تابع قناة عكاظ على الواتساب
تم خلال السنوات الأخيرة إنتاج عدة أعمال تمثيلية عربية بتكلفة قياسية غير مسبوقة وتم فيها الاستعانة بالخبرات الغربية وحتى بممثلين غربيين، وتم إنتاجها وفق أفضل التقنيات العالمية، ومع هذا صارت الأكثر فشلاً بتاريخ الإنتاجات العالمية، والسبب ليس فقط افتقار الأعمال العربية للعمق العاطفي الجذاب كانعكاس للتصحر العاطفي بالواقع العربي، إنما السبب الأهم أنها كانت أعمالاً عن الحروب التاريخية، وفي ظل واقع يعاني فيه العالم من الخوف من الإسلاموفوبيا والرعب من ظاهرة ما يسمى الإرهاب ومواده الدعائية التي تروّج لإعادة إحياء ما تسميه أمجاد حروب التاريخ، لذا ليس جذاباً بالنسبة للجمهور العالمي مواد التمثيل العربية التي تتمحور حول العنف والتاريخ والحروب، وليست حتى جذابة بالنسبة للجمهور العربي، لأن الجمهور العربي متشبع من العنف والتاريخ والحروب لأنه يعيشها في واقعه وليست مجرد خيال يمكنه الشعور بالترفيه بمشاهدته مثل المشاهد الغربي الذي يستمتع برؤية الحروب التاريخية في حضارته لأنه لا يعاني من تبعاتها في واقعه، بينما المشاهد العربي يريد الهروب من واقعه المأزوم بالحروب، ولا يزال هناك من يتحمّس لرؤية الأعمال التاريخية لاقتراف جرائم طائفية بالواقع، ولذا العرب أكثر الشعوب إقبالاً على مواد الترفيه الأجنبية الآسيوية والغربية، ولن تبحث عن مسلسل أو فيلم من أي بلد آسيوي أو غربي إلا وستجده متوفراً بالمواقع العربية ومترجماً إلى العربية، فالأعمال العربية ليس لها شعبية كبيرة حتى لدى الجمهور العربي، ولا يوجد لها جمهور خارج الدول العربية، وحتى عندما يطلب غير العرب من أصدقائهم العرب أن يوصوا لهم بأعمال تمثيلية عربية تعرّفهم على الثقافة العربية ويكتسبون منها اللغة العربية لا يوجد أي عمل يوصى به لأنها كلها تقدم الظواهر السلبية والقائمة على إبراز القبح بكل أوجهه، والفارق على سبيل المثال بين العمق العاطفي الغني لأعمال التمثيل الصينية والكورية الجنوبية وبين الأعمال العربية هو فارق فلكي، فما زالت الأعمال العربية تقدّم العاطفة بشكل سطحي بدائي، حيث تعتمد على الانفعالات العنيفة المبالغ فيها والعنف الجسدي والصوتي واللفظي بدون أي أداء فني جمالي، وما زال لا يوجد أي اهتمام عربي بعنصر الجمال الفني، فالجمال هو أهم عنصر جذب بالنسبة للعمل الفني، ولا يكفي لنجاح فيلم أو مسلسل أن يكون منتجاً بتقنية عالية، وعلى سبيل المثال الأعمال الكورية اجتاحت شهرتها العالم، وبخاصة الغرب، لدرجة تسبّبت بكساد سوق الفرق الموسيقية الغربية لأنها لم تستطع منافسة الشهرة الطاغية للفرق الكورية، والسبب أن الفرق الكورية تعتمد على قيام خبراء بدراسة السوق العالمية وتكييف إنتاجاتها بما يبرز فرادة جاذبية الأعمال الكورية، وعلى سبيل المثال أشهر فرقة كورية BTS عيّنت أستاذات جامعة متخصصات بالدراسات النسوية كمستشارات للفرقة لمراجعة إنتاجات الفرقة والتأكد أنها لا تتضمّن تعبيرات عن الذكورية السامة التي هي السبب الرئيسي لعزوف الجمهور العالمي عن الإنتاجات الأمريكية لصالح الإنتاجات الصينية والكورية التي تمنع الذكورية السامة، بينما الأعمال العربية تتمحور حول تمجيد الذكورية السامة، والصين كانت تمنع تناول المواضيع الدينية والروحية والأسطورية في موادها التمثيلية لكنها سمحت بها لتلبية رغبات السوق العالمية، وبالفعل صارت الإنتاجات الخيالية الصينية أكثر شعبية عالمياً من الأمريكية التي باتت مملة بالنسبة للجمهور العالمي لأنها تكرر قصص الأبطال الخارقين، هل العرب ليس لديهم القدرة على تخيل مواضيع جذابة بعيدة عن العنف والحروب والتاريخ؟
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
