كتبت: ندى عادل
تواجه مشروعات الطاقة الشمسية في مصر تحديات تمويلية متزايدة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى التوسع في مصادر الطاقة البديلة مع ارتفاع أسعار الكهرباء، وفق حديث متخصصون في القطاع مع “إيكونومي بلس”.
حدد الخبراء حزمة تحديات تحد من التوسع بمحطات الطاقة الشمسية، تشمل ارتفاع أسعار الفائدة وقِصَر فترات السداد.
تأتي هذه المعوقات رغم الجدوى الاقتصادية الواضحة للطاقة الشمسية، خاصة في القطاعين التجاري والسكني مرتفع الاستهلاك، ما يحد من وتيرة انتشارها داخل السوق المحلية.
القطاع التجاري الأكثر استفادة
وائل النشار، رئيس شركة أونيرا سيستمز للطاقة الشمسية، قال إن القطاع التجاري يُعد حاليًا الأكثر استفادة من استخدامات الطاقة الشمسية في مصر، يليه القطاع المنزلي، خاصة الشرائح الأعلى استهلاكًا مثل الشريحتين السادسة والسابعة، ثم يأتي القطاع الصناعي، موضحًا أن ذلك يرتبط بشكل أساسي بمستويات أسعار الكهرباء في كل قطاع.
“أسعار الكهرباء في النشاط التجاري تصل إلى نحو 2.60 جنيه لكل كيلووات/ساعة وهي قريبة من أسعار الشرائح المنزلية الأعلى استهلاكًا، ما يجعل الاتجاه إلى الطاقة الشمسية أكثر جدوى بالنسبة لهذه الفئات”، قال النشار لـ”إيكونومي بلس”.
في المقابل، أشار إلى أن أسعار الكهرباء للمصانع تدور حول 2 جنيه لكل كيلووات/ساعة، وبالتالي يكون العائد من التحول إلى الطاقة الشمسية أقل نسبيًا مقارنة بالقطاع التجاري، فضلاً عن أن انخفاض أسعار الكهرباء في الشرائح المنزلية الأقل استهلاكًا نتيجة الدعم خاصة من الشريحة الأولى حتى الخامسة، يقلل من الحافز لدى هذه الفئات للتحول.
تعديلات تشريعية متكررة
بحسب رئيس شركة أونيرا سيستمز، “من بين التحديات تعدد التعديلات على القوانين والإجراءات المنظمة للقطاع، فمنذ صدور قانون تنظيم استخدام الطاقة الشمسية في 2014، تم إصدار أكثر من 16 كتابًا دوريًا لتعديل الإجراءات، وهو ما يعني أن القواعد يتم تغييرها بشكل متكرر، ولا يوجد استقرار كافٍ فيها”
تابع: “التمويلات البنكية المتاحة أيضًا حاليًا لا تزال غير مناسبة لطبيعة هذه المشروعات، إذ إن أسعار الفائدة مرتفعة نسبيًا وفترات السداد قصيرة، ما يجعلها قريبة من القروض الشخصية، رغم أن مشروعات الطاقة الشمسية تحتاج إلى برامج تمويل مختلفة وبفترات أطول”.
فيما يتعلق بالعائد، قال النشار “التمويلات الحالية قد تساعد في توفير سيولة لكن المستثمر يحتاج إلى فترة لا تقل عن 6 سنوات لاسترداد أمواله، وهو ما قد يكون غير مشجع للبعض.
الدولة المستفيد الأكبر
على الجانب الآخر فإن الدولة هي المستفيد الأكبر من التوسع في الطاقة الشمسية، إذ لفت النشار إلى أن “الدولة توفر جزءًا من تكلفة دعم الوقود المستخدم في إنتاج الكهرباء، حيث إن كل ميجاوات من الطاقة المتجددة أن توفر نحو نحو 100 ألف دولار سنويًا من استهلاك الغاز الطبيعي”.
كما أوضح أن هناك اعتمادًا أكبر على إنشاء محطات كبيرة في مناطق محددة، ما يتطلب تطوير الشبكات في هذه المناطق ويستغرق وقتًا.
أهمية محطات الطاقة المنزلية
تابع النشار: “خلال خمس تم تنفيذ نحو 1465 ميجاوات سنوات وكان من الممكن توزيع هذه القدرات على عدد كبير من أسطح المنازل في وقت أقل إذا تم التركيز على المحطات الصغيرة بدلًا من التركز في مواقع محددة”.
برأي النشار، “التوسع في المحطات الصغيرة والمتوزعة قد يكون حلًا أفضل من خلال إنشاء عدد كبير من المحطات بقدرات أقل، حيث يتم استهلاك الكهرباء في نفس مكان إنتاجها ما يقلل الفاقد ويرفع كفاءة الاستخدام”.
أشار كذلك إلى أن المحطات الصغيرة غالبًا ما يتم تمويلها من الأفراد على عكس المحطات الكبيرة التي تعتمد على تعاقدات طويلة تلتزم فيها الدولة بشراء الكهرباء لفترات قد تصل إلى 25 عامًا.
ارتفاع تكلفة التمويل
تطرق سكرتير عام شعبة الطاقة المستدامة بالغرفة التجارية، حاتم توفيق، إلى دور التمويل البنكي في تنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية في مصر باعتباره الأكثر اعتمادًا عليه مقارنًة بالتمويل الذاتي.
أوضح توفيق في حديث لـ”إيكونومي بلس”، أن أسعار الفائدة لا تزال تمثل أحد العوائق أمام التوسع في هذا النوع من المشروعات، لما لها من تأثير مباشر على تكلفة الاستثمار وفترة استرداد رأس المال.
نمو تدريجي للسوق
فيما يتعلق بحجم السوق، لفت سكرتير عام شعبة الطاقة المستدامة بالغرفة التجارية إلى أنه تم تركيب قدرات بنحو 267 ميجاوات من خلال نظام “المقاصة” حتى الآن، وهو ما يعكس نموًا تدريجيًا في الاعتماد على الطاقة الشمسية داخل السوق المحلية.
مقترحات لدعم التوسع
من جانبه، اقترح محمد عبد العال، عضو مجلس الإدارة بأحد البنوك الخاصة، إطلاق مبادرة مصرفية لتمويل مشروعات الطاقة الشمسية، تستهدف الشركات والأفراد، بفائدة منخفضة للغاية تقترب من الصفر، على غرار مبادرات سابقة مثل التحول من الري بالغمر إلى الري الحديث، ومبادرة إحلال السيارات للعمل بالغاز الطبيعي.
أوضح عبد العال لـ”إيكونومي بلس”، أن المبادرة لن تمثل عبئًا كبيرًا على البنوك إذ يمكن أن تتحمل الجهات المعنية جزءًا من تكلفة الدعم، مقابل ما تحققه الدولة من وفورات في فاتورة الطاقة، وتقليل الضغط على الشبكة الكهربائية، بما يسمح بتوجيه جزء من الإنتاج للتصدير إلى الدول المجاورة.
ودعا إلى ضرورة إلزام المطورين العقاريين بتوفير أنظمة طاقة شمسية داخل المشروعات السكنية والتجارية والترفيهية، بما يدعم التوسع في استخدام مصادر الطاقة النظيفة.
كما أكد الخبير المصرفي أهمية تهيئة بيئة داعمة لهذا التوجه من خلال تسهيل استيراد الألواح الشمسية والبطاريات دون أعباء جمركية بشكل مؤقت لحين توطين الصناعة محليًا، إلى جانب تبسيط الإجراءات وتقليل التعقيدات، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع شركات الكهرباء.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا
.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة بوابة المصريين في الكويت ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من بوابة المصريين في الكويت ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
