عرب وعالم / السعودية / عكاظ

فيصل بن فهد.. الغائب الحاضر في ذاكرة المرضى والرياضة

whatsapp

تابع قناة عكاظ على الواتساب

في مثل هذه الأيام قبل 30 عاماً، تعرضتُ لعارض صحي صعب - أبعد الله عنكم كل مكروه - وكنتُ حينها مؤمناً بقضاء الله وقدره. للأسف، لم يتمكن الأطباء في مستشفى الملك فهد بالمدينة المنورة من تشخيص المرض، فكتبت عدة صحف عن حالتي وحاجتي للعلاج في مستشفى متخصص، ومن بينها صحيفتي الغالية «عكاظ» التي أعتز بالانتماء إليها.

وفي اليوم ذاته، وجه الأمير فيصل بن فهد - رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته - بعلاجي في أي مكان في العالم على حسابه الشخصي؛ فاخترتُ العلاج في مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض، نظراً لإمكانياته الكبيرة، ورغبةً في البقاء قريباً من الأهل.

بعد شهرين من المعاناة، مَنَّ الله عليَّ بالشفاء وخرجتُ من المستشفى، فطلبتُ من مكتب العلاقات العامة لسموه موعداً لزيارته وشكره، وتم تحديد الموعد في اليوم التالي لخروجي. عند دخولي مقر الرئاسة العامة لرعاية الشباب، أدركتُ حجم العمل الضخم الذي يقوم به سموه. هناك التقيتُ بمدير مكتبه، صاحب الأخلاق الرفيعة فيصل بن عبدالعزيز النصار، الذي رحب بي وبصحبته الغالي على قلبي عبدالرحمن المسعد (رئيس الاتحاد لكرة السلة السابق). أخبرنا حينها أن الأمير غادر في مهمة رسمية ويعتذر عن اللقاء، على أن يتم ترتيب لقاء آخر لاحقاً؛ غادرتُ المكتب وفي نفسي حسرة لعدم لقاء هذه الشخصية الاستثنائية التي يصعب أن تتكرر.

استمرت رحلة علاجي ومراجعاتي للمستشفى التخصصي، وكان مكتب سموه يستقبلنا في المطار ويؤمِّن السكن. وأتذكر في أحد مواعيدي خلال شهر المبارك، وبينما كنتُ أتناول الإفطار في مطعم الفندق برفقة أحد موظفي العلاقات العامة، قال لي: «إن جميع من تراهم على موائد الإفطار هنا يعالجون في (التخصصي) على نفقة الأمير فيصل بن فهد، وهم من جنسيات مختلفة (، سورية، السودان، ..)». كان الجميع يرفعون أكف الضراعة بالدعاء لهذا الرجل، تقديراً لمواقفه الإنسانية العظيمة التي لا يعرف الناس عنها إلا القليل.

حين انتقل الأمير فيصل بن فهد إلى جوار ربه، تأثرتُ كثيراً، واسترجعتُ كل تلك اللحظات والمواقف النبيلة التي أحاطني بها خلال فترة علاجي.

وبعد سنوات طويلة، وتحديداً قبل عشر سنوات، تشرفتُ بلقاء مدير مكتبه فيصل النصار في مدينة «مكناس» بالمغرب، حيث كنتُ موفداً إعلامياً مع المنتخب السعودي لكرة السلة في البطولة العربية، وكان هو في زيارة خاصة. سلمتُ عليه بحرارة، فعرفني مباشرة وسأل عن صحتي؛ جلسنا في بهو الفندق، وطلبتُ منه أن يحدثني عن الأمير الراحل، فقال: «سأحدثك ببعض المواقف، لكن ليس للنشر بل لك شخصياً، فالحديث عن إنسانيته يحتاج مجلدات».

حدثني بإنصات عن مواقف إنسانية لا تحصى، وعن شخصيته القيادية القوية التي وضعت الرياضة في مكانة مرموقة، وكيف كان يُستقبل في الخارج استقبال رؤساء الدول لمكانته وفرادة شخصيته. سألته حينها: «هل كان الأمير يتابع حالتي الصحية فعلاً كما أخبرتني سابقاً، أم كانت مجاملة منك؟» فأجاب بحزم: «نعم، كان يتابعك بالاسم تحديداً، وكان يتابع الكثيرين غيرك».

وروى لي قصة موظف بسيط في رعاية الشباب بالمدينة المنورة أصيب بمرض الكبد الوبائي، فأمر سموه بعلاجه في أمريكا. وعندما تأهل المنتخب لكأس العالم 1998، أرسل ذلك الموظف برقية تهنئة للأمير، فاتصل به سموه شخصياً من أمريكا - حيث كان يرافق والدته المريضة آنذاك - ليشكر الموظف على تهنئته الرقيقة ويطمئن على صحته؛ مواقف إنسانية كثيرة رواها لي، لكني احترمتُ رغبته في عدم النشر.

تلقيتُ مؤخراً اتصالاً من فيصل النصار (أبو عبدالله)، الذي عُرف بوفائه النادر، وهو امتداد لمدرسة الأمير فيصل بن فهد - رحمه الله - ليطمئن على صحتي؛ فما أجمل وفاء هذا الرجل وما أنبل تاريخه الناصع البياض.

إن الكتابة عن شخصية بحجم الأمير فيصل بن فهد أمر بالغ الصعوبة، فقد كان رجلاً بارعاً يفرض عليك الإنصات، متحدثاً لبقاً، وخير سفير للمملكة في المحافل الدولية؛ لقد كان بحق صاحب موقف وشخصية فريدة وقوية.

كتبتُ عنه مقالاً في «عكاظ» فور رحيله بعنوان: «فيصل.. أنا أعرف ماذا فعلت».

رحمة الله عليك أيها الشهم النبيل.. رحمة الله عليك أيها الفارس الكريم.. ستظل ذكراك حية في قلوبنا وعقولنا دائماً.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا