عرب وعالم / السعودية / صحيفة عاجل

بين الذكاء الاصطناعي والحوار: هل يتراجع الوجدان أم يعاد تشكيله؟

تم النشر في: 

07 مايو 2026, 7:12 مساءً

في ظل التسارع التقني الذي نعيشه اليوم، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساعدة، بل أصبح فاعلًا مؤثرًا في تشكيل أنماط حياتنا وتفكيرنا. ومع هذا الحضور المتزايد، يبرز تساؤل عميق: هل يمكن أن نتخلى تدريجيًا عن العالم المبني على الوجدان لصالح عالم تحكمه الخوارزميات؟ أم أن الذكاء الاصطناعي سيعيد تعريف الوجدان بدل أن يلغيه؟

يظهر هذا التساؤل بوضوح في طبيعة “الحوار” ذاته. فالحوار الإنساني قائم على المشاعر، والتجربة، والتفاعل الحي. لكن مع تطور الذكاء الاصطناعي، أصبح بالإمكان محاكاة هذا الحوار بدرجة مدهشة من الدقة، مما يدفعنا للتفكير: هل يمكن أن يصبح التفاعل مع الآلة بديلًا مقبولًا؟ بل هل يمكن أن نصل إلى مرحلة نشاهد فيها مسرحية كاملة يؤديها روبوتات، تنقل النص وتؤدي الانفعالات بشكل مقنع؟

هذا التمدد ليس خيالًا محضًا، بل هو امتداد لما بدأ بالفعل في مجالات مثل الطب، حيث باتت الأنظمة الذكية تسهم في التشخيص واتخاذ القرار. وهنا يتضح أن الذكاء الاصطناعي قادر على تغطية أجزاء من الواقع بكفاءة عالية، خاصة في المهام التي تعتمد على التحليل والمعالجة الدقيقة للبيانات.

ومع ذلك، فإن تقبل هذا التحول لا يسير بنفس الوتيرة في جميع المجالات. ففي حين نجد انفتاحًا نسبيًا في المجالات التقنية والطبية، يظل المجال التعليمي أكثر تحفظًا، لأن التعليم لا يُختزل في نقل المعرفة فقط، بل يقوم على بناء القيم والعلاقات الإنسانية. لذلك يبدو “منحنى التقبل” منخفضا هنا، ليس رفضًا للتقنية، بل حرصًا على عدم فقدان البعد الإنساني في العملية التعليمية.

ورغم هذا التحفظ، فإن الذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل يتجاوز دور الأداة ليصبح شريكًا في إنتاج المعرفة. فقد شهدنا مؤخرًا نماذج لبحوث علمية تم تصميمها بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وخضعت لتقييم علمي من مختصين، وهو ما يفتح أفقًا جديدًا لدوره في البحث العلمي وصناعة المعرفة.

ويمتد هذا التأثير إلى المجال الإداري وصنع القرار، حيث يمكن تخيل نماذج مستقبلية تعتمد على أنظمة ذكية لإدارة الأقسام والعمليات الروتينية. في مثل هذه البيئات، يمكن للروبوت أو النظام الذكي أن يتعامل مع الإجراءات المتكررة بكفاءة، وأن يُحدّث قراراته بناءً على أي تغيّر في التشريعات عبر بيانات يتم التحكم فيها(الداتا/ Data). وبهذا، نحصل على قرارات مبنية على معطيات واضحة، أقل عرضة للتحيز، وأكثر اتساقًا.

لكن هذا الطرح لا يخلو من إشكاليات. فحتى الأنظمة الذكية قد تعكس انحيازات أو ممارسات سلبية إذا صُممت أو استُخدمت بشكل غير سليم. وهنا يبرز تساؤل لافت: هل يمكن أن نشهد يومًا ما “تنمرًا أكاديميًا” تمارسه أنظمة ذكية؟ ربما ليس بذات الصورة الإنسانية، لكنه احتمال يذكّرنا بحقيقة أساسية، وهي أن الذكاء الاصطناعي ليس كيانًا مستقلًا، بل امتداد لاختياراتنا نحن.

ومن هذا المنطلق، يمكن القول إننا لسنا فقط مستخدمين للذكاء الاصطناعي، بل نحن أيضًا من نحدد مساره، وقد نكون — دون وعي — من يهدده بسوء الاستخدام. فالتقنية تتدخل اليوم في كل شيء، وتتغير بوتيرة متسارعة، مما يستدعي يقظة دائمة في كيفية توظيفها.

وفي خضم هذا التحول، تبرز رسالة مهمة للميدان التعليمي تحديدًا. فالطلبة اليوم أكثر وعيًا، وأكثر قدرة على ملاحظة التفاصيل والسلوكيات، خاصة تلك الخارجة عن الإطار المهني. ومع وجود منظومات متكاملة للرصد والتقويم، أصبح من الصعب تجاهل هذه المؤشرات. لذلك، فإن تفعيل تقويم الأداء الوظيفي بين الأقران — حتى ولو بدرجات محدودة — يمثل أداة مهمة لتعزيز الجودة المهنية، حيث يمكن احتواء التقييمات الفردية الشاذة، بينما يشير تكرارها إلى ضرورة التدخل واتخاذ موقف.

في ، لا يبدو أن الذكاء الاصطناعي سيقضي على الوجدان، بقدر ما سيعيد تشكيل حضوره. فقد تتغير أدواتنا — وربما تختفي بعض الممارسات البسيطة كاستخدام القلم — لكن التحدي الحقيقي سيبقى في الحفاظ على إنسانيتنا داخل هذا العالم الذكي. فالذكاء الاصطناعي يمنحنا القدرة، لكن القيم وحدها هي التي توجه هذه القدرة نحو ما يستحق.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة عاجل ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة عاجل ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا