عرب وعالم / السعودية / عكاظ

الداخلية اليمني لـ«عكاظ»: مع حقق النجاحات للأجهزة الأمنية اليمنية

أكد الداخلية اليمنى اللواء الركن إبراهيم حيدان، أنه لولا وجود مع لما نجحت الأجهزة اليمنية في تحقيق تقدم ملموس في ظروف الحرب والانقسام الذي وصل إلى أجهزة الدولة الأمنية والعسكرية. وقال، في حواره مع «عكاظ»، إنهم يعولون على هذا لإعادة توحيد الأجهزة الأمنية اليمنية لإيمانه بوحدة الأمن القومي العربي. وأضاف: «ما نلمسه من أشقائنا في السعودية لدعم الأمن في اليمن استثنائي، باعتبارها شريكاً أساسياً في بناء قدراتنا، وتنسيقنا مستمر لمكافحة الإرهاب والمليشيات، والقضاء على التهريب العابر للحدود، ووضع حد للتدخلات الخارجية التي تستهدف أمن المنطقة بأكملها».

وتطرق وزير الداخلية اليمني إلى عدد من المواضيع المهمة من خلال الحوار التالي:

• حوارنا معكم يأتي في توقيت حرج تشهده المنطقة واليمن.

•• أشكركم كثيراً على إتاحة هذه الفرصة، وأحيي جهود كل الصحفيين التواقين لمعرفة أوضاع اليمن من الداخل، وحرصهم على سماع أخبار مطمئنة، خصوصاً أشقاءنا الصحفيين السعوديين الذين تربطهم باليمن المشاعر ذاتها التي نحملها، وهي فرصة لشكر المملكة العربية السعودية التي تبذل جهوداً كبيرة في تحقيق الأمن والاستقرار للجمهورية اليمنية.

• بالحديث عن الداخل اليمني، كيف تقيم الأوضاع الأمنية في المحافظات المحررة؟

•• الأوضاع في تحسن مستمر، وتسير وفق منهجية متزنة، وهذا ما تؤكده إحصاءات الوزارة التي تشير إلى ارتفاع معدل ضبط الجريمة؛ فخلال شهر واحد فقط، تمكنت أجهزة الشرطة من ضبط أكثر من 78% من الجرائم الجنائية المسجلة، إذ بلغ عدد الجرائم الجنائية المضبوطة في مارس الماضي حوالى ١٢٤٣ جريمة جنائية، من إجمالي ١٥٩١ جريمة مسجلة، وهذا يعكس تطوراً في آلية الحصول على المعلومات، والكفاءة في التحري والضبط.

ورغم ذلك، نحن نعمل على تحديث المنظومة الشرطية، في إطار دمج التقنية بخدمات الأمن، مثل مشروع التأشيرة الإلكترونية وبرامج الرقابة الحدودية الذي يتم بدعم من أشقائنا وأصدقائنا، لتنظيم حركة الدخول والخروج وتعزيز الأمن القومي.

• وماذا عن دمج القوات الأمنية؟

•• ملف دمج الوحدات والتشكيلات الأمنية أصبح ضمن الملفات الرئيسية ذات المتابعة من قبل القيادة السياسية، ولذلك تحول هذا الملف ضمن أولوياتنا اليومية، فتوحيد كل القوات الأمنية تحت قيادة وزارة الداخلية يحقق الاستقرار للبلاد، فلا يمكن لأي نظام سياسي الاستقرار في ظل تعدد الوحدات الأمنية والعسكرية، وانعدام استقرار نظام الدولة، ينعكس على الأمن الإقليمي والدولي ونحن نحقق في هذا الملف خطوات عملية. وتنفيذاً لقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ترأستُ أخيراً اجتماعاً للجنة الإدارية العليا المكلّفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية، ووضعنا خطتنا لإنجاز هذا الاستحقاق الوطني.

ولا يعني التحرك في هذا الملف أننا قادرون على تحقيق إنجاز سريع، فهذا الملف معقد جداً، ولا يمكننا تحقيق دمج صوري لهذه القوات بهيكل وزارة الداخلية، بل نقوم بعملية «هيكلة مؤسسية شاملة» تهدف إلى توحيد الجوانب المالية والإدارية والعملياتية للتشكيلات كافة ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية. كما أن اللجنة المكلفة برئاسة قائد القوات الخاصة اللواء الدكتور عبدالسلام الجمالي تعمل وفق خطة زمنية واضحة، وبدأت عملياً في أول قرار لها بالعاصمة المؤقتة عدن، بوضع الترتيبات لاستلام مهمات حراسة المنشآت والمرافق العامة من قبل الأجهزة الأمنية التابعة للوزارة.. هذه الهيكلة ستضمن لنا وحدة القرار الأمني، ورفع مستوى الانضباط، وتحسين الأداء الوظيفي للمنتسبين كافة.

• وكيف هو مستوى التنسيق داخل الأجهزة الأمنية؟

•• التنسيق حالياً بين كل القوات الأمنية في أفضل حالاته والهدف النهائي هو بناء مؤسسة أمنية وطنية صلبة وقادرة على أداء مهماتها بكفاءة عالية في مختلف المحافظات، بما ينهي حالة تعدد الأقطاب الأمنية ويعزز هيبة الدولة.

• من حين لآخر تظهر بعض العناصر في محاولة لزعزعة الأمن.. كيف تتعاملون معها؟

•• نتعامل مع العناصر المتمردة والإرهابية وفق سياسة أمنية تشمل «» و«الردع»، إذ نعمل على تجفيف منابع تمويل التمرد والإرهاب، وملاحقة الخلايا التخريبية قانونياً وميدانياً، مع التزامنا التام بحقوق الإنسان وسيادة القانون، والضربات الأخيرة لشبكات التهريب تثبت ذلك، لقد أحبطنا أخيراً خلال الربع الأول من العام الجاري ٢٠٢٦ عمليات تهريب ضخمة، منها ضبط ٦٢٣ كيلوغراماً من المخدرات (شبو وهيروين) في محافظة لحج، وأكثر من ٤٥٠ ألف حبة كبتاغون في ساحل رأس العارة، إضافة إلى إحباط تهريب حبوب مخدرة في منفذ الوديعة البري مع السعودية.

وهذه العناصر التخريبية هي أدوات لإضعاف الدولة والمجتمع، لكن يقظة رجالنا في المنافذ والنقاط الأمنية لهم بالمرصاد، إلى جانب وعي المواطن، وتعاونه الذي يمثل حجر الزاوية في مساندة الأجهزة الأمنية، ووقوفه سداً منيعاً في رفض تلك الأفكار الدخيلة على المجتمع، وصلنا لمستوى جيد في تحقيق أوضاع أمنية مستقرة ومستدامة.

• تبقى المياه الإقليمية اليمنية هاجساً أمنياً.. كيف هي الأوضاع الحالية؟

•• أنت تعلم أن اليمن دولة ساحلية، يمتد ساحلها على البحرين الأحمر والعربي إلى أكثر من 2,500 كيلومتر، وهذا يجعل مسؤوليتها كبيرة في حماية مياهها الإقليمية، ولذلك نولي الأمن البحري أولوية قصوى، ليس فقط كقضية أمنية وطنية، بل كالتزام إنساني ودولي، خصوصاً أن اليمن يشرف على أهم ممر للملاحة الدولية (مضيق باب المندب).. وفي ما يتعلق بالأمن البحري أيضاً عملنا على مسارين؛ الأول تنظيمي، إذ دشنت مصلحة خفر السواحل أخيراً في قطاع خليج عدن نظام «الملكيات الإلكترونية» وترسيم قوارب الصيادين للحد من العشوائية ومكافحة التهريب والاصطياد الجائر. أما المسار الثاني فهو عملياتي ميداني، إذ تعمل دوريات خفر السواحل على مدار الساعة في ملاحقة المهربين، وتحقق بين وقت وآخر نجاحات، أبرزها تمكنها من اعتراض وضبط قارب قادم من جيبوتي يحمل ١٢٠ مهاجراً غير شرعي، وإلقاء القبض على المهربين المتورطين.

نحن نواجه تحدياً كبيراً تدفق مئات المهاجرين من القرن الأفريقي، ورصدنا خلال مارس الماضي وصول أكثر من ٤٧٠ مهاجراً إلى سواحل شبوة بينهم ٣٥ من النساء وفارق منهم ٩ الحياة غرقاً في البحر، في عمليات التسلل غير الشرعية.

ورغم المآسي الإنسانية التي تحدث مثل غرق بعض المهاجرين في عرض البحر، إلا أننا نتعامل مع الناجين وفق المعايير الإنسانية بالتنسيق مع الجهات المختصة، وهذا العبء الأمني والإنساني يتطلب دعماً دولياً نوعياً، وهو ما نناقشه باستمرار مع شركائنا الدوليين، لتعزيز قدرات خفر السواحل وتطوير الأدلة الجنائية لمواجهة جرائم الاتجار بالبشر والتهريب، بما يضمن فرض سيادة الدولة على مياهنا الإقليمية وتأمينها بشكل كامل.

• وماذا عن تهديد الملاحة الدولية ومحاولات السيطرة على باب المندب؟

•• هذا الخطر لا يهدد اليمن فحسب، بل يهدد الأمن الإقليمي والدولي، ولا يمكن أن نواجهه منفردين، بل كجزء من منظومة الأمن الإقليمي والدولي.

في دورة مجلس وزراء الداخلية العرب الـ٤٣، أكدنا بوضوح رفضنا تحويل أجزاء من أراضينا ومياهنا إلى منصات لتهديد دول الجوار والملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، ونحن نعزز تعاوننا مع التحالف العربي والشركاء الدوليين لتأمين هذه الممرات، مع مطالبة المجتمع الدولي بموقف حازم ينهي هذا العبث، والسيطرة على باب المندب مقلقة للعالم، وبالتالي فإن أي محاولة للعودة إلى تهديد باب المندب مرة أخرى، تعني استدعاء جديد لجيوش متعددة، لأن باب المندب مرتبط باقتصادات العالم، وأي مغامرة جديدة لتهديد باب المندب، ستكون النتيجة غير متوقعة لها، لأنها ستواجه بقوات محلية وإقليمية ودولية، تنهي وجودها تماماً، ليس في البحر فقط، بل في كل اليمن، حتى لا تتكرر تهديداتها الإرهابية. بالنسبة لقواتنا الأمنية والعسكرية، نكثف وجودنا في المناطق القريبة من المضيق، مثل رأس العارة والمضاربة، والعمليات الأمنية الأخيرة هناك أثبتت قدرتنا على بسط النفوذ وتطهير تلك المناطق من أي خلايا أو عصابات قد تستغلها المليشيات لتهديد الممر الدولي، فحملاتنا الأمنية لم تكن مجرد استعراض قوة، بل نجحت في ضرب شبكات التهريب.

• كيف ترى التنسيق بين الأجهزة الأمنية اليمنية والسعودية؟

•• لولا وجود تنسيق مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية، ما نجحت أجهزتنا في تحقيق تقدم ملموس في ظروف الحرب والانقسام الذي وصل إلى أجهزة الدولة الأمنية والعسكرية، كما نعول على هذا التنسيق لإعادة توحيد أجهزتنا الأمنية. صحيح نحن نؤمن بوحدة الأمن القومي العربي، لكن ما نلمسه من أشقائنا في السعودية لدعم الأمن في اليمن استثنائي، فالمملكة شريك أساسي في بناء قدراتنا، وتنسيقنا مستمر لمكافحة الإرهاب والمليشيات، والقضاء على التهريب العابر للحدود، ووضع حد للتدخلات الخارجية التي تستهدف أمن المنطقة بأكملها.

• ما مدى رضاكم عن سير العملية الأمنية في اليمن؟

•• الطموح ليس له حدود وهو يختلف عن الواقع، وما نطمح له أكبر بكثير مما يتحقق، لكن نحن في كفاح مستمر ولسنا في حالة استرخاء، فالوضع في اليمن في حالة حرب وليس في حالة سلام، وهذا يزيد من المسؤولية، ولكن هناك أمل يزداد كل يوم ونحن نرى مؤسساتنا تتعافى بدعم أشقائنا، ويعتبر نجاح مشاريع مثل الرقابة الحدودية، وتطوير الأدلة الجنائية لمكافحة جرائم الابتزاز الإلكتروني، والبطاقة الإلكترونية، ومكافحة التهريب والقرصنة، والمركز الوطني لأمن المسافرين من العوامل التي تزيد تحفيزنا، وتزيد من فرص توسيع التعاون مع أشقائنا في السعودية، وأصدقائنا في وأمريكا وفرنسا، الذين كانت لهم مساهمات مهمة في دعم هذه المشاريع، ويظل هدفنا النهائي هو الوصول إلى حالة من الاستقرار الشامل والقضاء على التهديد المستمر للحوثيين. ورغم ذلك هناك تحديات كبيرة لا تزال قائمة، ولن يكتمل طموحنا والوصول إلى حالة من الرضى إلا باستعادة مؤسسات الدولة كافة.

• ما رسالتك التي توجهها لكل من تهمه الأوضاع في اليمن؟

•• التدخلات الخارجية في اليمن عن طريق الحوثي من أهم عوامل انعدام الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة، وقام من قبل باستهداف ممر الملاحة الدولي، وهدد السفن المارة بمضيق باب المندب، ولذلك أجدها فرصة لدعوة المجتمع الدولي للوقوف مع الشرعية اليمنية، ومؤسساتها الأمنية والعسكرية لاستعادة الدولة وتأمين ممرات الملاحة، وإنهاء تهديد الحوثيين.

نحن في وزارة الداخلية ملتزمون بترسيخ سيادة القانون وبناء مؤسسات فاعلة، وندعو المجتمع الدولي لمضاعفة التنسيق لمواجهة الجرائم بأنواعها مثل الاتجار بالبشر وتهريب السلاح والمخدرات، كما أنه من المهم دعم اليمن لمواجهة تطوير المليشيات الإرهابية جرائمها السيبرانية، لأن اليمن القوي والآمن، هو صمام أمان للمنطقة والعالم.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا