أعلن الناخب الوطني محمد وهبي كما هو معلوم عن لائحة المنتخب المغربي المشاركة في كأس العالم 2026، لكن قراءة هذه اللائحة لا يجب أن تتوقف عند الأسماء فقط، بل عند الفكرة التكتيكية التي تقف خلفها.
وهبي أوضح خلال الندوة الصحفية أنه لا يريد منتخبًا جامدًا بهوية واحدة، بل فريقًا “هجينا” قادرًا على التأقلم مع مختلف سيناريوهات المباريات، سواء أمام منتخبات قوية مثل البرازيل أو أمام منتخبات تلعب بكتلة دفاعية منخفضة مثل هايتي.
لذلك، فإن اللائحة الحالية تبدو أقرب إلى “خريطة وظائف” أكثر منها مجرد قائمة تضم أفضل 26 لاعبًا.
منتخب لا يريد أن يكشف هويته مسبقًا
الفكرة الأساسية التي يحاول محمد وهبي ترسيخها هي أن المنتخب المغربي لا يجب أن يصبح رهينة لقيمة الخصم.
فالمنتخب، حسب تصوره، مطالب بأن يمتلك أكثر من وجه داخل المباراة نفسها:
- وجه عند امتلاك الكرة.
- وجه عند فقدانها.
- وجه عند التقدم في النتيجة.
- وجه عند التأخر.
- وجه للضغط العالي.
- ووجه آخر لقتل الإيقاع والدفاع عن النتيجة.
هذا التوجه يعني أن المنتخب المغربي لن يلعب بأسلوب ثابت، بل بمنظومة قادرة على تغيير شكلها حسب تطورات اللقاء.
حراسة المرمى.. الاستقرار قبل المغامرة
اختيارات بونو ومنير المحمدي والتكناوتي تؤكد أن وهبي فضّل الاستقرار في أكثر مركز حساس داخل الملعب.
الحارس ياسين بونو يبقى المرجع الأساسي بخبرته الكبيرة، بينما يمنح منير الهدوء والخبرة، في حين يشكل التكناوتي خيارًا يعرف أجواء المنتخب جيدًا.
ولذلك، تبدو حراسة المرمى بعيدة عن أي رهانات تكتيكية معقدة، لأن المشروع الحقيقي يبدأ من الخطوط الأمامية.
خط الدفاع.. وفرة في الأظهرة وأسئلة في العمق
تكشف الأسماء الدفاعية أن وهبي يراهن كثيرًا على الأظهرة، خاصة مع وجود حكيمي، مزراوي، صلاح الدين والوحيدي.
الرهان هنا واضح: بناء جزء كبير من اللعب عبر الأطراف، خصوصًا الرواق الأيمن بقيادة أشرف حكيمي، الذي لا يبدو مجرد ظهير، بل أحد أهم مفاتيح صناعة اللعب.
لكن مقابل هذا الثراء على الأطراف، يطرح قلب الدفاع بعض علامات الاستفهام.
صحيح أن نايف أكرد يشكل العمود الرئيسي، إلى جانب شادي رياض وعيسى ديوب، لكن عمق هذا الخط لا يبدو بنفس قوة خط الوسط أو الهجوم، خاصة إذا تعرض المنتخب لإصابات أو اضطر للدفاع لفترات طويلة أمام المنتخبات الكبرى.
وهنا تظهر إحدى أبرز ملامح اللائحة:
المغرب يملك أدوات كثيرة للعب بالكرة، لكنه يملك خيارات أقل عندما يتعلق الأمر بالدفاع الطويل أو اللعب بدون كرة.
خط الوسط.. جودة كبيرة في البناء وقلة في “التدمير”
يعتبر خط الوسط قلب مشروع محمد وهبي الحقيقي.
وجود أسماء مثل أوناحي، بوعدي، الخنوس، إبراهيم دياز، الصيباري والعيناوي يمنح المنتخب المغربي قدرة كبيرة على التحكم في الإيقاع وصناعة اللعب والخروج بالكرة تحت الضغط.
لكن وسط هذا الثراء الفني، يبقى سفيان أمرابط اللاعب الوحيد تقريبًا الذي يمنح المنتخب الصلابة البدنية والقدرة على الافتكاك وإغلاق المساحات.
وهنا يبرز السؤال الكبير:
من يعوض أمرابط إذا غاب أو احتاج المنتخب إلى دعم دفاعي إضافي؟
فالمنتخب يملك العديد من اللاعبين المميزين بالكرة، لكنه لا يملك العدد نفسه من اللاعبين القادرين على خوض الصراعات البدنية وربح الكرات الثانية.
وهذا يعني أن هوية المنتخب الحالية تميل أكثر إلى السيطرة والاستحواذ، وليس إلى الدفاع العميق والارتداد السريع كما كان الحال في مونديال 2022.
خط الهجوم.. تنوع في الأدوار وليس تشابهًا في الأسماء
اختيارات الكعبي، رحيمي، الزلزولي، الصيباري وطالبي تؤكد أن وهبي لا يبحث عن مهاجم واحد بنفس المواصفات، بل عن حلول هجومية مختلفة.
أيوب الكعبي يمنح المنتخب حضورًا داخل منطقة الجزاء، ويجبر المدافعين على البقاء في العمق، ما يفتح المساحات أمام الأجنحة والظهيرين.
أما سفيان رحيمي، فيمنح المنتخب سلاح المساحات والتحولات السريعة، ويجعل دفاع الخصم أكثر حذرًا عند التقدم للأمام.
في المقابل، يوفر الصيباري خيار “المهاجم الوهمي” القادر على الربط بين الخطوط وسحب المدافعين، لكن هذا الخيار قد يصبح أقل فاعلية أمام المنتخبات التي تدافع بكتلة منخفضة.
ومن هنا يبدو أن سؤال الهجوم بالنسبة لوهيبي ليس:
“من هو رأس الحربة الأساسي؟”
بل:
“أي نوع من العلاقات يريد بين المهاجم والجناحين وحكيمي؟”
كيف قد يلعب المنتخب المغربي؟
الأقرب أن يبدأ المنتخب المغربي بخطة 4-2-3-1، لكنها لن تكون ثابتة طوال المباراة.
فأثناء الدفاع قد يتحول الشكل إلى 4-4-2، ومع امتلاك الكرة قد يصبح الفريق قريبًا من 3-2-5 بفضل صعود حكيمي وتحركات لاعبي الوسط.
الفكرة الأساسية ليست الرسم التكتيكي، بل قدرة المنتخب على الانتقال السريع بين الحالات المختلفة.
أمام منتخب قوي مثل البرازيل، قد يحتاج المغرب إلى فترات استحواذ لتخفيف الضغط، وهنا تظهر أهمية أمرابط والكعبي.
أما أمام منتخبات تدافع بعمق، فقد يحتاج المنتخب إلى حلول مختلفة مثل رحيمي أو الصيباري لفك التكتلات الدفاعية.
الهوية الهجينة.. نقطة قوة أم مغامرة؟
أكبر رهان في مشروع محمد وهبي هو بناء منتخب “هجين” قادر على لعب أكثر من أسلوب.
لكن هذا النوع من الفرق يحتاج وقتًا طويلًا حتى ينجح، لأن المشكلة ليست في امتلاك الحلول، بل في معرفة متى يجب استعمال كل حل.
متى يضغط المنتخب المغربي؟
متى يهدئ الإيقاع؟
متى يعتمد على الكعبي؟
ومتى يتحول إلى مهاجم وهمي؟
ومتى يغلق المباراة بأمرابط؟
هذه الأسئلة لا تحسمها اللائحة وحدها، بل تحتاج إلى عمل تكتيكي كبير ومعسكرات متواصلة وتجارب قوية قبل المونديال.
تكشف لائحة محمد وهبي أن المنتخب المغربي يحاول الانتقال من منتخب يعيش على الدفاع والتحولات السريعة إلى منتخب قادر على إدارة المباريات وصناعة اللعب.
الرهان واضح، بناء منتخب يملك أكثر من وجه، وأكثر من طريقة لعب، دون أن يفقد توازنه، لكن النجاح في هذا الرهان لن يتوقف فقط على جودة الأسماء، بل على قدرة الطاقم التقني على جعل اللاعبين يفهمون متى يغيرون أسلوبهم، ومتى يعودون إلى الحل الذي ينقذهم تحت ضغط مباريات كأس العالم.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة انا الخبر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من انا الخبر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
