يبدو أن الحرب القديمة بين “الحصريات” و”الإصدار على كل المنصات” لم تنتهِ أبدًا… بل كانت مجرد هدنة مؤقتة.
فبحسب التقارير، أبلغت Sony موظفي PlayStation أن تجربة الشركة في طرح جميع ألعابها على الحاسب الشخصي قد وصلت إلى نهايتها. هذه الخطوة تأتي بعد تقارير سابقة ظهرت في مارس، وتمثل لحظة مفصلية في صناعة الألعاب. فمنذ أن بدأت Sony، متأثرةً بخطوات Xbox، بإصدار ألعابها على PC عام 2020، بقيت Nintendo وحدها تقريبًا متمسكةً بفلسفة “الحديقة المغلقة”؛ تلك الاستراتيجية الكلاسيكية التي تجعل اللعبة تبيع الجهاز، والجهاز يبيع اللعبة.
في المقابل، بدا أن منافسيها أصبحوا أكثر اهتمامًا بالوصول إلى أوسع شريحة ممكنة من اللاعبين. بل إن Microsoft ذهبت إلى أبعد من ذلك حين بدأت تنشر ألعاب Xbox على PlayStation نفسه، في خطوة كانت تُعتبر مستحيلة قبل سنوات قليلة.
لكن الآن… Sony بدأت تتراجع، وXbox بدورها تلمّح إلى تغيير في الاتجاه. الرئيسة التنفيذية الجديدة لـ Xbox، Asha Sharma، وعدت بـ”إعادة تقييم نهج الحصريات”. ولعل إطلاق Forza Horizon 6 كحصرية مؤقتة على Xbox وPC — مع نسخة قادمة لاحقًا إلى PS5 — يؤكد أن الشركة بدأت تعيد التفكير في قيمة “الانفراد”. والنتيجة؟ اللعبة تحقق نجاحًا ضخمًا بالفعل.
فهل نحن على وشك العودة إلى أيام الحصريات الذهبية… أو السوداء، حسب وجهة نظرك؟
الإجابة: نعم… ولكن ليس بالكامل.
الحقيقة التي بدأت Sony و Microsoft يدركانها هي أن استراتيجيات الإصدار المتعدد المنصات ليست الحل السحري دائمًا. لكن في الوقت نفسه، الواقع الذي دفعهما إلى تلك التجارب لم يتغير: لم يعد هناك نموذج واحد يناسب الجميع. الحصرية اليوم أصبحت “مشروطة”. أحيانًا تكون منطقية، وأحيانًا أخرى لا.
خذ Sony كمثال. الشركة قررت أن تجعل “ألعابها القصصية الفردية” حصرية على أجهزة PlayStation، بينما تستمر ألعاب الخدمات الجماعية مثل Marathon وHelldivers 2 بالإصدار على عدة منصات. وهذا منطقي جدًا إذا تذكرت النجاح الكاسح الذي حققته Helldivers 2 على الحاسب، أو مجتمع لاعبي Destiny الضخم على Xbox، والذي سيكون من الصعب التخلي عنه فجأة.

كما أن طبيعة هذه الألعاب نفسها تعتمد على وجود أكبر عدد ممكن من اللاعبين. كلما اتسعت القاعدة الجماهيرية، أصبحت التجربة أفضل.
أما ألعاب Sony القصصية — مثل The Last of Us وGod of War — فهي ليست مجرد ألعاب، بل أدوات لبناء “هيبة” علامة PlayStation التجارية. هذه الأعمال السينمائية الضخمة تمنح المنصة هوية وقيمة تسويقية لم تكن Sony مستعدة أبدًا للتخلي عنها بالكامل. ولهذا السبب كانت نسخ PC تصل متأخرة بعام أو أكثر، وبعد انطلاقة قوية بدأت مبيعاتها تتراجع بشكل واضح. الجمهور كان يفضّل تجربتها أولًا على PlayStation… وهذا بالضبط ما كانت Sony تريده.
وهنا تكمن أهم نقطة في تراجع Sony: المشكلة لم تكن أن الإصدار المتعدد المنصات لا ينجح، بل أن Sony نفسها لم تلتزم به بشكل كامل منذ البداية.

لكن حتى هذه الفكرة ليست مطلقة. انظر فقط إلى حالة Forza Horizon 5، التي وصلت إلى PS5 بعد ثلاث سنوات ونصف من إصدارها الأصلي على Xbox وPC، ومع ذلك حققت مبيعات هائلة. بالنسبة لـ Microsoft، كانت الصفقة مربحة جدًا. لماذا؟ ربما لأن جمهور ألعاب السباقات على PS5 كان متعطشًا لتجربة بهذا الحجم، أو لأن Forza أقرب إلى ألعاب الخدمات الحية من كونها مغامرة فردية تقليدية، أو لأن ألعاب السباقات لا تفقد بريقها مع الزمن بنفس الطريقة التي تفعلها الألعاب القصصية.
ولهذا تحديدًا، سيكون على Asha Sharma التفكير بحذر شديد قبل تقليد Sony بالكامل. التخلي عن PC يبدو شبه مستحيل بالنسبة لـ Xbox، خاصة مع استثمارات Microsoft الضخمة في الألعاب على Windows، ومع الأرقام المتصاعدة للاعبي Forza على Steam. كما أن Xbox ليست في موقع القوة السوقية الذي تتمتع به PlayStation، وهي بحاجة فعلًا إلى مبيعات PS5 لتعويض تكاليف ألعاب ضخمة مثل Indiana Jones and the Great Circle وFable.

ولا ننسى أن Xbox أصبحت تمتلك الآن سلاسل عملاقة مثل Call of Duty وThe Elder Scrolls، وهي عناوين ضخمة لدرجة تجعل فكرة حصرها على منصة واحدة تبدو شبه مستحيلة. لكن في المقابل، كيف يمكن لـ Xbox أن تستعيد قوتها في السوق دون بعض الحصريات؟
الكثيرون يشيرون إلى Nintendo كنموذج ناجح لقوة الحصريات، خاصة بعد بيع 19.86 مليون جهاز Nintendo Switch 2 و14.7 مليون نسخة من Mario Kart World خلال عام واحد فقط. لكن المقارنة ليست عادلة تمامًا.

Nintendo تمتلك أقوى العناوين في تاريخ الألعاب تقريبًا، كما أن تكاليف تطوير ألعابها أقل بكثير من منافسيها بفضل فلسفتها المختلفة في تصميم الأجهزة. ما ينجح مع Nintendo… قد لا ينجح مع أي شركة أخرى.
وفي النهاية، يبقى العدو الحقيقي للحصريات هو التكلفة المرعبة لتطوير ألعاب AAA، خصوصًا في سوق لم يعد ينمو بالسرعة نفسها. بالنسبة لشركات الطرف الثالث، أصبح الإصدار على جميع المنصات قرارًا بديهيًا، ولهذا من الصعب تخيل عودة Final Fantasy إلى الحصرية الكاملة على PlayStation.

أما بالنسبة لـ Sony وMicrosoft، فالأمر أكثر تعقيدًا. Sony تستطيع تحمّل تكلفة الحصريات كاستثمار طويل الأمد في قوة منصة PlayStation، فحتى لو لم تحقق Marvel’s Wolverine أرباحًا ضخمة، فإن ألعابًا مثل Fortnite وGrand Theft Auto VI ستجلب المليارات عبر منصتها.
Microsoft تستطيع فعل الشيء نفسه أيضًا… لكن الأرقام قد تجعل المحاسبين يشعرون بالرعب.
في النهاية، يبدو أن Sony وMicrosoft تذكرتا حقيقة قديمة:
الحصريات لا تبيع الألعاب فقط… بل تمنح المنصة معنى وهوية وسببًا حقيقيًا لشرائها.
لكن عودة الحصريات هذه المرة لن تكون مطلقة كما كانت في الماضي. ستكون انتقائية، مشروطة، ومبنية على الأرقام وحدها. عندما تكون الحصرية مربحة… ستعود. وعندما لا تكون كذلك، ستفتح الأبواب للجميع.
كاتب
محب للألعاب منذ الصغر، وشغوف بمتابعة آخر أخبارها ومستجدات الصناعةـ والكتابة حولها واحدة من أكثر الأشياء التي استمتع بها طوال الوقت.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
