بقلم: نجيب الأضادي
لم يعد إصلاح قطاع الإعلام والاتصال في المغرب مجرد مطلب مهني أو نقاش يهم العاملين في المجال، بل أصبح ورشًا استراتيجيًا يرتبط مباشرة بمكانة الدولة وقدرتها على التأثير وحماية مصالحها وصورتها في عالم تحكمه المعلومة وتديره السرديات.
لقد تغير العالم بسرعة كبيرة، بينما ما تزال أجزاء من المنظومة الإعلامية الوطنية تشتغل بمنطق وأدوات تعود إلى عقود مضت. واليوم، لم تعد الدول القوية تكتفي بإدارة الإعلام، بل أصبحت تدير التأثير وتنتج المعرفة وتبني الرواية الوطنية وتدافع عنها داخل الفضاء الرقمي العالمي.
ومن هذا المنطلق، يبدو أن الوقت قد حان لفتح نقاش وطني هادئ ومسؤول حول مستقبل المؤسسات الإعلامية العمومية، وفي مقدمتها وكالة المغرب العربي للأنباء، التي أدت أدوارًا مهمة عبر مراحل مختلفة من تاريخ المملكة، غير أن التحولات التكنولوجية والرقمية المتسارعة تفرض التفكير في نموذج مؤسساتي جديد أكثر انسجامًا مع تحديات المرحلة.
إن الحاجة أصبحت قائمة لإحداث “الوكالة الوطنية للإعلام والاتصال”، كمؤسسة استراتيجية حديثة تتجاوز الوظيفة التقليدية لوكالة الأنباء، وتتحول إلى قطب سيادي متكامل للإعلام والاتصال الاستراتيجي. مؤسسة تجمع بين إنتاج الأخبار، والرصد الإعلامي، والاتصال المؤسساتي، والتأثير الرقمي، والتواصل الدولي، والاستشراف الإعلامي، وتدبير الأزمات التواصلية.
فالرهانات الجديدة لم تعد تتعلق فقط بنشر الخبر، بل بصناعة المحتوى الاستراتيجي، وتحليل اتجاهات الرأي العام، ومواكبة التحولات الرقمية، ومواجهة حملات التضليل والاستهداف الإعلامي التي أصبحت إحدى أدوات الصراع الجيوسياسي المعاصر.
وفي قلب هذا الإصلاح، يبرز عنصر التكوين باعتباره المدخل الحقيقي لبناء إعلام وطني قوي. فالمغرب في حاجة إلى جيل جديد من الإعلاميين والمحللين والخبراء في الاتصال الاستراتيجي والصحافة الرقمية والذكاء الاصطناعي الإعلامي، قادر على المنافسة في بيئة عالمية شديدة التعقيد.
كما أن التحديث التكنولوجي لم يعد خيارًا، بل ضرورة حتمية. فالمؤسسات الإعلامية الوطنية مطالبة بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة ومنصات الإعلام الرقمي المتطورة، حتى تتمكن من مواكبة التحولات التي يشهدها العالم في مجال إنتاج وتوزيع واستهلاك المعلومة.
وإلى جانب التكوين والتحديث، تظل المواكبة المستمرة للمهنيين والمؤسسات شرطًا أساسيًا لإنجاح أي إصلاح. فالتأهيل المستمر، وتطوير الكفاءات، وتقييم الأداء وفق مؤشرات واضحة، كلها عناصر تضمن بناء منظومة إعلامية حديثة وفعالة.
إن المغرب الذي يحقق تحولات كبرى في مجالات الاقتصاد والدبلوماسية والبنيات التحتية، يحتاج اليوم إلى إعلام وطني يواكب هذه الدينامية ويعكس حجم الإنجازات والتحديات والطموحات. إعلام قوي، مهني، حديث، ومتجذر في الثوابت الوطنية، وقادر على الدفاع عن مصالح المملكة في الداخل والخارج.
لقد دخل العالم عصر السيادة الإعلامية، وأصبح امتلاك أدوات التأثير والتواصل الاستراتيجي جزءًا من عناصر قوة الدول. ومن ثم، فإن إصلاح الإعلام والاتصال لم يعد ترفًا مؤسساتيًا، بل ضرورة وطنية واستثمارًا في أمن المغرب المعنوي وصورته الدولية ومستقبله الاستراتيجي.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة انا الخبر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من انا الخبر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
