عرب وعالم / السعودية / صحيفة عاجل

الفيلم الذي تنبأ بغباء البشر  

تم النشر في: 

12 مايو 2026, 3:09 مساءً

لو سألتك عن أفضل شاهدته في حياتك، سترشح لي فوراً فيلمين أو ثلاثة، ولكن لو سألتك: ما هو أغبى فيلم شاهدته في حياتك؟ ستحتار طويلاً، وستقف كثيراً، وقد لا تنجح في تقديم أي إجابة.

أنا شخصياً لو سألتني عن أغبى فيلم شاهدته في حياتي، سأقول لك فيلم Idiocracy الذي شاهدته عام 2006 ولم أنسَه حتى اليوم.

قبل عشرين عاماً اعتبرته فيلماً أحمق وساذجا، ولكنني اليوم أراه فيلماً ذكياً ورائعاً تنبأ بحالات الغباء والسطحية التي نسير نحوها هذه الأيام.. سنة بعد أخرى، يتأكد لي أن ما رأيته في ذلك الفيلم سيحدث على أرض الواقع؛ خصوصاً انتشار السطحية، وسيطرة التفاهة، والاعتماد المتزايد على التقنيات الذكية.

حتى في أمريكا، لم يحقق الفيلم وقت صدوره نجاحاً كبيراً، لكنه اكتسب بمرور الوقت تقديراً كبيراً؛ لأن الناس شعروا بأن حياتهم تتغير بسرعة نحو ما تنبأ به الفيلم (باسلوب كوميدي ساخر)...

والفيلم يبدأ بمقدمة تشرح كيف أن الأشخاص الأكثر ذكاءً وتعليماً (في الحاضر) اختاروا عدم الإنجاب لانشغالهم بوظائفهم وتحقيق أحلامهم، وفي المقابل استمر الأغبياء والأقل تعليماً بالإنجاب بكثرة وافراط..

والنتيجة؟.. أنه بعد 500 عام من تناسل الأغبياء وعقم الأذكياء، ينخفض معدل الذكاء البشري بشكل مخيف، ويصبح معظم الناس جهلة وسذجاً لدرجة لا تُصدق...

ولكن قبل أن يحدث ذلك بـكثير (وتحديداً في عام 2005)، يتطوع بطل الفيلم "جو باورس" لخوض تجربة علمية تتطلب تجميده لفترة قصيرة، ولكن المشروع يتوقف والتجربة تُنسى، فيستيقظ عام 2505 ليجد نفسه أذكى شخص على كوكب الأرض، وبين مجتمع يتميز بالغباء والسطحية والاستهلاك المفرط.

أصبح الناس أغبياء لدرجة أنهم يسقون المحاصيل الزراعية بالمشروبات الغازية، ويشربون مشروبات بدل الماء (متأثرين بدعايات الشركة التي ترعى الانتخابات الأمريكية)، وحين تتوقف محاصيلهم عن النمو، ينصحهم "باورس" بأن يسقوها بالماء، فينظرون لبعضهم باستغراب ويقولون بقرف: " الماء؟ تقصد ذلك الذي يستخدم في المراحيض؟!".

حتى اللغة الإنجليزية انخفض مستواها وأصبحت ركيكة جداً (تشبه خطابات ترامب هذه الأيام) لدرجة أن مجرد حديث "باورس" بلغة عادية جعلت الناس يصفونه بالمتعجرف والمتعالي.

حتى رئيس أمريكا (في الفيلم) تم انتخابه لمجرد أنه مصارع مشهور واستعراضي محبوب، يدخل البيت الأبيض وهو يطلق النار من رشاش آلي ويقوم بحركات بهلوانية؛ لكسب إعجاب الشعب بدل تقديم حلول سياسية واجتماعية مفيدة.

وبعد 500 عام من (طقطقة) أزرار الكمبيوتر والجوال، ينسى الناس وجود الأقلام، فيفقدون مهارة الكتابة ويعتمدون بشكل كامل على ضغط الأزرار الملونة والأيقونات المصورة.. حتى الأطباء لم يعودوا يفهمون شيئاً في الطب، ويعتمدون كلياً على آلات ذكية تشخص الأمراض وتصف العلاج (وهو مايذكرنا بالاعتماد المتزايد هذه الأيام على الذكاء الاصطناعي في الكشف والتشخيص) !!.

وبالاضافة لهذه المفارقات، تنبأ الفيلم بسيطرة الشركات الكبرى على نتائج الانتخابات وقرارات الدول، كما تنبأ بتحول السياسة إلى تنمر وبلطجة، والسياسيين إلى شخصيات وقحة واستعراضية.

أيضا، تنبأ الفيلم بتشوه أجساد البشر بسبب المأكولات السريعة واستهلاك المشروبات الغازية (لدرجة نسيان شرب الماء)، كما تنبأ بتراجع معدلات القراءة والكتابة والإبداع مقابل إدمان المحتوى السطحي والسريع في وسائل التواصل الاجتماعي.

وهذه كلها مجرد نماذج من النبوءات والمفارقات التي تضمنها الفيلم، وتوقعه لمصير البشرية بعد 500 عام (في حال استمرت حالة السطحية والاستهلاك المفرط التي تعيشها حالياً).

أنا شخصيا اكتشفت بالتدريج أنَّ أغبى فيلم كوميدي شاهدته قبل عشرين عاماً، كان في حقيقته أذكى فيلم مرعب تنبأ بحال البشر في تالي الأيام.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة عاجل ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة عاجل ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا