عرب وعالم / السعودية / عكاظ

الرؤية أسرع وأكبر تجربة انتقالية من الاستهلاكية إلى الإنتاجية..

whatsapp

تابع قناة عكاظ على الواتساب

عندما أُطلقت رؤية المملكة 2030، لم يكن المستهدف تنويع الاقتصاد أو زيادة الإيرادات غير النفطية فحسب، وإن كان هذا أحد المستهدفات، لكن الرؤية كانت كذلك تدشيناً لمشروعٍ شاملٍ يرمي لإعادة تشكيل الوعي الجمعي والثقافة المجتمعية والفكر الاجتماعي، بما يعكس حجم تطلعات الشعب وبما يليق بحاضر ومستقبل المملكة العربية ومكانتها الإستراتيجية وقيمتها الثقافية والاقتصادية وفي مقدمتها طاقات وقدرات ومكتسبات شعبها.

لم يكن التحدي الحقيقي في بناء المصانع أو إطلاق المشاريع، بل في الانتقال من مجتمع استهلاكي إلى مجتمع يُنتج ما يحتاجه ويُنافس العالم الصناعي الغربي والشرقي. والانتقال والتحوّل من سلوك الشراء المطلق إلى سلوك البيع والشراء.

لقد شكّل الاقتصاد الريعي بيئة حاضنة لنشوء وهيمنة ثقافة استهلاكية في مجتمعاتنا المحلية، حيث الوفرة لا تقابلها بالضرورة مسؤولية الإنتاج إلا فيما ندر، والدخل لا يرتبط دوماً بالقيمة والمعنى. ومن هنا، ترسّخت أنماط سلوكية تميل إلى الاستهلاك السريع من ناحية، والاعتماد على الخارج من ناحية أخرى، إضافة إلى البحث عن الوظيفة أكثر من البحث عن الفرصة.

لكن ما أحدثته الرؤية السعودية 2030، منذ أن أطلقها ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، هو أنها عملت على إعادة هندسة التي أفضت إلى الثقافة الاستهلاكية وتداعياتها من تفاقم السلوك الإستهلاكي والتي حالت طويلاً بين طاقات وقدرات المجتمع الإنتاجية الكثيرة والكبيرة والفرص السانحة والكثيرة ومواجهة تحدياتها.

إن إطلاق مشاريع كبرى مثل نيوم لم يكن مجرد استثمار عقاري، بل كان رسالة بأن المستقبل يُصنع محلياً. كما أن تمكين صندوق الاستثمارات العامة محركاً لصناعات جديدة خلق منظومة إنتاج لا تعتمد فقط على النفط. وأن دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتحفيز ريادة الأعمال، جعل الإنتاج خياراً واقعياً لا نخبوياً.

إن التحوّل الحقيقي لم يكن في المؤشرات الاقتصادية، بل في تفاصيل الحياة اليومية لكل مواطن ومواطنة دخل أو دخلت سوق العمل أو أطلق متجراً إلكترونياً أو أسّس مشروعاً خاصاً أو دخل شريكاً في مشروع متوسط أو كبير، أو مستهلك يفضّل المنتج المحلي؛ لأنه جيد ليس لأنه وطني أو محلي فحسب.

بطبيعة الحال هذه ليست قرارات فردية معزولة، بل هي مؤشرات على تحوّل أعمق في وعي الفرد وثقافة المجتمع وانتقال من استهلاك القيمة إلى إنتاجها والمنافسة بها.

في المجتمعات التي تسودها الثقافة الاستهلاكية، يُقاس النجاح غالباً بالقدرة على الإنفاق.

أما في الثقافة الإنتاجية، فيُقاس النجاح بالقدرة على الإضافة والتميّز. من هنا يمكن التوقف عند المحركات التي دفعت بها الرؤية بإتجاه هذا الانتقال والتحوّل:

1- على صعيد التعليم، اتسعت مساحة التدريب بجانب التعليم الجامعي والتعليم العالي، فزادت وتنوعت البرامج المهنية والفنية والتقنية والرقمية، وذلك استجابة لاحتياج سوق العمل من المهارت الدقيقة المستجدة والمستقبلية.

2- تعزيز ثقافة العمل الحر والاقتصاد الرقمي.

3- إعادة الاعتبار للمهن الإنتاجية والتقنية.

ومن هنا، أصبح مفهوم العمل الجيد هو العمل الأكثر تأثيراً و مردوداً وليس الأكثر أماناً وظيفياً رغم أهمية الأمان الوظيفي. وتحول الاقتصاد من اقتصاد الوفرة إلى اقتصاد الكفاءة.

لكن التحوّل لم يكن فقط في سلوك الأفراد وثقافة المجتمعات، بل تجلّى في طريقة إدارة الموارد من حيث ترشيد الإنفاق، ورفع كفاءة الدعم وتعزيز الإنتاج المحلي وسلاسل الإمداد وتقليل الاعتماد على الخارج في القطاعات الحيوية. هذا كله انعكس على علاقة الفرد بالمؤسسات الحكومية فأصبحت العلاقة مسؤولية مشتركة بعد أن كانت علاقة استهلاك.

أخيراً، من المؤكد أن النجاحات التي حققتها المجتمعات السعودية المحلية في الانتقال من الثقافة الاستهلاكية إلى الثقافية الإنتاجية، خلال السنوات العشر من عمر الرؤية السعودية، غير مسبوقة بحجمها وسرعتها وتأثيراتها في التاريخ الحديث لتحوّل المجتمعات. وسوف تستمر هذه الإنجازات منطلقاً وأساساً للمزيد من التحوّلات وتعميقها لمواكبة المجتمعات الإنتاجية في العلوم والصناعة التقنية الرقمية. وقد تشهد مجتمعاتنا المحلية تميّزاً ونجاحات مهنية وحرفية تخص كل مجتمع على حدة، مثلما هو سائد عن العلاقة والارتباط بين جنسيات معينة ومهن أو حرف معينة، وذلك لعمق اكتساب المهنة والحرفة والصناعة وممارستها والبراعة بها لفترة غير قصيرة، مما يفضي لترسيخ الثقافة لا مجرد تحقيق الإنجاز.

إن الانتقال من ثقافة استهلاكية إلى أخرى إنتاجية لا يكتمل بقرارات أو إقامة مشاريع، لكنه يحتاج إلى تراكم، ونماذج ناجحة تترسّخ في الوعي المجتمعي، والممارسة المستدامة تصبح لاحقاً جزءاً من الهوية وليس حالة استثنائية، عندئذ تتحوّل القيمة مع الوقت إلى معيار التقدير الاجتماعي، ويصبح السؤال بعدها ماذا أستطيع أن أنتج بدلاً عن أين أعمل.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا