سياسة / اليوم السابع

معهد الدراسات القبطية.. منارة حفظ الهوية والتراث عبر سبعة عقود

كتب: محمد الأحمدى

الأحد، 21 يونيو 2026 04:00 ص

في قلب القاهرة، وبين جدران تحمل ذاكرة التاريخ القبطي، يقف معهد الدراسات القبطية كأحد أهم الصروح العلمية التي حملت على عاتقها مهمة الحفاظ على الهوية والتراث والثقافة القبطية، ليصبح جسرًا يربط بين الماضي والحاضر، وبين الكنيسة والمجتمع، من خلال البحث العلمي والتعليم الأكاديمي.

ومنذ تأسيسه قبل أكثر من سبعة عقود، لم يكن المعهد مجرد مؤسسة تعليمية، بل تحول إلى مركز للحفاظ على اللغة القبطية والفنون والآثار والتاريخ والموسيقى والتراث، مقدمًا أجيالًا من الباحثين والمتخصصين الذين ساهموا في توثيق الحضارة القبطية ونشرها محليًا وعالميًا.

قداسة البابا: المعهد منارة للكنيسة والهوية القبطية

ووصف قداسة البابا تواضروس الثاني معهد الدراسات القبطية بأنه "منارة للكنيسة"، موضحًا أن كلمة منارة مرتبطة بالنور، وهو النور الذي يقدمه المعهد من خلال الاستنارة والتعليم والمعرفة.

وأكد قداسته أن أهمية المعهد تأتي من كونه يهتم بالدراسات القبطية التي ترتبط بالهوية، مشيرًا إلى أن التعليم هو مفتاح التغيير، وأن تقديم الهوية القبطية بصورة تتناسب مع العصر يمثل دورًا أساسيًا للمعهد.

تأسيس المعهد.. مشروع علمي لخدمة التاريخ الوطني

تأسس معهد الدراسات القبطية عام 1954 بقرار من المجلس الملي العام، حيث صدر قرار الموافقة على إنشائه في 21 يناير من العام نفسه، ثم وافقت على إنشائه باعتباره مؤسسة تخدم دراسة التاريخ الوطني خلال العصر المسيحي وتسهم في سد الفراغ العلمي في هذا المجال.

وأقيم حفل افتتاح المعهد في ديسمبر 1954، ليحظى باهتمام الأوساط العلمية العالمية التي سارعت إلى التعاون معه وإيفاد الباحثين والمتخصصين لدعم الدراسات القبطية.

دراسات متخصصة تجمع بين العلم والتراث

يقدم المعهد دراسات عليا تشمل الماجستير والدكتوراه، ويهتم بمجموعة واسعة من المجالات العلمية، من بينها العلوم اللاهوتية والكنسية، والدراسات الإنسانية والاجتماعية والتربوية والإعلامية، إلى جانب دوره في خدمة الكنيسة والمجتمع والوطن.

ويعتمد المعهد على أسس روحية وعلمية وبحثية، مع الحرص على التواصل مع المؤسسات العلمية المحلية والعالمية المتخصصة في مجال الدراسات القبطية.

11 قسمًا لحماية الذاكرة القبطية

يضم المعهد عددًا من الأقسام المتخصصة التي تغطي مختلف جوانب التراث القبطي، من بينها قسم اللاهوت الذي يهتم بدراسة العقائد والكتاب المقدس وكتابات الآباء والمجامع الكنسية.

كما يضم قسم اللغة القبطية الذي يعمل على تعليم اللغة والحفاظ عليها وعلى ألحانها وصلواتها بالنطق الكنسي السليم، بالإضافة إلى دراسة تاريخها وتطورها وعلاقتها باللغة المصرية القديمة.

ويعد قسم الألحان والموسيقى القبطية أحد الأقسام المهمة التي تهدف إلى حفظ التراث الموسيقي القبطي، من خلال دراسة الألحان وتسجيلها وتوثيقها وتدريب فرق الترتيل.

أما قسم الفن القبطي فيحافظ على الفنون القبطية المختلفة مثل الأيقونات والتصوير والزخرفة والنحت والنسيج، بينما يهتم قسم العمارة القبطية بدراسة تطور الكنائس والأديرة وتصميماتها المرتبطة بالعقيدة والطقس.

حفظ الآثار والتاريخ القبطي للأجيال القادمة

ويلعب قسم الآثار القبطية دورًا مهمًا في دراسة الكنائس والأديرة الأثرية والمخطوطات والأيقونات والعمل على تسجيلها وترميمها وصيانتها.

كما يهتم قسم التاريخ القبطي بتوثيق مراحل التاريخ القبطي منذ العصر الرسولي وحتى العصر الحديث، ودراسة دور الأقباط في الحياة الوطنية والاجتماعية والاقتصادية.

ويكمل قسم الدراسات الإفريقية رسالة المعهد من خلال دراسة تاريخ الكنيسة في إفريقيا والعلاقات الحضارية والثقافية بين والقارة السمراء.

الإعلام والتراث.. لغة العصر لحماية الهوية

مع تطور وسائل الاتصال، جاء قسم الدراسات الإعلامية ليستخدم المعرفة الإعلامية الحديثة في خدمة التراث القبطي، من خلال دراسة نظريات الإعلام والتوثيق والعلاقات العامة، بهدف تقديم التاريخ القبطي بصورة معاصرة.

كما يهتم قسم التراث الشرقي المسيحي بدراسة حضارات الكنائس الشرقية وتراثها، بالإضافة إلى التراث القبطي المكتوب باللغة العربية والمترجم من اللغات القديمة.

مكتبة المعهد.. ذاكرة علمية مفتوحة

ويضم المعهد مكتبة ضخمة تحتوي على آلاف الكتب والمراجع العربية والأجنبية في مجالات التاريخ والآثار والفنون واللاهوت والدراسات القبطية، لتكون مصدرًا مهمًا للباحثين والدارسين.

وبمرور السنوات، ظل معهد الدراسات القبطية ًا على قدرة المؤسسات العلمية الكنسية على الحفاظ على الهوية والتراث، ليبقى أحد أهم مراكز المعرفة التي تنقل تاريخ الكنيسة والحضارة القبطية من جيل إلى جيل.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا