سياسة / اليوم السابع

على الدموع والغفران.. قصة جبل الرحمة مع استقبال الحجاج في عرفات

كتب محمود عبد الراضي ـ سليم علي

الإثنين، 25 مايو 2026 11:00 م

بشموخه الأزلي وتاريخه النابض بالأنوار، يقف جبل الرحمة في قلب مشعر عرفات مستعداً لاحتضان ملايين القلوب الواجفة، ومن بينهم حجاج البعثة المصرية الذين استقروا اليوم الاثنين في رحابه الطاهرة بعد اكتمال تصعيدهم بنجاح باهر.

ومع مبيت الحجاج ليلتهم الخاشعة في الخيام المطورة المحيطة بهذا الجبل التاريخي، تتأهب النفوس وتتحرك المشاعر استعداداً لشهود الموقف الأكبر والركين الأعظم في وقفة عرفة غداً الثلاثاء، في مشهد مهيب يمتزج فيه جلال المكان بعظمة الزمان، حيث ترتفع الأكف وتتدفق الدموع طمعاً في مغفرة تسع الكون.

. معجزة المكان وأمان ضيوف الرحمن.. حجاج القرعة يتأهبون للموقف الأعظم في ظلال جبل الرحمة


وتسرد الذاكرة التاريخية لجبل الرحمة، أو "جبل المَشاة" و"جبل الدعاء" كما يُطلق عليه، قصة مكان فريد؛ فهو عبارة عن أكمة صغيرة من حجارة صلدة سوداء، يبلغ ارتفاعه نحو ثلاثين متراً، ويقع في الناحية الشرقية من مشعر عرفات.

وتكمن عظمة هذا الجبل في كونه الشاهد التاريخي الأبرز على وقوف النبي صلى الله عليه وسلم وإلقائه خطبة الوداع الشهيرة من فوقه، واضعاً القواعد الراسخة للإنسانية وحرمة الدماء والأعراض، ولذلك يحرص ضيوف الرحمن على صعوده أو الوقوف في محيطه تبركاً واتباعاً للسنة النبوية الشريفة، معترفين بذنوبهم في ساحة لا ترد سائلاً.

وفي ظلال هذا العبق الإيماني الفريد، تسامت جهود بعثة حج القرعة بوزارة الداخلية المصرية لتقدم خلفية عريضة من التيسيرات اللوجستية التي حولت محيط جبل الرحمة إلى واحة أمان وراحة تامة للحجاج؛ حيث وفرت البعثة مخيمات ألماني مطورة ومقاومة لتسرب الحرارة، وتم تزويدها بمنظومة تكييفات هواء فائقة القدرة لمواجهة الصيف الحار.

كما أمنت البعثة للمبيت الليلة وجبات غذائية ساخنة وطازجة، وشغلت ثلاجات مفتوحة على مدار الساعة تحوي ملايين عبوات المياه المثلجة والعصائر، فضلاً عن توزيع المظلات الشمسية الواقية لحماية حجاجنا عند تحركهم حول الجبل غداً.

إن استقرار حجاجنا الليلة في محيط جبل الرحمة وهم بخير وفي قمة جاهزيتهم الصحية والنفسية، يبرهن على نجاح التخطيط العلمي والرعاية الإنسانية الشاملة للدولة المصرية.

لقد تلاشت مشقة التصعيد وحل محلها فيض من السكينة والطمأنينة والرضا التام، لتلهج ألسنة ضيوف الرحمن بالدعاء لمصر وأهلها بالأمن والرخاء، وسط إشادات حارة ببعثة رسمية سهرت على راحتهم ووفرت لهم سبل الرفاهية ليتفرغوا تماماً للذكر والدعاء في ليلة العمر، وسلام على الأيدي الحانية التي خدمت وفود الرحمن فاستحقت ثناءهم ودعاءهم المستجاب.


 

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا