عرب وعالم / السعودية / عكاظ

الاتفاق المعلق بين التعثر والانتظار !

whatsapp

تابع قناة عكاظ على الواتساب

منذ أشهر والعالم يتابع فصول التفاوض الإيراني كما لو أن عقارب الساعة تتقدّم وتتراجع في الوقت نفسه، فكلما اقترب الحديث عن إعلان اتفاق نهائي -أو إطاري- خرجت جديدة تكشف تعديلات في البنود أو خلافات حول تفاصيل جوهرية، لتعود الشكوك مجدّداً إلى الواجهة وتؤجل لحظة الحسم المنتظرة، بل وتعود التوقعات إلى المربع الأول من الأزمة ذاتها!

هذا المسار المتعثر ليس في واقع الأمر شأناً يخص واشنطن وطهران وحدهما فالتأخير المستمر في الوصول إلى صيغة مستقرة يلقي بظلاله على العالم كافة، فالاقتصاد العالمي وأسواق وحركة التجارة الدولية خصوصاً في منطقة تعد من أكثر مناطق العالم حساسية لتدفقات النفط والغاز -كلها- ليست بمنأى عما يجري في خضم هذه التفاوضات اللامنتهية!

اللافت في هذه المفاوضات أن الروايات المتداولة بشأنها تتبدل بوتيرة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها، مرة يجري الحديث عن تفاهمات واسعة، ومرة أخرى تظهر مطالب إضافية أو تحفظات تعيد الملف إلى نقطة البداية في مشهد ضبابي جعل الأسواق المالية وشركات الطاقة والتجارة الدولية تتعامل بحذر متزايد مع مستقبل المنطقة، إذ يصعب بناء قرارات طويلة الأجل في ظل غياب صورة واضحة لما قد يحدث غداً، وفي قلب هذه المعادلة تبقى الممرات البحرية الحيوية التي تحمل جانباً كبيراً من التجارة العالمية في مرمى التهديدات وفرض المزيد من التعقيدات والأزمات! فكلما طال أمد الترقب ارتفعت كلفة المخاطر على شركات الشحن والتأمين، وأصبح احتمال أي توتر أمني عاملاً مؤثراً في أسعار النقل وسلاسل الإمداد. ولهذا لم يعد أمن الملاحة قضية إقليمية بحتة، بل يمتد لما هو أبعد من ذلك من مصلحة اقتصادية دولية ترتبط بها أسواق ومصانع ومستهلكون في مختلف القارات إلى أبعاد اقتصادية أكبر وأعمق على المدى الطويل، أما أسواق الطاقة فتعيش بدورها حالة انتظار مشابهة فأسعار النفط لا تتفاعل مع الوقائع القائمة فقط، وإنما مع الاحتمالات القائمة على إنهاء الأزمة، وعندما تتراكم الاحتمالات المتناقضة، تتسع مساحة التذبذب وتتراجع قدرة المستثمرين على قراءة الاتجاهات المقبلة بثقة.

في ، لا يبدو أن العالم ينتظر توقيع اتفاق سياسي فحسب، بل يبحث عن قدر من اليقين افتقده طويلاً. فكل يوم يمر دون حسم يضيف طبقة جديدة من القلق إلى المشهد الدولي، ويجعل كلفة الانتظار أعلى من كلفة القرار نفسه، أياً كان شكله، هذا إذا استثنينا المشهد السياسي والعسكري المقلق والخطير أصلاً!

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا