لم يعرف الجمهور الفنان محمد مرزبان فقط من خلال أدواره الدرامية والسينمائية، بل عرفه المقربون أيضاً كرجل عاش نصف عمره تقريباً وهو يحمل شغفاً استثنائياً بعالم الدراجات النارية. لم تكن بالنسبة إليه وسيلة مواصلات أو مجرد هواية عابرة، بل أسلوب حياة كامل، ومساحة خاصة يهرب إليها من ضغوط العمل والحياة.
وفي أكثر من لقاء سابق، تحدث مرزبان عن هذه العلاقة الخاصة، مؤكداً أن ركوب الدراجة النارية كان يمثل له حالة من السلام النفسي يصعب وصفها بالكلمات، حتى إنه وصفها مرة بأنها "المعالج النفسي" الخاص به، وشبّه شعوره أثناء القيادة بالجلوس أمام البحر لساعات طويلة.
بداية الحكاية في إنجلترا قبل أكثر من أربعة عقود
تعود قصة الحب بين محمد مرزبان والدراجات النارية إلى عام 1980 أثناء وجوده في بريطانيا. هناك بدأت عيناه تتعلقان بالموتوسيكلات الكبيرة التي كانت تملأ الشوارع الأوروبية، لكن خوف أسرته الشديد من الحوادث حال دون امتلاكه دراجة في تلك الفترة.
ورغم أن الحلم تأجل لسنوات، فإنه لم يمت. فبعد عودته إلى مصر عاد الشغف من جديد، وبدأ تدريجياً في ممارسة هوايته، متنقلاً بين أنواع مختلفة من الدراجات، حتى أصبح واحداً من أشهر الوجوه المعروفة بين مجموعات قائدي الدراجات النارية في مصر.
طرق مصر كانت ملعبه المفتوح
لم يكن مرزبان من هواة الرحلات القصيرة أو الجولات السريعة داخل المدينة. على العكس تماماً، كان يرى أن متعة الدراجة الحقيقية تبدأ عندما يقطع مئات الكيلومترات على الطرق المفتوحة.
تحدث الفنان الراحل بفخر عن رحلاته الطويلة إلى المنيا والنوبة وسيوة وأسوان والإسماعيلية والسويس وبورسعيد، مؤكداً أن الدراجة منحته فرصة اكتشاف أماكن لم يكن يتخيل وجودها داخل مصر.
وكان يعتبر أن هذه الرحلات منحته معرفة مختلفة بالبلد والناس والطبيعة، بل شارك في حملات تهدف إلى تنشيط السياحة والتعريف بالمناطق الأثرية والطبيعية التي كان يزورها خلال جولاته الطويلة.
بين الشغف والخوف.. معركة لم تتوقف داخل الأسرة
ورغم السعادة التي كانت تمنحها له الدراجات النارية، فإنها ظلت مصدر قلق دائم لأسرته.
اعترف مرزبان في لقاءات سابقة بأن أهله كانوا يعارضون هذه الهواية منذ شبابه، وكانوا يخشون عليه من الحوادث بشكل مستمر. كما تحدث عن معرفته الشخصية بأشخاص فقدوا القدرة على المشي أو تعرضوا لإصابات خطيرة بسبب التهور أثناء القيادة.
لكن اللافت أنه لم يكن من دعاة المغامرة العشوائية، بل كان يحرص دائماً على توجيه النصائح لرفاقه من قائدي الدراجات، داعياً إلى الالتزام بقواعد السلامة وعدم الانسياق وراء السرعة أو الاستعراض على الطرق.
وكان يرى أن الحل ليس في منع الشباب من ركوب الدراجات، بل في تعليمهم القيادة الآمنة وبناء علاقة ثقة معهم، وهي فلسفة ظل يكررها في أكثر من مناسبة.
ابنته كانت تعرف أن الدراجة جزء من روحه
بعد الحادث الذي تعرض له الفنان الراحل، تداول مقربون وأصدقاء للعائلة أحاديث كثيرة عن حجم ارتباطه بالدراجات النارية، وكيف كانت أسرته تدرك أن هذه الهواية ليست مجرد نشاط ترفيهي بالنسبة إليه، بل جزء أصيل من شخصيته.
فكل من عرف محمد مرزبان كان يعلم أن الحديث عن الدراجات النارية قادر على إشعال الحماس في عينيه مهما كانت ظروفه، وأن أي رحلة جديدة كانت تمثل له مغامرة ينتظرها بشغف طفل يكتشف العالم للمرة الأولى.
ولهذا لم يكن غريباً أن يواصل ممارسة هوايته لعقود طويلة رغم التقدم في العمر ورغم المخاوف المستمرة من المحيطين به.
النهاية التي لم يتوقعها أحد
المفارقة المؤلمة أن الشغف الذي رافقه لأكثر من أربعين عاماً ظل حاضراً حتى أيامه الأخيرة. فقد تعرض محمد مرزبان لحادث أثناء قيادته دراجته النارية على طريق مصر – الإسماعيلية، ما أدى إلى إصابات بالغة شملت نزيفاً بالمخ وكسوراً متعددة، قبل أن يرحل متأثراً بإصاباته بعد محاولات مكثفة لإنقاذه.
ورغم الحزن الكبير الذي خلفه رحيله، فإن قصة محمد مرزبان لم تتحول في نظر محبيه إلى قصة حادث فقط، بل إلى حكاية رجل عاش كما أراد تماماً، وتمسك بشغفه حتى اللحظة الأخيرة.
أكثر من فنان.. عاشق للحرية
ربما سيبقى محمد مرزبان في ذاكرة الجمهور ممثلاً صاحب حضور مميز وأدوار متعددة، لكن المقربين منه سيحتفظون بصورة أخرى أكثر خصوصية؛ صورة الرجل الذي كان يرى في الدراجة النارية معنى للحرية، ويعتبر الطريق المفتوح مساحة للتأمل واكتشاف الذات.
ولهذا فإن رحيله لم ينه فقط مسيرة فنية امتدت لعقود، بل أسدل الستار أيضاً على واحدة من أكثر قصص الشغف الإنساني صدقاً بين فنان وهواية رافقته منذ الشباب وحتى آخر الطريق.
شاهدي أيضاً: نجوم ومشاهير رحلوا عن عالمنا في نفس يوم ميلادهم!
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ليالينا ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ليالينا ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
