عرب وعالم / السعودية / عكاظ

عادات ضارة تلهب اللثة

تُعدُّ صحة الفم والأسنان ركيزة أساسية من ركائز الصحة العامة، ولم تعد تُصنَّف كجانب تجميلي أو ثانوي، بل أصبحت تُعرف طبياً بأنها «النافذة» التي تعكس من خلالها الحالة الصحية للجسم البشري. ففي الوقت الذي يعاني الملايين حول العالم من آلام حساسية الأسنان المزعجة وأمراض اللثة المزمنة، تتزايد الأدلة العلمية التي تؤكد الارتباط الوثيق بين صحة الأنسجة الداعمة للأسنان وبين الأمراض الجهازية الخطيرة، مثل أمراض القلب والسكري واضطرابات العمليات الحيوية، وهذا ما يجعل صحة الفم جزءاً لا يتجزأ من الصحة الشاملة.

ورغم التقدم الطبي الهائل، لا تزال أمراض الفم تشكل عبئاً اقتصادياً واجتماعياً عالمياً. فبحسب منظمة الصحة العالمية، يعاني نحو 3.7 مليار شخص من أمراض الفم، فيما تُظهر تقاريرها أن أمراض اللثة الشديدة وحدها تصيب أكثر من مليار شخص. وترتبط هذه الأمراض بعوامل خطورة مشتركة تشمل التدخين، والإفراط في تناول السكريات، وضعف نظافة الفم، ونقص التعرض للفلورايد. لذا تعمل المنظمة على خفض معدلات الإصابة، وتعزيز التوعية، وإدماج صحة الفم ضمن منظومات الرعاية الصحية الشاملة.

نهج وقائي متقدم في المملكة

وفي ، يتجلى نموذج رائد في التعامل مع هذه التحديات، إذ تبنت نهجاً متناغماً مع رؤية المملكة 2030، يقوم على الانتقال من «مرحلة العلاج» إلى «مرحلة والاستدامة». وقد أسهمت هذه الإستراتيجية في تعزيز الوعي المجتمعي، وتوسيع نطاق برامج الفحص المبكر، وتفعيل المبادرات الوقائية في المدارس والمراكز الصحية. كما تلعب الجمعيات المتخصصة دوراً محورياً في سد الفجوة بين الأبحاث العلمية والتطبيق العملي؛ من خلال نشر المعرفة، وتنظيم المؤتمرات، وتدريب الكوادر الصحية، وتقديم برامج توعوية تستهدف مختلف فئات المجتمع.

وتؤكد الدراسات الحديثة أن تحسين نظافة الفم، واستخدام معاجين تحتوي على الفلورايد، والإقلاع عن التدخين، وزيارة طبيب الأسنان بانتظام، يمكن أن تقلل بشكل كبير من انتشار حساسية الأسنان وأمراض اللثة. فهذه المشكلات ليست مجرد أعراض موضعية، بل هي جزء من منظومة صحية متكاملة تتطلب تعاوناً بين الأفراد والجهات الصحية المحلية والعالمية؛ لضمان الوقاية والعلاج المبكر، وتحسين جودة الحياة على مستوى المجتمع بأكمله.

ألمٌ حاد ومفاجئ

وفي إطار اهتمامها بصحة المجتمع، طرحت «عكاظ» ملف حساسية الأسنان والتهابات اللثة على عدد من المختصين؛ للوقوف على أبعاد المشكلة وطرق الوقاية والعلاج، ولتسليط الضوء على علاقتها بالصحة العامة، عرّفت أخصائية علاج عصب الأسنان الدكتورة مودة خالد الناصري، حساسية الأسنان بأنها شعور بألمٍ حاد ومفاجئ عند التعرض لمحفزات مثل البرودة أو الحرارة أو الحلويات أو الهواء، ويعود ذلك إلى انكشاف طبقة العاج الموجودة تحت «المينا»، وهي طبقة مليئة بقنوات دقيقة ترتبط مباشرة بعصب السن، ما يجعلها شديدة الاستجابة لأي مؤثر خارجي، موضحة أن مادة الفلورايد تلعب دوراً مهماً في الحد من هذه الحساسية، وتعمل على تقوية «المينا» وتقليل نفاذية العاج من خلال إغلاق تلك القنوات الدقيقة، ما يحد من انتقال الإحساس إلى العصب ويخفف الألم بشكل ملحوظ.

وتضيف الأخصائية الدكتورة مودة: وعلى الرغم من أن حساسية الأسنان لا تكون عادة ناتجة عن مشكلة في العصب نفسه، فإن انحسار اللثة قد يؤدي إلى كشف الجذر، وهو غير مغطى بطبقة «المينا» بل بطبقة أضعف تُسمى «الأسمنت السني»، ما يجعل العاج مكشوفاً وأكثر عرضة للحساسية، كما يمكن أن تظهر الحساسية دون وجود التهاب لثوي عدة عوامل، مثل تآكل «المينا» بسبب الأطعمة الحمضية أو الارتجاع المعدي، أو التفريش العنيف، أو استخدام فرشاة خشنة، أو صرير الأسنان، أو وجود تشققات دقيقة في بنية السن.

تبييض الأسنان يُظهِر الحساسية مؤقتاً

الدكتورة مودة، أشارت إلى أن علاجات تبييض الأسنان تُعد من الأسباب الشائعة للحساسية المؤقتة، إذ تستطيع مواد التبييض النفاذ عبر «المينا» إلى العاج، ما يسبب ألماً عابراً يختفي عادة خلال أيام من التوقف عن التبييض. أما الحساسية الدائمة فهي نادرة، ولا تحدث إلا عند الإفراط في استخدام مواد التبييض أو استخدامها بطريقة غير صحيحة. ويُعد تراكم الجير أيضاً من العوامل المؤدية لالتهاب اللثة وتهيّجها، ومع مرور الوقت قد يسبب انحسارها وانكشاف الجذور، ما يزيد من حساسية الأسنان.

الارتجاع المعدي يهاجم «مينا الأسنان»

وتشير اخصائية الأسنان الدكتورة مودة، إلى أن أمراض الجهاز الهضمي، مثل الارتجاع المعدي المريئي (GERD)، قد تؤثر بشكل مباشر في صحة الفم. فعندما تصل أحماض المعدة إلى الفم، فإنها تعمل تدريجياً على تآكل طبقة «المينا»، ما يؤدي إلى انكشاف العاج وارتفاع حساسية الأسنان بشكل ملحوظ. لذلك يُعد علاج الارتجاع خطوة أساسية ضمن خطة الوقاية من تآكل الأسنان والحفاظ على صحتها.

البرد وتدمير الأنسجة الداعمة

من جانبه، يربط أخصائي تركيبات الأسنان الدكتور محمد عبدالفتاح محمود بين التهاب اللثة وحساسية الأسنان، موضحاً أن الالتهاب يؤدي غالباً إلى تراجع اللثة أو زيادة حساسيتها، ما يعرّض جزءاً من جذور الأسنان أو مناطق غير محمية بطبقة «المينا» للالتهاب، هذه المناطق تحتوي على أنابيب دقيقة تنقل الإحساس مباشرة إلى العصب، لذلك يظهر الألم بشكل واضح عند التعرض للبرد. ولا يُفضَّل علاج حساسية الأسنان دون معالجة التهاب اللثة، لأن الالتهاب غالباً هو السبب الأساسي لانكشاف الجذور أو تهيّج الأنسجة، وبالتالي فإن علاج الحساسية وحده يعطي نتائج مؤقتة، بينما يعود الألم ما دام السبب مستمراً. ويمكن أن يؤدي إهمال التهاب اللثة إلى تفاقم الحساسية بشكل كبير، إذ يتسبب الالتهاب المزمن في تدمير الأنسجة الداعمة وانحسار اللثة تدريجياً، ما يكشف الجذور ويجعل الأسنان أكثر حساسية للبرد والحرارة واللمس. ويستطيع الطبيب التفريق بين حساسية الأسنان الناتجة عن انكشاف العاج، وبين الألم الناتج عن التهاب العصب، من خلال طبيعة الألم؛ فحساسية العاج تكون ألماً حاداً قصير المدة يظهر مع البارد أو الحلو ويختفي فور زوال المؤثر، بينما ألم العصب يكون نابضاً، مستمراً، وقد يظهر تلقائياً دون محفز، ويزداد غالباً في الليل. ويتم تأكيد التشخيص بالفحص السريري والأشعة. وتوجد علامات تساعد على تحديد ما إذا كانت الحساسية ناتجة عن تآكل «المينا» أو عن انحسار اللثة؛ فالتآكل يظهر عادة على الأسطح القاطعة أو الطاحنة، ويبدو سطح السن لامعاً أو مصقولاً بشكل غير طبيعي، دون وجود تراجع واضح في اللثة. أما انحسار اللثة فيُظهر الجذور مباشرة عند خط اللثة، وهو ما يفسر زيادة الحساسية.

الفرشاة قد تسبّب الضرر

وللوقاية من التهاب اللثة وحساسية الأسنان، يقول الدكتور عبدالفتاح: لابد من تجنُّب عدد من العادات الضارة مثل التفريش العنيف أو استخدام فرشاة خشنة، والإفراط في تناول المشروبات الحمضية، وإهمال استخدام الخيط الطبي، والتدخين، وصرير الأسنان دون استخدام واقٍ ليلي، إضافة إلى تأخير علاج الجير والتهابات اللثة. كما أن نوع فرشاة الأسنان يلعب دوراً مهماً، فالاستخدام المتكرر لفرشاة خشنة أو الضغط القوي أثناء التفريش قد يؤدي إلى تآكل «المينا» وانحسار اللثة، لذلك يُنصح باستخدام فرشاة ناعمة مع تقنية تفريش صحيحة.

أما في ما يتعلق بالعوامل الغذائية، فهناك ارتباط غير مباشر بين نقص فيتامين D أو B12 وبين زيادة قابلية التهاب اللثة أو ضعف الأنسجة الفموية. فنقص فيتامين D يؤثر في صحة العظام واللثة والاستجابة المناعية، بينما قد يسبب نقص فيتامين B12 التهابات أو تقرحات فموية تزيد الإحساس بعدم الراحة. ورغم أن هذه النواقص ليست سبباً مباشراً لحساسية الأسنان، فإنها تُعد عوامل مساعدة قد تزيد من شدة الأعراض أو سرعة تطورها.

جير يصعب تنظيفه

وفي ما يخص طبيعة التهاب اللثة، يوضح أخصائي طب الأسنان الدكتور كرم الزقزوق أنه التهاب يبدأ بتراكم «البلاك»؛ وهو مزيج من البكتيريا وبقايا الطعام التي تلتصق بسطح الأسنان، وإذا لم تتم إزالته بانتظام، يتحول إلى جير صلب يصعب تنظيفه، ما يؤدي إلى تفاقم الالتهاب وقد يتطور لاحقاً إلى مراحل أكثر خطورة تؤثر في العظم الداعم للأسنان.

ويُعد ضعف العناية بنظافة الفم السبب الرئيسي لالتهاب اللثة، إذ يؤدي إهمال التفريش واستخدام الخيط إلى تراكم «البلاك». كما توجد عوامل تزيد من احتمالية حدوث الالتهاب، مثل التدخين، والسكري، والتغيرات الهرمونية، وبعض الأدوية، وضعف المناعة. وتظهر الأعراض عادة على شكل احمرار وانتفاخ في اللثة، مع نزيف عند التفريش أو استخدام الخيط، وقد تصاحبها رائحة فم غير مستحبة، وأحياناً ألم خفيف، رغم أن المراحل المبكرة غالباً لا تكون مؤلمة.

فقدان عظم وانحسار

أخصائي طب الأسنان الدكتور الزقزوق، أوضح أن تقييم الحالة من قبل طبيب الأسنان يتم من خلال فحص اللثة سريرياً، وملاحظة وجود النزيف أو التورم، إضافة إلى قياس عمق الجيوب اللثوية حول الأسنان، وأخذ صور أشعة للتأكد من سلامة العظم. وفي المراحل البسيطة لا يظهر فقدان للعظم أو انحسار واضح في اللثة.

ولا يحتاج التهاب اللثة في مراحله الأولى إلى تدخل جراحي، إذ يمكن علاجه بسهولة عبر تحسين العناية اليومية وتنظيف الأسنان احترافياً لدى الطبيب. أما الجراحة فتُستخدم فقط عند تطور الحالة إلى مراحل متقدمة من أمراض اللثة.

سكري وصرير أسنان

ويبين الدكتور الزقزوق أن مرض السكري يُعد من العوامل المؤثرة بشكل كبير، فعدم انتظام مستوى السكر يزيد شدة الالتهاب ويبطئ عملية الشفاء، بينما يساعد التحكم الجيد بالسكر وتنظيف الجير بانتظام على تحسين الحالة. كما تلعب الهرمونات دوراً مهماً، ففترات مثل الحمل أو البلوغ تجعل اللثة أكثر حساسية لـ«البلاك»، ما يزيد احتمالية الالتهاب.

ولا توجد علاقة بين تناول الحليب والتهاب اللثة، بل على العكس، تُعد منتجات الألبان مصدراً مهماً للكالسيوم الذي يدعم صحة الأسنان واللثة. أما التدخين فيُعد من أكثر العوامل التي تزيد من شدة المرض، إذ يقلل تدفق الدم إلى اللثة ويجعل الاستجابة للعلاج أبطأ وأقل فعالية.

مبينا أن صرير الأسنان يرتبط بصحة اللثة، فالضغط المستمر على الأسنان قد يؤدي إلى انحسار اللثة وزيادة الحساسية، كما يفاقم المشكلة إذا كان هناك التهاب موجود مسبقاً بسبب تأثيره على الأنسجة الداعمة للسن. ولا يختلف علاج التهاب اللثة بين الأعمار من حيث المبدأ، لكن كبار السن قد يحتاجون إلى عناية إضافية بسبب الأمراض المزمنة، بينما تكون استجابة الشباب للعلاج أسرع.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا