كتبت أسماء نصار
الإثنين، 18 مايو 2026 06:00 صبمهابة تليق بشاهد عيان عاصر تقلبات التاريخ المصري الحديث، تقف "قناطر زفتى" (المعروفة بقناطر دهتورة) على فرع دمياط، متأهبة للاحتفال بيوبيلها الفضي الأول بعد المئة الأولى من عمرها (125 عاماً).
هذه المنشأة المائية الضخمة لم تكن مجرد أحجار صفت وهندسة صبت للتحكم في تدفق شريان الحياة، بل هي وثيقة تاريخية حية، حفرت تفاصيلها في قلب الدلتا لتشهد على تحولات كبرى مرت بها مصر، من عصر الخديوية إلى السلطنة، ومن الملكية إلى الجمهورية.
هندسة "الخديوية" وولادة شريان الدلتا
تعود الجذور الأولى لهذا الأثر الحي إلى عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، حيث وضع حجر الأساس للقناطر عام 1901، واُفتتحت رسمياً في عام 1903.
جاء تشييدها لتلبية حاجة زراعية ملحة، وهي توفير المياه لأراضى الوجه البحري (الغربية، الدقهلية، والشرقية) عبر تغذية قنوات كبرى مثل "الرياح العباسي".
تميز البناء بمزيج عبقري من التصميم الإنجليزي والأيدي العاملة المصرية التي حفرت الصخر لتصنع 50 عيناً (فتحة) تحولت بمرور العقود إلى صمام أمان للأمن الغذائي المصري.
من السلطنة إلى الجمهورية
لم تكن قناطر زفتى بعيدة عن الحراك السياسي والوطني. فخلال الحرب العالمية الأولى وعصر "السلطنة المصرية"، كانت المنطقة شاهداً على تداعيات الأحداث العالمية، وصولاً إلى المحطة الأبرز في تاريخ المدينة عام 1919، حين أعلنت زفتى استقلالها الشهير كجمهورية مستقلة بقيادة يوسف الجندي رداً على الاحتلال الإنجليزي، وكانت القناطر حينها نقطة ارتكاز استراتيجية حاسمة.
ومع تحول مصر إلى "المملكة المصرية"، خضعت القناطر لأولى عمليات التطوير الكبرى بين عامي 1951 و1952 لتوسيع فتحاتها وتدعيمها، مواكبةً لمتطلبات التوسع الزراعي.
ولم يكد ينتهي هذا التطوير حتى أشرق فجر "الجمهورية"، لتنتقل ملكية وإدارة هذا الصرح المائي إلى الدولة الوطنية الخالصة، وتستمر في أداء دورها الحيوي تحت راية العلم الجمهوري.
صمود هندسي وتحديث مستدام
على مدار قرن وربع القرن، واجهت القناطر عوامل الزمن بصلابة، بفضل عمليات الصيانة والترميم المستمرة التي تقوم بها وزارة الري والموارد المائية.
ولم تعد القناطر مجرد منشأة لتنظيم المياه فحسب، بل تحولت المنطقة المحيطة بها (بحدائقها الشاسعة وأشجارها النادرة) إلى متنفس سياحي وبيئي لأهالي محافظتي الغربية والدقهلية، يروي للزائرين قصة الإرادة المصرية في ترويض النهر وصناعة التنمية.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
