كتب حسام الشقويرى
الجمعة، 01 مايو 2026 05:00 صفي وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية وتقلبات الأسواق، تجد شركات التأمين نفسها أمام تحد كبير في كيفية التوازن بين تحقيق عائد مناسب والحفاظ على أموال حملة الوثائق، والواقع يشير إلى أن قرار الاستثمار داخل شركات التأمين لم يعد قرارا تقليديا، بل أصبح عملية مؤسسية معقدة، تقودها لجان استثمار متخصصة، تضع سيناريوهات متعددة للتعامل مع أدوات الاستثمار المختلفة، في ظل ضوابط رقابية صارمة تفرضها الجهات المنظمة للسوق.
خريطة استثمارية تميل للأمان
تشير تقديرات حديثة إلى أن نحو 60% إلى 70% من استثمارات شركات التأمين في مصر تتجه إلى أدوات الدخل الثابت، وعلى رأسها أذون وسندات الخزانة، باعتبارها الأقل مخاطرة والأكثر استقراراً، وفي المقابل، تظل الاستثمارات في الأسهم محدودة نسبياً، حيث تتراوح بين 10% و20% فقط، بسبب التقلبات الحادة في أسواق المال.
السيولة أولاً.. أدوات قصيرة الأجل في الصدارة
تحتل أدوات الاستثمار قصيرة الأجل مكانة مهمة داخل المحافظ الاستثمارية، خاصة في ظل الحاجة إلى توفير سيولة سريعة لمواجهة التعويضات. وتأتي أذون الخزانة في مقدمة هذه الأدوات، باعتبارها استثماراً شبه مضمون وسهل التسييل، إلى جانب شهادات الإيداع والأوراق التجارية، التي توفر عوائد مستقرة خلال فترات زمنية قصيرة، كما تلجأ بعض الشركات إلى الأسهم قصيرة الأجل بهدف تحقيق أرباح سريعة، لكنها تظل خياراً محفوفاً بالمخاطر.
العائد الأعلى.. لكن بمخاطر أكبر
على الجانب الآخر، تمثل أدوات الاستثمار طويلة الأجل فرصة لتحقيق عوائد أعلى، لكنها ترتبط بمستويات مخاطرة أكبر. وتشمل هذه الأدوات سندات الخزانة طويلة الأجل وسندات الشركات، إلى جانب القروض بضمانات، والتي تعتمد على قوة الجهة المقترضة، ورغم تلك المخاطر، فإن طبيعة نشاط شركات التأمين، التي تعتمد على التزامات طويلة الأجل، تجعل من هذه الأدوات خياراً أساسياً داخل المحافظ الاستثمارية.
العقارات تعود بقوة
في السنوات الأخيرة، عاد الاستثمار العقاري ليتصدر اهتمامات شركات التأمين في مصر، ليس فقط كأصل ثابت، ولكن كأداة استثمارية تحقق عائداً مستقراً، وتتجه بعض الشركات إلى تملك مقراتها الإدارية بدلاً من استئجارها، ما يوفر تكلفة تشغيلية على المدى الطويل، إلى جانب تحقيق قيمة استثمارية مضافة.
صناديق الذهب.. ملاذ جديد في مواجهة التقلبات
في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق، بدأت شركات التأمين تتجه تدريجيا إلى الاستثمار في صناديق الذهب كأحد الأدوات التحوطية التي توفر حماية نسبية ضد التضخم وتقلبات العملات، وتتيح هذه الصناديق الاستثمار في الذهب بشكل غير مباشر دون الحاجة إلى تخزينه فعليا، ما يقلل من المخاطر التشغيلية ويزيد من مرونة إدارة السيولة.
وتشير تقديرات السوق إلى تزايد الاهتمام بهذه الأداة خلال الفترة الأخيرة، خاصة مع ارتفاع أسعار الذهب عالمياً، حيث تحقق صناديق الذهب عوائد مرتبطة مباشرة بحركة الأسعار، ما يجعلها خياراً مناسباً ضمن استراتيجية تنويع المحافظ الاستثمارية.
ورغم ذلك، تبقى استثمارات الذهب محدودة نسبياً داخل محافظ شركات التأمين، نظراً لاعتبارها أداة تحوط أكثر من كونها استثماراً تقليدياً طويل الأجل، إلا أن خبراء يرون أنها مرشحة للعب دور أكبر مستقبلاً، خاصة في ظل استمرار الضغوط التضخمية عالمياً.
معادلة صعبة.. وتنويع إلزامي
خبراء السوق يؤكدون أن الحل الأمثل يكمن في تنويع الاستثمارات، بحيث لا تعتمد الشركات على أداة واحدة، بل توزع استثماراتها بين أدوات سائلة منخفضة المخاطر، وأخرى طويلة الأجل تحقق عوائد أعلى، وفي ظل استمرار التحديات الاقتصادية، تبقى كفاءة إدارة الاستثمارات هي العامل الحاسم في قدرة شركات التأمين على تحقيق التوازن بين الربحية والالتزام بسداد التعويضات.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
