كانت الباحثة المغربية صباح أبو السلام أول من أكد نبأ وفاة زوجها المفكر وعالم الاجتماع الفرنسي الشهير إدغار موران، الذي رحل أمس (الجمعة) عن عمر ناهز 104 أعوام، لتطوي بذلك صفحة واحدة من أشهر الشراكات الفكرية والإنسانية في الحياة الثقافية الفرنسية المعاصرة.
وبينما انشغل العالم برحيل صاحب «الفكر المركب»، عادت الأضواء إلى زوجته المغربية التي رافقته خلال العقدين الأخيرين من حياته، ليس فقط بوصفها شريكة عمر، بل أيضاً بوصفها باحثة وأكاديمية أسهمت في عدد من مشاريعه الفكرية وحفظ إرثه الثقافي.
«سر شبابي هو حب زوجتي»
قبل أشهر قليلة من رحيله، سُئل موران خلال مقابلة أجرتها معه صحيفة «لو باريزيان» الفرنسية في منزله بمدينة مراكش عن سر حيويته وقدرته على مواصلة العمل الفكري وهو يقترب من عامه الـ104.وجاء جوابه مختصراً ومعبراً: «إنه حب زوجتي».
كانت تلك الزوجة هي صباح أبو السلام، الباحثة المغربية المتخصصة في علم الاجتماع الحضري، التي وصفها مقربون من موران بأنها الحاضرة الدائمة في حياته اليومية، والمشرفة على تفاصيل أعماله ومراسلاته ومشاريعه الفكرية.
من مراكش إلى السوربون
وُلدت صباح أبو السلام في مدينة مراكش عام 1959، ودرست علم الاجتماع في فرنسا قبل أن تحصل على الدكتوراه من جامعة باريس الأولى «بانتيون - السوربون» عن أطروحة تناولت الفقر الحضري والسلوك السكني في مدينة مراكش.
وعملت أستاذة محاضرة في جامعة السوربون بين عامي 1993 و2006، قبل أن تعود إلى المغرب أستاذة في المعهد الوطني للتهيئة والتعمير بالرباط، حيث تخصصت في قضايا التنمية الحضرية، والإسكان، والمواطنة، والتنمية المحلية.
قارئة لأفكاره قبل أن تصبح زوجته
لم تبدأ علاقة صباح أبو السلام بإدغار موران من بوابة الحب، بل من بوابة الفكر.
فمنذ أواخر سبعينات القرن الماضي كانت تقرأ مؤلفاته وتتابع أطروحاته الفكرية، التي تركت أثراً عميقاً في تكوينها العلمي خلال دراستها لعلم الاجتماع والتخطيط العمراني.
وتطورت العلاقة لاحقاً عبر مؤتمرات ولقاءات أكاديمية مشتركة، قبل أن يلتقيا وجهاً لوجه للمرة الأولى عام 2009 خلال مهرجان فاس للموسيقى الروحية في المغرب.
ومنذ ذلك اللقاء لم يفترقا، قبل أن يتزوجا رسمياً عام 2012.
شراكة فكرية لا زوجية فقط
تحولت العلاقة بين موران وأبو السلام إلى نموذج للشراكة الفكرية، إذ شاركت في إعداد ومراجعة عدد من أعماله، وأسهمت معه في مؤلفات مشتركة تناولت قضايا الهوية والثقافة والمجتمع.
ومن أبرز الكتب التي جمعتهما:«الرجل ضعيف أمام المرأة» (2013)، «فلنغيّر المسار.. دروس فيروس كورونا» (2020)، و«فرنسا الواحدة والمتعددة الثقافات».
كما شاركا في أبحاث ومقالات تناولت التعايش الثقافي والعلاقة بين الشمال والجنوب ومستقبل المجتمعات المعاصرة.
المغرب حاضر في أبحاثها
ورغم مسيرتها الأكاديمية بين باريس والرباط، بقي المغرب محوراً أساسياً في اهتماماتها العلمية.
فقد كرست عدداً من أبحاثها لدراسة التحولات الاجتماعية والعمرانية في المملكة المغربية، ومن أبرز أعمالها:«اتجاهات السياسات العقارية في المغرب وتعقيدات وضعية الأرض»، «الفقر ومشاريع الإدماج الحضري في المغرب.. حالة مراكش»، و«عيش المغرب.. وصل الشمال بالجنوب» بالمشاركة مع إدغار موران.
كما عملت مع زوجها على مشروع لإحياء مزرعة عائلية بيئية في ضواحي مراكش، مستلهمين مبادئ التنمية المستدامة والزراعة الإيكولوجية.
حارسة إرث موران
منذ عام 2018 كرست صباح أبو السلام جهودها لإنشاء «مؤسسة إدغار موران»، التي أُطلقت رسمياً في باريس عام 2020 بهدف حماية إرث المفكر الفرنسي ونشر أفكاره حول التعقيد والحوار الإنساني والتعايش بين الثقافات.
وكانت الصحافة الفرنسية تصفها بـ«حارسة الفكر»، في إشارة إلى دورها في إدارة أعمال موران وحماية مشروعه الفكري خلال سنواته الأخيرة.
واليوم، بعد أن أعلنت بنفسها نبأ رحيل زوجها، لا تبرز صباح أبو السلام فقط بوصفها أرملة أحد أشهر مفكري فرنسا، بل باعتبارها باحثة مغربية صنعت مسارها العلمي الخاص، وشريكة فكرية رافقت موران في سنواته الأخيرة وأسهمت في صون إرثه الفكري للأجيال القادمة.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
