العاب / سعودي جيمر

ألعاب تجبرك على لعب دور الشرير – الجزء الثالث

  • 1/4
  • 2/4
  • 3/4
  • 4/4

بعد ان استعرضنا ألعاب تجبرك على لعب دور الشرير الجزء الأول و الجزء الثاني نستكمل القائمه في الجزء الثالث.

لعبة No I’m Not a Human تجعلك ترتكب الشر وأنت تظن أنك تنقذ الآخرين

ias

في No I’m Not a Human قد يبدو الأمر في بدايته وكأنك تقوم بفعل إنساني نبيل حين تفتح باب شقتك الصغيرة أمام الغرباء وتحاول حمايتهم من الشمس التي أصبحت قاتلة ومن الكيانات الغامضة المعروفة باسم Visitors التي تتخفى في هيئة بشر. ومن السهل في اللحظات الأولى أن تتعامل مع نفسك بوصفك شخصا يحاول إنقاذ من يمكن إنقاذه وسط عالم ينهار وتسيطر عليه الشكوك والخوف. لكن اللعبة لا تترك هذا الوهم يعيش طويلا لأن كل خطوة فيها تدفعك إلى إدراك أن ما تفعله لا يشبه البطولة بقدر ما يشبه التورط المتزايد في أفعال قاسية ومهينة ومخيفة لا يمكن وصفها بأنها خيرة بصورة صافية.

المشكلة الأولى التي تسحب منك أي شعور بالطمأنينة هي أنك لا تعرف أصلا من الذي تسمح له بالدخول. الأشخاص الذين تستقبلهم طلبا للحماية قد لا يكونون بشرا من الأساس. فقد يكونون من Visitors أنفسهم وقد نجحوا فقط في تقليد المظهر البشري بالقدر الكافي لخداعك. ومن هنا تبدأ اللعبة في تحويل كل فعل رحمة إلى لحظة شك وكل محاولة إنقاذ إلى احتمال كارثي. فأنت لا تستقبل ضيفا محتاجا فقط بل ربما تستقبل تهديدا قاتلا إلى داخل المساحة الوحيدة التي تحاول الحفاظ عليها آمنة. وهذا ما يجعل فعل الإيواء نفسه مشوها منذ البداية لأن التعاطف لا يعود كافيا وحده ولا يعود حسن النية ضمانا لأي شيء.

ثم تأتي الوسائل التي تضطرك اللعبة إلى استخدامها من أجل التأكد من بشرية من معك لتجعل الصورة أكثر إزعاجا. ففي كل ليلة تخضع من يعيشون معك لفحوصات وتفتيشات مهينة ومتطفلة من أجل التحقق من أنهم بشر حقا. وهذه ليست تفاصيل هامشية بل جوهر التجربة كلها. فأنت لا تحمي الناس فقط بل تراقبهم وتشُك فيهم وتنتهك خصوصيتهم وتتعامل معهم كتهديدات محتملة حتى يثبت العكس. وهنا تسقط أي صورة رومانسية لفكرة المأوى أو النجاة الجماعية لأن المكان الذي يفترض أن يكون آمنا يتحول إلى مساحة خوف دائم وريبة متبادلة. وكل قرار تتخذه فيه يحمل داخله قدرا من القسوة حتى لو حاولت إقناع نفسك بأنه ضروري.

ويزداد الأمر ظلمة حين يصل الرجال الذين يرتدون بدلات ويقولون إنهم تابعون للحكومة ثم يطالبونك بتسليم أحد المقيمين عندك من أجل الاختبار. في هذا الموقف لا تمنحك اللعبة مساحة حقيقية للمقاومة ولا تفتح لك باب البطولة التقليدية التي يقوم فيها الشخص الرئيسي بحماية الأبرياء في وجه السلطة. بل تجعلك جزءا من منظومة الانصياع نفسها. صحيح أنك قد تشعر بأن ما يحدث خطأ وأن من يؤخذ قد لا يعود أبدا لكنك في لا تملك إلا الخضوع ولن تبدي مقاومة حقيقية تغير مجرى ما يحدث. وهذه نقطة شديدة القسوة لأن اللعبة لا تصور الشر هنا بوصفه قرارا متوحشا واضحا فقط بل بوصفه أيضا خنوعا متدرجا واعتيادا على المساومة على الآخرين تحت ضغط الخوف.

لكن أكثر ما يفضح طبيعة دورك داخل No I’m Not a Human هو اللحظة التي يفشل فيها أحد المقيمين في الاختبار أو يصبح موضع شبهة. هنا تمنحك اللعبة خيارا يبدو في ظاهره منطقيا لكنه في حقيقته مرعب. تستطيع أن تترك هذا الشخص حيا مع خطر أن يكون Visitor بالفعل وأن يتسبب لاحقا في مقتل شخص آخر داخل الشقة. أو تستطيع أن تحسم الأمر بنفسك وتواجهه بفوهة بندقية وتقتله قبل أن يثبت شيء بصورة نهائية. وفي هذه اللحظة تزيل اللعبة تماما أي مسافة بينك وبين الفعل الشرير. فأنت لا تعود مجرد شخص يحاول البقاء وسط ظروف مستحيلة بل تصبح الشخص الذي يقرر من يعيش ومن يموت بناء على الشك والخوف والاحتمال.

وهنا تكمن القسوة الحقيقية في كتابة اللعبة. فهي لا تقول إنك شرير لأنك تستمتع بالأذى أو لأنك تسعى إلى السلطة أو لأنك تتحرك بدافع الحقد. بل تجعلك ترتكب أفعالا شريرة باسم الحماية ودرء الخطر وتحقيق المصلحة العامة. وهذا النوع من الشر أكثر إزعاجا لأنه يلبس قناع العقلانية والضرورة. فكل خطوة يمكن تبريرها نظريا. التفتيش ضروري. الشك مفهوم. التسليم للسلطة لا مفر منه. التخلص من المشتبه فيه قد ينقذ الآخرين. لكن حين تتراكم هذه الأفعال فوق بعضها ينكشف شكل الحقيقة. أنت لا تنقذ الناس بطريقة بطولية بل تشارك في نظام من الرعب والانتهاك والتضحية بالبشر تحت ضغط النجاة.

لعبة Destroy All Humans تجعل دور الشرير واضحا من اللحظة الأولى

في Destroy All Humans لا توجد مساحة كبيرة للغموض بشأن موقعك داخل القصة لأن اللعبة لا تحاول تقديم Crypto على أنه منقذ ولا تضعه في صورة بطل يسعى إلى حماية أحد أو إصلاح عالم مختل. بل إن الفكرة الأساسية منذ البداية تقوم على الفوضى المقصودة والتخريب العنيف وإطلاق أكبر قدر ممكن من الدمار من أجل إجبار جهة حكومية غامضة على الظهور ثم القضاء عليها بالكامل. ولهذا فإن هوية الشخصية هنا لا تحتاج إلى كثير من التفسير لأن كل ما تفعله اللعبة يؤكد أنك جئت إلى هذا العالم لتزرع الرعب وتفرض وجودك بالقوة لا لتقدم أي شكل من أشكال البطولة التقليدية.

وتزداد هذه الصورة وضوحا من خلال الأدوات التي يستخدمها Crypto أثناء تنفيذ مهمته. فهو لا يعتمد على وسيلة واحدة أو أسلوب محدود بل يمتلك ترسانة كاملة صممت خصيصا لنشر الفوضى والسيطرة والإبادة. من أشعة التحكم بالعقول إلى الطبق الطائر القادر على إحداث الدمار الواسع لا يبدو أن اللعبة تهتم بأي قدر من الهدوء أو التخفي الأخلاقي. ففكرة التسلل أو العمل المحدود ليست هي الجوهر هنا بل الجوهر هو أن تكون قوة مدمرة تتحرك فوق الأرض وتتعامل مع البشر كأهداف أو موارد أو عوائق ينبغي تجاوزها بأي وسيلة ممكنة.

ولو حاول أحد أن يمنح أفعال Crypto تفسيرا أكثر تعقيدا فسيجد بالفعل أن لديه دافعا يتجاوز القتل العبثي وحده. فهو يأتي إلى الأرض ويحصد أدمغة البشر لأن بقاء نوعه نفسه مهدد ولأن Furons يحتاجون إلى ذلك حتى لا يواجهوا الانقراض. ومن هذه الزاوية قد يقال إن ما يفعله ليس عنفا بلا سبب أو دمارا بلا غاية. لكن وجود الدافع لا يغير طبيعة الفعل ولا يحوله إلى شيء نبيل أو مشروع أخلاقيا. فالسعي إلى إنقاذ نوعه لا يمنحه صفة البطل ما دام هذا الإنقاذ قائما على استباحة نوع آخر والتعامل مع البشر بوصفهم مادة خاما يمكن جمعها واستهلاكها من دون أي اعتبار لإنسانيتهم أو لحقهم في الحياة.

وهنا تكمن إحدى أكثر الأفكار وضوحا في Destroy All Humans لأن اللعبة تكشف أن امتلاك القضية لا يعني امتلاك الحق. Crypto لا يفرق بين عميل حكومي غامض وبين مواطن عادي لا علاقة له بما يجري. لا توجد لديه حدود أخلاقية تفصل بين من يشكل خطرا عليه فعلا وبين من صادفه فقط في طريقه. فهو يفجر ويخضع للعقل ويحصد ويقتل أي شخص يستطيع الوصول إليه. وهذا يجعل عنفه شاملا وعشوائيا من حيث الأثر حتى إن كان موجها نظريا نحو هدف أكبر. فحين يتحول الجميع إلى أهداف محتملة تسقط كل محاولة لتصوير الشخصية على أنها تقاتل عدوا محددا فقط.

كما أن ما يميز Crypto عن كثير من الشخصيات الرمادية في الألعاب الأخرى أنه لا يبدو ممزقا أخلاقيا ولا مترددا في أفعاله ولا محاصرا بإحساس الذنب أو بثقل ما يفعله. بل على العكس يظهر بوصفه شخصية مندفعة وواثقة ومتحمسة للفوضى التي تنشرها. وهذا يضيف بعدا آخر لكونه شريرا لأن المسألة لا تقف عند حدود الأفعال وحدها بل تمتد أيضا إلى الروح التي تنفذ بها هذه الأفعال. فهو لا يمارس العنف وكأنه ضرورة مأساوية فرضت عليه بل يمارسه وكأنه جزء طبيعي من مهمته ومن شخصيته ومن حضوره نفسه داخل العالم.

ومن ثم فإن Destroy All Humans لا تقدم لعبة تجعلك تتساءل طويلا عما إذا كنت في الجانب الصحيح أم لا. فالإجابة واضحة جدا ومقصودة بوضوح. أنت هنا لست بطلا أسيء فهمه ولا محاربا مضطرا إلى اتخاذ قرارات قاسية على مضض. أنت كائن غاز يهاجم الأرض ويعامل سكانها كموارد وأهداف ويستخدم وسائل مدمرة من دون تمييز حقيقي. وحتى حين يكون لديه سبب يتعلق ببقاء Furons فإن هذا السبب لا يخفف من وحشية ما يفعله ولا يبدل موقعه داخل القصة.

كاتب

لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا