عرب وعالم / الكويت / بوابة المصريين في الكويت

هل ينجو لبنان من خلافاته الداخلية؟ ومن سيملك قرار الحرب والسلام؟

بينما يعيش لبنان أوقاتا صعبة ويواجه خيارات أكثر صعوبة بسبب الخلاف الداخلي من التفاوض مع إسرائيل، يواصل جيش الاحتلال خرق الهدنة التي أُعلنت في 17 أبريل/نيسان الماضي ومُدّدت حتى 17 من الشهر الجاري.

 

ففي حين يتبادل اللبنانيون اتهامات بالخيانة والتفريط وتوريط البلاد في حرب لا تخصها، هجَّرت إسرائيل 1.2 مليون لبناني لإقامة منطقة عازلة جديدة في جنوب لبنان، بينما تضغط واشنطن على بيروت لعقد اجتماع بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو.

وبالنسبة لعضو البرلمان عن حزب القوات اللبنانية جورج عقيص، كان انخراط حزب الله في الحرب منذ مارس/آذار الماضي، تنفيذا لأمر عملياتي إيراني، دون مراعاة المصلحة الوطنية اللبنانية.

اقرأ أيضا

list of 3 itemsend of list

في المقابل، يقول عضو البرلمان عن الحزب علي فياض، إن الحرب كانت محاولة لتعديل معادلة القتال القاتلة التي فرضتها إسرائيل بعد وقف إطلاق النار السابق في أكتوبر/تشرين الثاني 2024، ولم يتمكن لبنان من تغييرها.

أما الثقافة غسان سلامة، فيرى أن الحزب كان قادرا على تغيير هذا القرار “لأن إسرائيل عبأت أكثر من 100 ألف جندي على الحدود الشمالية مما يعني أنها كانت تنوي مهاجمة لبنان”.

لذلك، يتساءل فياض: “ما الذي جعل حزب الله يبادر إلى شن هجوم ويتحمل مسؤولية إعادة الحرب نيابة عن إسرائيل؟”.

صاروخ كروز أطلقه حزب الله تجاه إسرائيل خلال المواجهات الحالية (حزب الله)

ووفق اللبنانية، فقد أسفرت الحرب عن سقوط أكثر من 2500 قتيل وإصابة نحو 8 آلاف آخرين بين 2 مارس/آذار و29 أبريل/نيسان 2026، فضلا عن نزوح أكثر من مليون شخص، وسط تحذيرات أممية من تراجع معدلات الأمن الغذائي.

وليس صعبا تلمس تداعيات الحرب على اللبنانيين الذين أصبح كثيرون منهم يفترشون الشوارع، مثل عباس بزون الذي وجد نفسه فجأة يعيش مع أسرته على شاطئ البحر.

بزون واحد من أكثر من مليون لبناني وضعتهم الحرب أمام مصير مجهول بينما الحكومة عاجزة عن التعامل مع أكبر موجة نزوح داخلي في تاريخ البلاد.

ولا يختلف الأمر مع خليل هزيمة، الذي خسر كل ما يملك، ويقول إنه لا أمل له في الرجوع بعدما قررت إسرائيل عمل ما تسميه بالخط الأصفر، على غرار ما فعلته في قطاع غزة.

epa12794501 Displaced residents with their belongings in Beirut, Lebanon, on 04 March 2026, after fleeing their homes in south Lebanon and the southern suburbs of Beirut following Israeli strikes. The Israeli military stated it is conducting strikes across the country targeting Hezbollah infrastructure and personnel. According to the Lebanese Ministry of Public Health, at least 50 people were killed and 335 others injured in airstrikes across Beirut's southern suburbs and villages in southern Lebanon. EPA/WAEL HAMZEH

نازحون مع متعلّقاتهم في بيروت، لبنان، يوم 4 مارس/آذار 2026 (EPA)

تساؤلات ملحَّة

ومن خلال هذا الخط، ترسم إسرائيل واقعا أمنيا وجغرافيا جديدا يمتد إلى جنوب نهر الليطاني، على نحو يفرض عبئا كبيرا على أولئك الذين لن يكونوا قادرين على العودة لبيوتهم. وهو واقع يثير تساؤلات بشأن جدوى سلاح حزب الله في ظل احتلال غير واضح المصير، وحول من يملك قرار الحرب والسلام في لبنان.

فالمادة 65 من تنص بوضوح على أن مجلس الوزراء مجتمعا هو صاحب قرار الحرب والسلام، وأن نزع سلاح الحزب – دون صدام مع الدولة – يسحب ذريعة الحرب من يد إسرائيل.

لكن فياض يرد على هذا الكلام بأن المقاومة “لم تكن منافسة للدولة يوما، وإن تدخلها يكون في حالة غياب الدولة”، وأن “من يطلب نزع السلاح يريد صداما بين المقاومة والجيش”.

وبعيدا عن هذا وذاك، يقول أمين عام المركز اللبناني للدراسات الإستراتيجية عبد الله ريشا، إن لبنان ليس به نظرية للأمن القومي، وإنما مصالح للطوائف وقادتها، وإن السيادة “لا تتوفر إلا عندما تلتقي هذه المصالح مع مصالح دول أخرى بنسب أخرى”.

مقاتلو حزب الله يرددون شعارات خلال تشييع رئيس أركان الحزب هيثم طباطبائي وعدد من مقاتليه الذين قُتلوا في الغارة الإسرائيلية الأحد، في الضاحية الجنوبية لبيروت، 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.

مقاتلو حزب الله أثناء تشييع رئيس أركان الحزب هيثم الطبطبائي الذي قُتل في غارة إسرائيلية (أسوشيتد برس)

جدلية المفاوضات

ولا يرى الرئيس اللبناني في التفاوض أي خيانة، فهو يتمسك بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط للتفاوض، ويدعو اللبنانيين لانتظار النتائج، فيما يرفض حزب الله هذا المسار وينفض يديه من أي اتفاقات محتملة.

وفي خطاب سابق، قال عون إن حكومته “استعادت لبنان وقراره لأول مرة منذ نصف قرن”، وإنها تفاوض عن لبنان وباسمه، وإن بلده “لم يعد ورقة في جيب أيٍّ كان ولا ساحة لحرب لأيٍّ كان”.

وترى الحكومة في المفاوضات المباشرة مخرجا لإنهاء الصراع مع إسرائيل ونزع سلاح الحزب واستعادة السيادة عمليا، لكنه مسار عمَّق الخلاف الداخلي والجدل بشأن شكل المفاوضات وطبيعتها.

فالمفاوضات من وجهة نظر عقيص تمثل “فرصة نجاة”، ومن يحاولون وضع العراقيل أمامها قد تغير موقفها إذا رأت جدية من الدولة والولايات المتحدة الأمريكية لأنها معروفة تاريخيا بتغيير مواقفها.

أما فياض، فيرى التفاوض خطيئة كبيرة جدا لأن لبنان لديه إطار قانوني هو القرار الأممي 1701، ولديه لجنة الميكانيزم، والتفاوض غير المباشر، وكلها أمور يمكنها التوصل لنتائج، برأيه.

بيد أن وزير الثقافة غسان سلامة يقول إن شكل التفاوض ليس مشكلة وإنما مضمونه، وإنه “لا يمكن القبول باتفاق لا يضمن سيادة لبنان وعودة ترسيم الحدود البرية واستعادة الأسرى اللبنانيين من إسرائيل ومنع الأخيرة من المساس بحدود البلاد مجددا”.

وتعليقا على هذا المسار، يقول العميد المتقاعد في الجيش بسام ياسين، إن لبنان “قدم المفاوضات المباشرة دون ثمن وربما يكون لدى الرئيس معطيات غير معلنة”.

لكن المعروف – وفق ياسين – أن كل طرف سيقدم أشياءً ويأخذ أخرى “ولبنان ليس لديه ما يقدمه سوى سلاح حزب الله، وهو ليس لبنانيا 100% والقرار فيه لن يكون لبنانيا 100%”.

.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة بوابة المصريين في الكويت ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من بوابة المصريين في الكويت ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا