عرب وعالم / السعودية / عكاظ

قلب نايف مهدي في «المُعتقل الأحمر» زنزانة

تتحدّث هذه المجموعة عن الإنسان عندما يُسحَب من حياته العاديّة، ويلقى في مكانٍ تُسحَق فيه ملامحه ببطء، ويغدو المُعتقل حالة تمتدّ إلى الداخل، ويصبح القلب نفسه زنزانة، هي مجموعة قصصية تدور حول السّجن بكلّ طبقاته؛ سجن الجسد داخل الجدران، وسجن الخوف داخل الروح، وسجن الذاكرة التي ترفض أن تصمت، وكلّ قصّة تقترب من لحظةٍ إنسانيّة حادّة؛ اعتقال، تحقيق انتظار، فقد، أو حتى انكسار صغير يمرّ كأنّه لا يرى بينما يترك ندبة لا تشفى، تحكي عن أشخاص عاديّين، سحبوا فجأة إلى عالمٍ لا يشبههم وهناك يبدأ التحوّل..

الإنسان الذي كان يملك اسماً وبيتاً وصوتاً، يصير رقماً، ظلّاً، أو جسداً ينتظر دوره في الألم..

ومع ذلك، تبقى في داخله بقيّة شيء يقاوم؛ ذكرى، وجه، كلمة، أو وعد قديم.

المجموعة لا تكتفي بوصف القسوة، هي تغوص في أثرها..

كيف يغيّر الخوف شكل الروح، كيف يصبح الصمت لغة، وكيف تتحوّل التفاصيل الصغيرة إلى نجاة مؤقّتة رشفة ماء، نظرة عابرة، أو يزار خلسة.

وتحكي أيضاً عن الفقد، عن أولئك الذين لا يعودون والذين يبقون معلّقين بين احتمالين وعن الذين ينجون، حاملين معهم بقاياهم، كأنّهم خرجوا ناقصين شيئاً لا يعوّض.

في هذا العالم، الأمل لا يظهر كضوء واضح، هو خيط خفيّ يتسلّل بين الشقوق، هشّ، ومتعب، ويكفي كي يؤجّل الانطفاء.

لهذا تبدو المجموعة محاولة عميقة لفهم الروح البشريّة في أقسى اختباراتها، حيث يبقى الإنسان واقفاً على حافّة الانكسار دون أن يسقط تماماً!

أعجبتني هذه المجموعة بما حملته من صدقٍ موجع وعمقٍ إنساني، وأتمنّى للكاتب دوام التوفيق والنجاح في أعماله القادمة.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا