عرب وعالم / السعودية / صحيفة عاجل

الطلاب «الاستثنائيون»

تم النشر في: 

16 مايو 2026, 8:15 مساءً

يرى جلادويل في كتابه «الاستثنائيون» أن المستوى العالي من الإتقان يحتاج إلى 10,000 ساعة من الممارسة المتراكمة. وهذه القاعدة ليست قانونًا علميًّا صارمًا، ولكن جوهرها ينبغي أن يُغْرَس في أذهان طلابنا وطالباتنا. فالتميز والتألق لا يُبْنَى بالقفزات السريعة، بل بالتراكم الطويل والصبر على الممارسة. وكأننا نقول: «العادة قبل الموهبة، والاستمرار قبل الاندفاع».

وحين بلغ الأديب الكبير عباس محمود العقاد الخمسين من عمره، سُئل عن سر اتساع معرفته، فأشار إلى قضاء ساعات طويلة من القراءة اليومية المستمرة. لم يكن مشروعًا ضخمًا أو اندفاعًا مؤقتًا، بل التزامًا صغيرًا تكرر عبر السنوات حتى صنع أثره الكبير. وكذلك الشهير مايكل جوردن الذي يُعد من أعظم الرياضيين في التاريخ؛ فقد ارتبط اسمه بالتدريب اليومي المستمر وبآلاف التسديدات التي أخفق فيها قبل الوصول إلى القمة.

وفي مدارسنا اليوم، نرى طلابًا يلتزمون بأمر ما ساعتين يوميًّا -من رياض الأطفال حتى الثانوية- فيقضون من 5,000 إلى 7,500 ساعةً بحسب التزامهم في الإجازات كذلك. وهذا واقعٌ مقْترِنٌ بالتميز حتى لو لم يشعر الطالب بإجمالي عدد الساعات التي قضاها. انظروا إلى المواظبين من طلاب حلقات تحفيظ القرآن الكريم، والمصممين بمختلف اهتماماتهم، ومتعلمي اللغات، ومحترفي الرياضات الإلكترونية، وغيرهم! ما بالكم لو استمرت ساعات «المواظبة» لما تبقى من سنين العمر؟

نعيش هذا الأسبوع فرحة حصول المملكة العربية على جوائز عالمية مرموقة في فعالية آيسف، وفرحتنا فرحتان لأنها أصبحت فرحةً سنويةً معتادةً بعد أن كان اسمنا غير حاضر. ينبغي أن نربط الفخر في لحظة إعلان اسم الفائز ليصعد على المنصة، بالساعات الطويلة من القراءة العلمية والتجارب المتكررة والتدريب على البحث والتحليل والعرض العلمي. إن الناس لا يرون تلك الساعات الطويلة بعد سنوات من العمل الصامت، بل يرون ثواني القشعريرة أثناء التتويج وربما دقائق اللقطات الإعلامية المبهجة.

لو قضى كل طالب وطالبة 10,000 ساعة في مجال ما، لما أصبح لمصطلح «الاستثنائيون» معنى، ولكن كيف نصنع في مدارسنا بيئات تساعد الطلاب على الاستمرار طويلًا حتى يصبحوا مراجع عالمية في علومهم وفنونهم؟

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة عاجل ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة عاجل ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا