العاب / سعودي جيمر

أفضل ألعاب FPS تدور في أكوان مظلمة بديلة – الجزء الأول

  • 1/3
  • 2/3
  • 3/3

مهما بدت الحياة جيدة ومطمئنة فإن الإنسان يظل مشدودا إلى كل ما يرتبط بالعتمة والخراب ونهايات العالم لأن هذه العوالم تثير فضولا عميقا لا يفقد تأثيره بسهولة وتدفع الخيال إلى التساؤل عما يمكن أن يحدث عندما ينهار النظام المعتاد وتختفي ملامح الأمان وتصبح النجاة نفسها هدفا يوميا شاقا ومقلقا.

تظل الوقائع البديلة من أكثر الأفكار إثارة للاهتمام لأنها تفتح الباب أمام صور مختلفة تماما للعالم الذي نعرفه وتمنح المتلقي فرصة تأمل احتمالات أكثر قسوة وأكثر اضطرابا وأكثر رهبة وهذا التأثير يزداد قوة في الألعاب بصورة خاصة لأن اللاعب لا يكتفي بالمشاهدة من بعيد ولا يظل مجرد متفرج يتأمل المشهد من الخارج بل يدخل إلى هذه البيئات بنفسه ويتحرك داخلها ويشعر بثقلها وتوترها ويعيش تفاصيلها لحظة بلحظة وكأنه جزء منها بالفعل.

ias

تتنوع الطرق التي يمكن من خلالها بناء عالم مظلم بديل تنوعا كبيرا فقد يكون هذا الظلام محصورا داخل مدينة خانقة فقدت روحها وتحولت شوارعها إلى مساحات من الخوف والانهيار وقد يظهر داخل غابة موحشة تخفي في أعماقها تهديدا دائما لا يهدأ وقد يمتد عبر أرض مفتوحة شاسعة تبدو خالية من الرحمة والحياة وتغمرها آثار الدمار والفوضى من كل جانب وهذا التنوع يمنح هذا النوع من الألعاب قدرة واسعة على تقديم تجارب مختلفة في الشكل لكنها متفقة في الإحساس الثقيل الذي تتركه في نفس اللاعب.

ورغم أن هذا الأسلوب شائع جدا في عالم الألعاب فإن عددا قليلا فقط من الأعمال تمكن من التميز حقا وترك أثر واضح بين اللاعبين لأن النجاح هنا لا يعتمد على المظهر الكئيب وحده ولا على امتلاء العالم بالمخاطر فقط بل يحتاج إلى بناء متماسك يجعل هذا الكون البديل مقنعا ومشحونا بالتفاصيل وقادرا على إثارة الخوف والانبهار في الوقت نفسه دون أن يفقد جانبه الإنساني.

وتبرز هذه الألعاب القليلة لأنها تعرف كيف توازن بدقة بين الرعب الكامن في أي ديستوبيا حقيقية وبين العناصر الإنسانية التي تمنح العالم روحا ومعنى فوجود الألم والخراب وحده لا يكفي ما لم يكن هناك أيضا ما يذكر اللاعب بأن هذا العالم كان يوما ما مكانا صالحا للحياة أو أن من يعيشون فيه ما زالوا يقاومون ويتمسكون ببقايا الأمل وهذا المزج بين القسوة والمشاعر البشرية هو ما يجعل التجربة أكثر عمقا وأكثر رسوخا في الذاكرة.

وبفضل هذا التوازن الناجح تستطيع هذه الألعاب أن تغمر اللاعبين بالكامل داخل عوالمها وأن تنقلهم إلى حقائق بديلة تبدو حية وقاسية ومقنعة إلى درجة كبيرة ومع أن استكشافها قد يكون مبهرا وممتعا ومليئا بالإثارة فإنها تظل في أماكن لا يكاد أحد يرغب في العيش فيها فعلا لأن جمالها ينبع من رعبها وقوة حضورها تأتي من كونها تقدم صورة لعالم مكسور لا يتمنى الإنسان أن يصبح واقعه الحقيقي.

Resistance Fall of Man الإنسانية في مواجهة الانهيار

تقدم Resistance Fall of Man صورة قاتمة لعالم انحرف تماما عن المسار المعروف للتاريخ حيث لم تعد أوروبا في القرن العشرين فضاء مألوفا تسوده الدول والجيوش البشرية كما عرفها الناس من قبل بل أصبحت أرضا واقعة تحت احتلال كيان غريب فرض حضوره بقوة ساحقة وغير ملامح القارة بأكملها وحولها إلى ساحة صراع دائم لا يكاد يترك مجالا للتنفس أو الإحساس بالأمان.

في هذا العالم لا تظهر البشرية في موقع القوة ولا تبدو صاحبة اليد العليا بل تبدو محاصرة ومتراجعة ومثقلة بالخسائر من كل جانب وكأنها تدفع ثمن وجودها في كل لحظة وهذا ما يمنح التجربة كلها شعورا ثقيلا بالخوف المستمر لأن الإنسان هنا لا يقاتل من أجل التوسع ولا من أجل المجد بل يقاتل فقط حتى لا يختفي تماما وحتى لا يصبح مجرد بقايا ذكرى في عالم لم يعد يعترف به.

وتتجلى قوة هذا التصور في أن اللعبة لا تبني توترها على مشاهد الدمار وحدها بل على الإحساس العميق بأن كل شيء مألوف قد تعرض للتشويه فالمدن والطرق والمواقع التي كان يفترض أن ترتبط بالحياة اليومية أو بالهوية التاريخية تتحول إلى ميادين معارك قاسية فقدت ملامحها الأولى وصارت شاهدة على انهيار واسع لا يرحم وهذا التحول يمنح العالم ثقلا بصريا ونفسيا يجعل اللاعب يشعر بأنه يتحرك داخل نسخة مكسورة من واقع كان من الممكن أن يكون آمنا ومستقرا.

ولا تحاول اللعبة أن توهم اللاعب بأن النصر قريب أو سهل بل تضعه منذ البداية أمام حقيقة قاسية مفادها أن Chimera اكتسحت أوروبا بسرعة وعنف شديدين وأن ما تبقى من الإنسانية لم يعد سوى أجزاء متناثرة تحاول التماسك بصعوبة وسط الفوضى والخراب ومن هنا تنبع قيمة المقاومة في اللعبة لأنها لا تبدو طريقا نحو انتصار مضمون بقدر ما تبدو محاولة يائسة وشجاعة لمنع السقوط الكامل.

ويزداد تأثير هذا العالم حين تجعل اللعبة اللاعب يشعر بأن وجوده ليس تفصيلا عابرا بل جزء أساسي من بقاء ما تبقى من البشر فوسط هذا الانهيار الشامل تبدو آخر مظاهر الإنسانية هشة وخافتة إلى حد كبير وكأنها على وشك التلاشي في أي لحظة ويصبح تدخل اللاعب بمثابة الحاجز الأخير الذي يمنع الكارثة من الوصول إلى نهايتها المطلقة وهذا يمنح كل مواجهة وكل تقدم في الأحداث معنى أكبر من مجرد اجتياز مهمة أو هزيمة عدو.

ورغم أن Resistance Fall of Man تمنح مساحة واضحة للحركة والاشتباكات والإيقاع القتالي السريع فإنها لا تهمل الأساس السردي الذي يمنح هذه المعارك معناها الحقيقي فالقصة هنا ليست مجرد إطار بسيط للأحداث بل قاعدة متماسكة تجعل اللاعب يفهم طبيعة هذا العالم وأسباب هذا الصراع وتمنحه هدفا يتجاوز البقاء اللحظي لأن استعادة الأرض لا تقدم بوصفها مكسبا عسكريا فقط بل بوصفها محاولة لاسترجاع حق مسلوب وكرامة مهددة وذاكرة عالم جرى انتزاعه بالقوة.

ومن أهم ما يميز اللعبة أنها ترسم البشرية بوصفها طرفا أضعف في ميزان القوة وهذا الاختيار يمنح التجربة صدقا أكبر لأن الخوف لا يأتي من كثرة الأعداء فقط بل من الشعور العميق بأنهم يتفوقون في العدة والتنظيم والقوة وأن كل خطوة يتقدمها الإنسان تنتزع انتزاعا من وسط واقع لا يمنحه أي أفضلية وهذا الإحساس بالفارق الهائل بين الطرفين يخلق رهبة لا تتلاشى بسهولة ويجعل العالم كله مشبعا بالتوتر حتى في اللحظات التي لا تشهد انفجارا مباشرا للأحداث.

كما تنجح اللعبة في ترسيخ فكرة أن البقاء نفسه يمكن أن يكون شكلا من أشكال البطولة ففي عوالم كثيرة يكون الانتصار هو الهدف الواضح أما هنا فإن مجرد الاستمرار في المواجهة وعدم الاستسلام يتحول إلى معنى كبير بحد ذاته وهذا ما يمنح الرحلة بعدا إنسانيا مؤثرا لأن المقاومة لا ترتبط فقط باستعادة الأرض بل بالحفاظ على الأمل وعلى حق البشر في أن يظل لهم مكان داخل هذا العالم الذي يحاول طردهم منه.

كاتب

لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا