بعد ان استعرضنا أفضل ألعاب رعاة البقر التي لا تنتمي إلى سلسلة Red Dead الجزء الأول نستكمل القائمه في الجزء الثاني.
لعبة Call of Juarez Gunslinger عودة ناجحة إلى أجواء رعاة البقر

بعد التعثر الكبير الذي حدث مع Call of Juarez The Cartel قررت Techland أن تعيد سلسلة Call of Juarez إلى جذورها الحقيقية من خلال Call of Juarez Gunslinger التي صدرت في 2013 وكانت هذه العودة خطوة ذكية لأنها تخلت عن الاتجاه الذي لم ينجح في الجزء السابق وركزت من جديد على ما يجعل أجواء رعاة البقر ممتعة داخل ألعاب التصويب وهو المبارزات السريعة والرصاص المتطاير والحانات الصاخبة والقصص المبالغ فيها عن الخارجين عن القانون وصائدي الجوائز.
تقدم Call of Juarez Gunslinger تجربة أكثر خفة وبساطة مقارنة بالكثير من ألعاب رعاة البقر الجادة فهي لا تحاول أن تكون ملحمة واقعية أو دراما ثقيلة بل تختار طريقا مختلفا يعتمد على السرعة والأسلوب المرح والسخرية وكسر الجدار الرابع من وقت لآخر وهذا يمنحها شخصية خاصة تجعلها بعيدة عن التجارب التي تأخذ نفسها بجدية مفرطة كما أن النكات الخشنة والعنف الكرتوني المبالغ فيه يخدمان أسلوبها بدلا من أن يضعفاه.
أحد أهم أسباب تميز Gunslinger هو طريقة تقديم القصة حيث تدور الأحداث من خلال البطل وهو يروي حكاياته الشهيرة لبعض رواد الحانة المخمورين وهذه الفكرة تجعل السرد مرنا وممتعا لأن اللعبة لا تقدم الأحداث كحقيقة ثابتة دائما بل كقصص يرويها شخص يحب المبالغة والتفاخر وهذا يسمح بحدوث مواقف غريبة وتغيرات مفاجئة داخل المراحل بطريقة طريفة ومناسبة جدا لأجواء اللعبة.
هذا الأسلوب السردي يجعل اللاعب يشعر وكأنه يعيش داخل أسطورة من أساطير الغرب الأمريكي كما يرويها شخص يريد أن يبدو أكثر خطورة وشهرة مما هو عليه وربما لهذا السبب تبدو الأحداث أحيانا مبالغا فيها بشكل مقصود فالأعداء يظهرون بكثافة والرصاص لا يتوقف والمواجهات تتحول بسرعة إلى فوضى ممتعة وكل ذلك ينسجم مع فكرة أن القصة نفسها محكية من ذاكرة شخص قد يضيف إليها كثيرا من الدراما والتهويل.
من ناحية اللعب تعد Call of Juarez Gunslinger لعبة تصويب من منظور الشخص الأول سريعة جدا وأنيقة وممتعة فهي لا تضيع وقت اللاعب في أنظمة معقدة أو عالم مفتوح ضخم بل تضعه مباشرة في قلب المواجهات وتجعل كل طلقة وكل حركة وكل تفاد لها وزن واضح ويظهر هذا بشكل خاص في سرعة الإيقاع وطريقة انتقال اللاعب من عدو إلى آخر وكأن اللعبة مصممة لتمنح إحساسا مستمرا بالحركة والسيطرة.
ورغم أن اللعبة خطية ولا تقدم تنوعا كبيرا جدا في أساليب اللعب حتى عند مقارنتها ببعض الأجزاء السابقة من السلسلة فإنها تعوض ذلك من خلال قوة الإيقاع ودقة الميكانيكيات وشعور التصويب المرضي فهي تعرف أن قوتها الحقيقية تكمن في تقديم معارك قصيرة ومكثفة ومشحونة بالطاقة بدلا من محاولة إضافة أفكار كثيرة قد تشتت التجربة أو تبطئ سرعتها.
ما يجعل Gunslinger ممتعة أيضا هو أنها تقدم أجواء رعاة البقر بطريقة أنيقة ومليئة بالحيوية فكل شيء فيها يبدو مصمما ليخدم فكرة الأسطورة السريعة من الموسيقى إلى المؤثرات البصرية إلى طريقة ظهور الأعداء وحتى لحظات المبارزة التي تمنح اللاعب إحساسا واضحا بأنه يعيش داخل قصة قديمة عن مسدسات سريعة وأبطال مبالغ في شهرتهم.
العنف في اللعبة ليس واقعيا أو ثقيلا بل أقرب إلى العنف الكرتوني المبالغ فيه وهذا مناسب جدا لطبيعتها لأنها لا تحاول تقديم تجربة قاسية أو حزينة بل تجربة ممتعة وساخرة ومليئة بالطاقة وهذا ما يجعلها مختلفة عن كثير من ألعاب رعاة البقر التي تركز على الواقعية أو الدراما الثقيلة فهي أقرب إلى رحلة تصويب صاخبة داخل نسخة أسطورية ومرحة من الغرب القديم.
كما أن Call of Juarez Gunslinger تظهر جانبا مهما من تطور Techland كمطور يعرف كيف يصمم الحركة من منظور الشخص الأول بطريقة ممتعة فقد واصلت الشركة لاحقا تطوير هذا الأسلوب في ألعاب Dying Light التي نالت استقبالا جيدا وقدمت بدورها حركة سريعة ومباشرة ومنظورا أول يمنح اللاعب شعورا قويا بالاندفاع والسيطرة وهذا يجعل Gunslinger تبدو كخطوة مهمة في تاريخ الاستوديو قبل وصوله إلى نجاحات أكبر.
لعبة Gun تجربة قديمة مهدت الطريق لألعاب رعاة البقر الحديثة

تعد Gun التي صدرت في 2005 واحدة من الألعاب التي تبدو غريبة بعض الشيء عند العودة إليها اليوم بعد انتشار وشهرة ألعاب Red Dead Redemption فالتجربة قد تبدو أبسط وأصغر وأقل صقلا مقارنة بما قدمته Rockstar لاحقا لكنها في الوقت نفسه تحمل ملامح واضحة تجعلها تبدو كخطوة مهمة سبقت انفجار شعبية ألعاب رعاة البقر ذات العالم المفتوح والقصة الجادة.
صدرت Gun قبل 5 سنوات من Red Dead Redemption الأولى لكنها جاءت بعد عام واحد فقط من Red Dead Revolver ولهذا تبدو وكأنها حلقة انتقالية مهمة بين ألعاب الأكشن الكلاسيكية وتجارب الغرب الأمريكي الأكبر حجما والأكثر طموحا فهي لا تمتلك ضخامة Red Dead Redemption ولا عمقها السينمائي لكنها تقدم كثيرا من الأفكار التي أصبحت لاحقا مألوفة في هذا النوع من الألعاب مثل العالم المفتوح والمطاردات والمهام الجانبية والمواجهات السريعة بالمسدسات.
يلعب اللاعب في Gun بدور Colton White وهو بطل خشن الطباع يحمل ماضيا مؤلما ويتحرك داخل عالم قاس ومعقد أخلاقيا في North America خلال القرن 19 وهذا يمنح القصة طابعا أكثر جدية من مجرد مغامرة بسيطة عن رعاة البقر فاللعبة تحاول أن تقدم شخصية تعيش بين العنف والخسارة والانتقام والبحث عن الحقيقة وسط عالم لا يمكن تقسيمه بسهولة إلى خير وشر.
ما يجعل Colton White مثيرا للاهتمام هو أنه ليس بطلا مثاليا أو نظيفا تماما بل شخصية متعبة تشبه طبيعة العالم الذي تتحرك داخله فكل شيء في Gun يحمل إحساسا بالخشونة والقسوة سواء في الشخصيات أو الحوارات أو المهمات أو المواجهات وهذا يجعل التجربة أقرب إلى حكاية انتقام صلبة داخل بيئة لا ترحم حيث لا يستطيع البطل النجاة إلا إذا كان أسرع وأكثر قسوة من أعدائه.
تقدم Gun عالما مفتوحا يسمح للاعب بالتنقل وخوض المهمات واستكشاف البيئات المختلفة ضمن حدود ذلك الجيل من الألعاب ورغم أن هذا العالم لا يمكن مقارنته بحجم وتفاصيل عوالم Red Dead Redemption فإنه كان في وقته طموحا ومهما لأنه منح اللاعبين فرصة عيش أجواء رعاة البقر بطريقة أوسع من مجرد مراحل خطية متتابعة وهذا وحده جعلها تجربة بارزة لمحبي هذه الحقبة.
تحتوي اللعبة أيضا على ميكانيكية إطلاق نار تبطئ الزمن تسمى Quickdraw وهي من أكثر العناصر التي تمنح القتال طابعا ممتعا لأنها تجعل اللاعب يشعر كأنه حامل مسدس سريع قادر على إسقاط عدة أعداء في لحظات قليلة وهذا النوع من الميكانيكيات يناسب تماما خيال رعاة البقر والمبارزات السريعة ويضيف للمعارك إحساسا سينمائيا بسيطا لكنه مؤثر.
قد يكون من المبالغة القول إن Gun ألهمت Red Dead Redemption بشكل مباشر لأن هذا أمر لا يمكن الجزم به دون دليل واضح لكن من السهل جدا الإحساس بأن اللعبتين تنتميان إلى الروح نفسها فكلاهما يهتم بأجواء الغرب القديم والشخصيات القاسية والعالم المفتوح والقتال بالمسدسات والحكايات التي تدور حول العنف والانتقام والبقاء ولذلك تبدو Gun اليوم كأنها قريبة من الجذر الذي خرجت منه تجارب أكبر لاحقا.
الجميل في Gun أنها لا تزال تحتفظ بسحر خاص رغم قدمها فهي لعبة مباشرة وسريعة ولا تحاول أن تكون أضخم مما تسمح به إمكانيات وقتها لكنها تقدم تجربة مركزة تجمع بين الأكشن والمغامرة وأجواء رعاة البقر بطريقة تجعلها ممتعة لمن يستطيع تقبل تصميم ألعاب منتصف 2000 فهناك بساطة واضحة في البناء لكنها بساطة تمنح اللعبة إيقاعا أسرع وأسهل من بعض التجارب الحديثة.
كما أن Gun تستحق التقدير لأنها قدمت تجربة رعاة بقر جادة نسبيا في وقت لم يكن هذا النوع حاضرا بقوة كبيرة في الألعاب الحديثة وكانت معظم الألعاب تميل إلى الخيال أو الأكشن العسكري أو المغامرات المعاصرة لذلك فإن ظهور لعبة تعتمد على North America في القرن 19 مع بطل خشن وعالم مفتوح ونظام إطلاق نار سريع جعلها تبدو مختلفة ومميزة في وقتها.
كاتب
لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
