كتبت زينب عبداللاه
الأربعاء، 17 يونيو 2026 06:00 مارتبط اسم الشيخ محمد متولى الشعراوى، الذى يمر اليوم 28 عاماً على رحيله، فى أذهان كثيرين بقرار عدد من الفنانات اعتزال الفن وارتداء بعضهن الحجاب، وأشاع البعض عنه أنه كان يحرم الفن والتمثيل، حتى أصبح لدى البعض يقين بأن إمام الدعاة كان يدفع كل من يقترب منه إلى الابتعاد عن الفن، لكن مواقف عديدة تكشف صورة مختلفة، فالرجل الذى اتهمه البعض بأنه وراء الاعتزال، شجع وأشاد بتمثيل عدد من الفنانين وكان فى أحيان كثيرة سبباً فى تراجع بعضهم عن قرار الاعتزال.
وفى حوار لليوم السابع مع الفنان الكبير يوسف شعبان قبل رحيله كشف عن موقف جمعه بالشيخ الشعراوى نهاية الثمانينات، وتحديداً عندما كان شعبان يقوم ببطولة مسرحية دماء على ستار الكعبة مع الفنانة الكبيرة سميحة أيوب، وقال الفنان الكبير إنه فوجئ في أحد أيام العرض بالشيخ الشعراوى يجلس بين جمهور المسرح القومى لمشاهدة المسرحية، وبعد انتهاء العرض أسرع هو والفنانة سميحة أيوب للترحيب به حيث أشاد بهما وبأدائهما ورفع يده ليدعو لهما.
وقال يوسف شعبان: سألت إمام الدعاة وقت له: بيقولوا يا مولانا إنك بتحرم الفن وبتشجع الفنانين على الاعتزال؟ فضحك الشيخ الشعراوى وأجاب بكلمات لخصت موقفه، قائلاً: إن الفنان الموهوب الواثق من موهبته لا يحتاج إلى شيخ يخبره إن كان يستمر أو يعتزل، ثم أضاف مازحا: "لما بتيجينى فنانة مترددة وتسألنى أعتزل واتحجب؟ أقول لها اتحجبى واعتزلى.. على الأقل علشان أبعدها عنكم".
ومن أشهر المواقف التي أعاد فيها لشيخ الشعراوى فنانين لاستئناف أعمالهم الفنية بعد اتخاذهم قراراً بالاعتزال ما حدث مع الفنان الراحل حسن عابدين، الذى عاد من العمرة مصدوما بعدما منعه أحد الحراس فى مسجد الرسول من الاقتراب قائلا له: "ابعد من هنا أنت ممثل"، فتأثر عابدين بالموقف وقرر أن يعتزل التمثيل نهائيا، لكنه ذهب إلى الشيخ الشعراوى طالبا النصيحة.
وجاء رد إمام الدعاة مخالفا لما توقعه الفنان، إذ رفض فكرة الاعتزال من الأساس، وأكد له أن الفن حلاله حلال وحرامه حرام، وأن المطلوب ليس الهروب من الفن وإنما تقديم أعمال هادفة تحارب الإسفاف وترتقى بالذوق العام.
ولم يكن حسن عابدين الوحيد الذى فوجئ بموقف الشعراوى من الفن، فالفنانة سهير البابلى التى قررت الاعتزال وارتداء الحجاب كانت تلتقى الشيخ باستمرار وتسأله فى أمور الدين، وفى إحدى المرات فاجأها بقوله: "وماله لو مثلتى وانتى بالزى ده وتوصلى رسالة مفيدة وهادفة للناس، الناس بتشوف التليفزيون أكتر ما بتروح الجامع، وممكن تسمع منك أكتر ما تسمع منى".
كانت تلك الكلمات كافية لتغيير نظرة سهير البابلى للأمر، فعادت بعد سنوات لتقديم مسلسل "قلب حبيبة" ملتزمة بالشروط التى وضعتها لنفسها.
هكذا تكشف مواقف إمام الدعاة مع الفنانين أن الصورة الشائعة عنه لم تكن كاملة، فالرجل الذى ارتبط اسمه باعتزال بعض الفنانات لم يكن عدوا للفن، بل كان يرى أن الرسالة والقيمة هما الفيصل، وأن الفن الهادف يمكن أن يكون وسيلة إصلاح وتأثير لا تقل أهمية عن المنبر أو الدرس الدينى.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
