فن / اليوم السابع

رانيا يوسف تكتب: الفيلم القصير «عند سوسو وبس» الوجه الخفى للتربح من «اللايفات»

أتاحت المخرجة سندس شبايك فيلمها القصير "عند سوسو وبس" للعرض الحصري المؤقت على الإنترنت، وذلك بالتوازي مع فعاليات مهرجان "منصات" للأفلام القصيرة الذي اختتم عروضه الأسبوع الماضي، لتختار المخرجة نافذة رقمية بديلة للوصول مباشرة إلى الجمهور.

قرار المخرجة للعرض الرقمي للفيلم أثبت أن السينما المستقلة قادرة دائماً على خلق سوقها الخاص بعيداً عن الأطر الكلاسيكية للتوزيع السينمائي والإعتماد على وعي جمهور مختلف.

"عند سوسو وبس" يخرج عن الطرق التقليدية في سرد الحدث، إذ يعتمد على الدخول المباشر في الموضوع دون مقدمات، فالفيلم لا يقدم مجرد قصة تقليدية، بل يشرح ظاهرة يومية متكررة تغزو كل بيت عبر شاشات الهواتف المحمولة.

يبدأ الفيلم وينتهي أمام لواحدة من السيدات اللاتي تحول الواقع الافتراضي إلى مسرح يومي تروج فيه بضاعتها للنساء عبر فتح "لايف"، ونشهد تبعات هذه الممارسات من زاوية أكثر اتساعاً، لنكتشف الثمن الفعلي الذي تجنيه خلف .

قدم الفيلم صورة واقعية مبسطة جداً لواحد من الفيديوهات المنتشرة في حياتنا اليومية عبر تفكيك كواليسها غير  المألوف لدينا.

تقدم سوسو بضاعتها بإستخدام ألفاظ وعبارات يتم تداولها سراً بين النساء في الحياة اليومية، لكنها هنا تمثل محاكاة درامية لواقع صادم. الحوار بين سوسو ومتابعيها يعكس حقيقة ما يبث في المحتوى الرقمي على السوشيال ميديا والذي يبالغ أحياناً في استخدام لغة غارقة في الجرأة لجمع جمهور أكبر، ورفع نسب المشاهدات وبالطبع تحقيق أرباح اوفر.

تعيش سوسو حياة مزدوجة، تسعى فيها لإسعاد الفتيات خاصة المقبلات على الزواج، من خلال توفير احتياجاتهن من الملابس والعطور والماكياج، وبين حياتها الشخصية المأزومة التي نسمع تفاصيلها الحادة في الخلفية كالصدى الذي تقاومه بابتسامة مزيفة أمام متابعيها.

الفيلم مليء بالألفاظ والانفعالات الحادة، لكنها هنا لا تأتي بغرض الإثارة، بل لتؤكد على اللغة الحقيقية التي يعتمد عليها هذا السوق الافتراضي، فبدونها يفقد الفيلم منذ اللقطة الأولى صدمته الفنية وهويته البصرية.

تتفاعل سوسو مع تعليقات الجمهور حتى نصل إلى لحظة خاطفة وصادمة، يقتحم فيها زوجها الكادر ويعنفها ويجذبها على الهواء، ونستمع إلى صرخاتها المكتومة في خلفية الشاشة الضيقة، قبل أن تعود مجدداً أمام الكاميرا بوجه شاحب ينزف دماً، ثم تحاول إخفاء أثر الكدمات بواسطة منتجات التجميل التي تروج لها، لتختبئ خلف قناع جودة منتجاتها.

المثير هنا هو وعي جمهور المنصات، متابعى هذا النوع من "اللايفات" ومشاهير "التيك توك" يدركون تلك القصص المتفق عليها بين الأزواج لرفع نسب المشاهدة، لذلك يقع المشاهد في حيرة بين الحقيقة والتلفيق، بين التعاطف مع سوسو أو تكذيبها.

إن عودة سوسو أمام الكاميرا ومواصلتها البث رغم ما حدث لها هي رمزية قاسية لعودة الكثير من النساء لمواصلة حياتهن مضطرين لأسباب اقتصادية واجتماعية.

الفيلم، على بساطة فكرته، يعتبر مواجهة سينمائية جريئة مكتوبة بلغة العصر، تفتح مجالاً واسعاً للنقاش حول مفهوم الخصوصية في الحياة الزوجية، وأسباب الصمت على العنف الأسري، والوجه الخفي والثمن الحقيقي الذي تدفعه الأسر  العربية مقابل التربح من "اللايفات".

 

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا