخرى.

وعندما تسوء الأمور ويخرج الوضع عن السيطرة لا يفقد هذا النوع من الألعاب جاذبيته بل يتحول التوتر إلى اندفاع مباشر يجعل اللاعب مستعدًا للرد بسرعة والاشتباك ثم البحث عن وسيلة للعودة مرة أخرى إلى الظلال والأماكن الآمنة. وهذه الثنائية بين التخفي والمواجهة هي أحد أهم الأسباب التي تجعل ألعاب FPS التي تتبنى هذا الأسلوب مميزة للغاية. فهي لا تضع اللاعب في مسار واحد جامد بل تمنحه شعورًا دائمًا بأنه يتحرك على حافة الخطر وأن عليه أن يقرر في كل لحظة ما إذا كان سيظل غير مرئي أو يواجه العدو ثم ينسحب من جديد. وهذا التوازن حين يُنفذ بإتقان يمنح التجربة طابعًا خاصًا لا يشبه أي نوع آخر بسهولة.

ias

ومع ذلك فإن الوصول إلى هذا المستوى من الجودة ليس أمرًا بسيطًا لأن الموازنة بين قواعد ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول وبين أسس ألعاب التخفي تعد من أصعب الأمور في تصميم الألعاب. فإذا طغى جانب الأكشن فقدت التجربة هويتها القائمة على الحذر والتسلل وإذا أصبح التخفي بطيئًا أكثر من اللازم فقد يشعر اللاعب بأن عناصر التصويب لا قيمة حقيقية لها. ولهذا فإن الألعاب التي تنجح فعلًا في الوقوف على هذا الخط الدقيق تستحق التقدير لأنها تقدم تجربة مشدودة الأعصاب ومجزية في الوقت نفسه وتمنح اللاعب شعورًا مستمرًا بأن مهارته هي العامل الحاسم في كل لحظة.

وهناك عدد محدود من الألعاب التي تمكنت فعلًا من الوصول إلى هذه المعادلة الصعبة وتقديم تجربة تبدو متماسكة من البداية إلى سواء كان تركيزها الأساسي على الرعب أو الحركة أو التخفي الخالص. وبعض هذه الألعاب يجعل الخوف نفسه جزءًا من عملية التسلل حيث يصبح البقاء بعيدًا عن الأنظار وسيلة للنجاة قبل أن يكون مجرد خيار تكتيكي. وبعضها الآخر يضع اللاعب في ساحات مليئة بالخصوم والأنظمة المتداخلة التي تكافئ الذكاء والصبر والقدرة على قراءة المحيطة. وفي كل الأحوال فإن هذه الأعمال لا تبدو مجرد ألعاب جيدة داخل هذا التصنيف بل تبدو أعلى مستوى بوضوح وتترك أثرًا أقوى من أغلب التجارب الأخرى التي حاولت الجمع بين المنظور الأولي والتخفي.

ولهذا فإن القائمة التي تضم 7 ألعاب FPS تعتمد على التخفي وتستحق أن توصف بالروائع الكاملة لا تتعلق فقط بألعاب نجحت في تقديم تسلل جيد أو إطلاق نار ممتع بل تتعلق بتجارب استطاعت أن تصنع هوية متكاملة تجمع بين التوتر والانغماس والدقة والحرية. وهي ألعاب تفهم تمامًا أن التخفي من منظور الشخص الأول ليس مجرد ميزة إضافية بل أسلوب كامل في بناء الإحساس والوتيرة وطريقة تفاعل اللاعب مع العالم. وهذا ما يجعلها مميزة بحق ويضعها في مكانة أعلى من بقية الألعاب التي اقتربت من الفكرة من دون أن تبلغ هذا المستوى من الإتقان.

Deus Ex مخطط ألعاب التخفي من منظور الشخص الأول

تعد Deus Ex واحدة من أهم الألعاب التي وضعت الأساس الحقيقي لفهم كيف يمكن لتجربة التخفي من منظور الشخص الأول أن تكون عميقة ومرنة ومليئة بالخيارات في الوقت نفسه. فهذه اللعبة لم تكتف بتقديم تسلل تقليدي يعتمد على الاختباء وتجنب الأعداء فقط بل ذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير حين منحت اللاعب مساحة واسعة للتفكير واتخاذ القرار وصناعة أسلوبه الخاص في التعامل مع كل موقف. ولهذا السبب بقيت Deus Ex لسنوات طويلة مرجعًا واضحًا في هذا النوع من الألعاب وأحد أبرز النماذج التي ينظر إليها كثيرون باعتبارها الصيغة التي ألهمت عددًا ضخمًا من الأعمال التي جاءت بعدها.

ومن أهم ما يمنح اللعبة هذه المكانة أنها تمزج بين أنظمة تقمص الأدوار وبين أسلوب اللعب المفتوح القائم على التخفي. وهذا الدمج لا يظهر في صورة سطحية أو شكلية بل ينعكس بشكل مباشر على كل تفصيلة داخل التجربة. فاختيارات اللاعب لا تقتصر على نوع السلاح الذي يستخدمه أو الطريق الذي يسلكه فقط بل تمتد إلى بناء الشخصية نفسها وطريقة تطوير قدراتها والأسلوب الذي يفضله في التقدم. وبهذا تصبح كل مواجهة أو عقبة أو مهمة فرصة حقيقية لاختبار أسلوب مختلف بدلًا من أن تكون مجرد حاجز يجب تجاوزه بطريقة واحدة ثابتة.

كما تشجع Deus Ex اللاعب بصورة مستمرة على البحث عن أكثر من حل لكل مشكلة يواجهها. وهذه من أكثر النقاط التي جعلت اللعبة تتفوق على عدد كبير من الألعاب الأخرى في مجال التخفي. فبدلًا من فرض خطة واحدة أو مسار واحد على اللاعب تترك له اللعبة حرية واسعة في اختيار الطريقة التي يراها مناسبة. ويمكن للاعب أن يعتمد على الاختراق للوصول إلى الأنظمة المغلقة أو تعطيل وسائل الحماية أو فتح طرق جديدة. كما يمكنه اللجوء إلى القتال المباشر إذا رأى أن المواجهة هي الخيار الأنسب. وفي الوقت نفسه يستطيع أن يتبنى نهج التخفي الكامل ويتجاوز التهديدات بهدوء ودون أن يلفت الانتباه. وهذا التنوع لا يجعل اللعب أكثر متعة فقط بل يمنح كل لاعب فرصة حقيقية ليشعر أن التجربة تخصه هو وأن اختياراته تصنع الفارق بالفعل.

وتبرز قوة اللعبة بشكل أوضح من خلال تصميم المراحل الذي جاء على هيئة مساحات مفتوحة نسبيًا تشبه صناديق الرمل. فالمستويات في Deus Ex لا تبدو مجرد ممرات خطية تنقل اللاعب من نقطة إلى أخرى بل تبدو بيئات قابلة للاستكشاف الحقيقي وتحتوي على أكثر من مدخل وأكثر من مخرج وأكثر من طريقة لفهم ما يجري داخلها. وهذه البنية تمنح اللاعب شعورًا نادرًا بالحرية لأنه لا يشعر بأنه مقيد بتنفيذ تعليمات محددة سلفًا بل يجد نفسه مدفوعًا إلى التجريب والملاحظة والبحث عن حلول جديدة في كل مرة. وقد يدخل مكانًا معينًا عبر باب رئيسي في محاولة ثم يكتشف لاحقًا أن هناك فتحة تهوية أو نظام حماية يمكن تجاوزه أو مسارًا جانبيًا أكثر أمانًا وفعالية. وهذا النوع من التصميم هو ما يمنح اللعبة قيمة كبيرة على مستوى الإعادة والتجربة المستمرة.

ولا تتوقف قوة Deus Ex عند أسلوب اللعب فقط بل تمتد أيضًا إلى التماسك الواضح بين اللعب والسرد. فالعالم في هذه اللعبة لا يبدو مفصولًا عن أفعال اللاعب أو منفصلًا عن القرارات التي يتخذها أثناء التقدم. بل يشعر اللاعب منذ وقت مبكر أن العالم يراقبه ويتفاعل معه وأن ما يفعله يترك أثرًا حقيقيًا على مجرى الأحداث وعلى فهمه لما يدور حوله. وهذه النقطة بالذات من أكثر العناصر التي ترفع من قيمة اللعبة لأنها تجعل الحرية التي تقدمها ليست مجرد حرية ميكانيكية في اللعب بل حرية ذات معنى داخل القصة أيضًا.

ومن هنا تأتي إحدى أعظم نقاط قوة Deus Ex وهي أنها تضع إرادة اللاعب في المقام الأول. فاللعبة لا تتعامل مع اللاعب كمنفذ لخطة معدة مسبقًا بل تمنحه مساحة حقيقية ليفرض أسلوبه على العالم وأن يرى نتائج ذلك بصورة ملموسة. وهذا الإحساس بالقدرة على التأثير هو ما يجعل الانغماس داخل اللعبة قويًا إلى هذا الحد. لأن اللاعب لا يعيش القصة من الخارج بل يشعر أنه جزء منها وأن قراراته ليست هامشية بل جوهرية في تشكيل التجربة كاملة.

ولهذا يمكن القول إن Deus Ex لم تصبح لعبة خالدة في تاريخ التخفي من منظور الشخص الأول لمجرد أنها قدمت تسللًا جيدًا أو بيئات مفتوحة أو عناصر تقمص أدوار ناجحة بل لأنها جمعت كل هذه العناصر داخل بناء متماسك يجعل كل جزء فيها يخدم الآخر. فاللعب يدعم القصة والقصة تعزز قيمة الاختيار والاختيار بدوره يمنح العالم معنى أعمق. وبهذا تتحول Deus Ex إلى أكثر من مجرد لعبة ممتازة إذ تصبح نموذجًا تأسيسيًا حقيقيًا لما يمكن أن تكون عليه ألعاب التخفي من منظور الشخص الأول عندما تنفذ بأعلى درجات الذكاء والانسجام.

كاتب

لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا