كتبت: منة الله حمدى
الثلاثاء، 28 أبريل 2026 12:47 مأكد الدكتور محمد عثمان باحث في العلاقات الدولية، أن التصعيد العسكري الأخير بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل قد انعكس بشكل سلبي للغاية على الأوضاع في قطاع غزة، متسببًا في تراجع كبير للاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية، وتوفير غطاء للاحتلال الإسرائيلي لتعزيز سيطرته على أجزاء واسعة من القطاع.
وقال الخبير في تصريحات لـ" اليوم السابع"، إن ما كان يخشاه الجميع وعلى رأسهم مصر قد تحقق بالفعل؛ فمع اندلاع المواجهات الإقليمية، عاد ملف غزة الملح إلى الخلفية مجددًا، وتراجع مستوى الاهتمام الدولي به إلى أدنى مستوياته.
وأوضح أن إسرائيل استغلت ببرودة هذه "الحالة من السيولة" الإقليمية والدولية، متخذةً من أزمة مضيق هرمز، وتداعيات انخفاض إمدادات النفط، وأزمة الطاقة العالمية، والاقتتال الداخلي في المشرق العربي، فرصة مثالية لتعزيز مواقعها في غزة.
وأضاف أن إسرائيل نجحت خلال هذه الفترة في ترسيخ أمر واقع جديد، يقنن الاحتلال الدائم لأكثر من 50% من أراضي القطاع، ويمهد الطريق لتصعيد محتمل لفرض السيطرة الكاملة عليه، مما يعمق المأساة الإنسانية ويجهّض أي آمال سياسية قريبة للحل.
القانون الدولي.. بين النص والنفوذ الأمريكيوفي رده على سؤال حول فاعلية قرارات الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة، أكد الدكتور أن القانون الدولي والآليات المرتبطة به، بما فيها المحاكم، لا تتمتع بأي فاعلة حقيقية بمعزل عن إرادة الدول الكبرى، وتحديدًا الولايات المتحدة الأمريكية. وشرح ذلك بالقول: "إسرائيل ترتكب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان دون رادع، لأنها تأمن العقاب بفضل غطاء سياسي وأمني واقتصادي أمريكي غير محدود وغير مشروط".
وأشار إلى أن الأمر نفسه ينطبق على قرارات المحاكم الدولية. فبالنسبة لمحكمة الجنايات الدولية، التي أصدرت مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، فإن هذه المذكرات لم تجد طريقها للتطبيق، وذلك لأن واشنطن التي كانت من أبرز داعمي إنشاء المحكمة واستخدمتها ضد قادة سودانيين وليبيين، بل وضد الرئيس بوتين ؛ ها هي اليوم تلاحق المحكمة وقضاها ومدعيها العام بعقوبات اقتصادية وتضييق، مما يقوض وجودها بدلًا من تعزيز فاعليتها.
وتابع: "محكمة العدل الدولية هي الأخرى أصدرت تدابير لإسرائيل تمنع وقوع جريمة الإبادة الجماعية، بناءً على طلب جنوب أفريقيا، لكن إسرائيل ضربت بهذه التدابير عرض الحائط، واستمرت في حرب الإبادة، وارتكبت بالفعل أعمالًا ترتقي إلى تعريف الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في غزة".
الفوضى العالمية وتداعي النظام الدوليوحذر الخبير من أن هذا التقويض الأمريكي والغربي للقانون الدولي، يُفقد المنظومة القانونية الدولية مصداقيتها وفاعليتها، ويدفع العالم نحو فوضى عارمة تعكس تداعي النظام الدولي برمته. واستشهد بالحرب الإيرانية الإسرائيلية، والحرب الأوكرانية، وأنماط أخرى من التسيب والانفلات التي باتت تهدد الاستقرار العالمي، واصفًا إياها بمؤشرات خطيرة على انهيار المنظومة الدولية القائمة على احترام القوانين والأعراف.
الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.. إعادة صياغة لا انسحابوحول مستقبل القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، والتي تعرضت 16-17 قاعدة منها لأضرار كبيرة قدرت تكلفتها بنحو 4-5 مليارات دولار، استبعد الدكتور تمامًا سيناريو الانسحاب الأمريكي من المنطقة. ورأى أن المنطقة تظل حيوية وأساسية للمصالح الأمريكية، ولا يمكن للولايات المتحدة التخلي عنها في ظل التنافس المحتدم مع قوى كبرى مثل روسيا والصين على النفوذ في بقاع العالم، بما فيها الشرق الأوسط.
ورجح أن ما سيحدث بدلًا من ذلك هو "إعادة صياغة" هذا الانتشار العسكري، بحيث لا تكون القواعد معرضة للاستهداف السهل والمباشر كما حدث في الحرب الأخيرة، مشيرًا إلى احتمالية نقل بعض القواعد أو إعادة توظيفها بشكل مختلف، لكن مع بقاء الهيمنة والنفوذ الأمريكي كركيزة ثابتة في المعادلة الإقليمية.
في النهاية، خلص الدكتور إلى أن المشهد الحالي يعكس حالة من الفراغ القانوني والتفلت الدولي، تُوظفه إسرائيل لخدمة أجندتها التوسعية في غزة، فيما تقف المؤسسات الدولية عاجزة ومقيدة بإرادات القوى الكبرى، وهو ما ينذر بمرحلة جديدة من الصراع غير المقيد بقواعد، تُدفع فاتورتها الأساسية شعوب المنطقة، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني في غزة.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
