فن / اليوم السابع

رانيا يوسف تكتب: هاني شاكر.. الجميل العابر للأجيال

رحل عن عالمنا هذا الشهر المطرب الكبير هاني شاكر، الذي أعلن برحيله عن نهاية حقبة فنية كلاسيكية في تاريخ الأغنية المصرية والعربية.

غياب هاني شاكر ليس مجرد رحيل تقليدي لفنان غيبه الموت، بل رثاء مرحلة كاملة من الوجدان المصري والعربي لأجيال متعاقبة، واختفاء طبقة كاملة من المشاعر الكلاسيكية الراقية في الغناء، كان يعبر عنها هذا الصوت على امتداد عقود.

جاء الفنان هاني شاكر من زمن العمالقة مثل عبد الحليم حافظ، لكنه رفض أن يظل حبيس تلك الحقبة المنتهية أو يقف عند بقايا زمن مضى، ومع بداية فترة التسعينات شهدت الساحة الغنائية المصرية والعربية ثورة فنية غير مسبوقة اشتعلت بظهور تيارات جديدة في الكتابة والتلحين، ودخول الإيقاعات الغربية السريعة التي قادها الفنان حميد الشاعري.

انتشر مصطلح الأغنية الشبابية في سوق الكاسيت وإيرادات الألبومات وكان للشركات دور محوري في اكتشاف المطربين الجدد وتقديمهم أما في فرق غنائية او ك اصوات منفردة، كانت شركة عالم الفن و صوت الدلتا وهاي كواليتي من الشركات التي تبنت تجارب جديدة في إصدار ألبومات تجمع مواهب شابة مثل إيهاب توفيق ومصطفي قمر وهشام عباس وخالد عجاج ومحمد محي وعامر منيب وهشام نور وعلاء عبد الخالق وحكيم وغيرهم، قدم فيها كل فنان أغنية منفردة او ديو مع فنان اخر.

في الوقت الذي كان الفنان هاني شاكر يجلس بثبات في أعلى قمة الهرم الفني، تتصدر بوسترات ألبوماته واجهات محلات الكاسيت، وتتسابق أغانيه على المراكز الأولى، لم يكن هاني شاكر في التسعينات ينافس مطربا بعينه، بل كان ينافس تياراً جديدا، إلى جانب الصعود الكبير للمطرب ، ومحمد فؤاد، وبداية انتشار عصر الفيديو كليب الذي كان يقدم في شكل درامي مبهر، بالإضافة إلى انطلاق عدد كبير من القنوات الغنائية المتخصصة التي نقلت إلينا الغناء السوري واللبناني والخليجي الذي اصبح هو ايضا منافسة له وزن في السوق المصري.

لم يرفض هاني شاكر هذا التجديد ولم ينعزل عنه لكنه قرر أن يذوب وسط الجيل الجديد ليكون همزة الوصل بين زمن الأصالة و زمن الحداثة.

حقق هاني شاكر توازن نادر بين الأجيال المختلفة وكان دائمة همزة الوصل بينهم، وأخذ من كل عصر إيقاعه، و تعاون مع ملحنين وموزعين يمتلكون الروح الجديدة، وطوع الإيقاعات العصرية واللحن السريع ليناسب صوته الكلاسيكي القوي دون أن يفقد هويته أو ينجرف نحو تجريب صادم لا يليق به.

قدم شاكر في مرحلة التسعينات الأغنية الدرامية بما يتناسب مع روح العصر، كان جيلنا يذهب لعمرو دياب ومصطفى قمر وإيهاب توفيق، وكنا نعود لنستمع إلى الأغنية الهادئة الراقية التي تعبر عن مشاعرنا في صوت هاني شاكر وكاظم الساهر و اصالة نصري.

لم يكن تفرد هاني شاكر في مجاراة الإيقاع، بل في قدرته على صياغة ما يمكن تسميته الحزن النبيل، عندما كانت الأغنية الشبابية تميل إلى الغزل الصريح والصخب في الألحان، حول شاكر مشاعر الحزن في كلمات أغانيه إلى تراجيديا شكسبيرية ناضجة.

وكان تكثيف جرعة الحزن داخل معظم اختياراته وارتفاع نبرة الانكسارات العاطفية المتكررة، مغامرة منه وسط حالة البهجة التي قدمها مطربون هذه الفترة سواء في الإيقاع أو في الكلمات أو حتى في تصوير الكليبات.

اتجه هاني شاكر لتصوير أغانيه بتقنية الفيديو كليب بأسلوب درامي راقي أقرب إلى الميلودراما وشاركته نجمات تألقوا تلك الفترة مثل الفنانة شيرين والفنانة غادة عادل.

رحل هاني شاكر، تاركا خلفه إرثا ثقيلا للأجيال القادمة، مؤكدا أن ذكاء الفنان ومرونة موهبتة يصنعان قيمة استثنائية عابرة للأجيال.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا