21 يونيو 2026, 8:24 مساءً
يمكن دعم الفكرة هنا بإشارة مهمة لما طرحه محمد جودت، الخبير التقني والرئيس التنفيذي السابق في Google X، في كتابه Scary Smart.
فهو يطرح تصورًا عميقًا للذكاء الاصطناعي بوصفه مرآة للإنسانية، ويؤكد أن هذا الذكاء ليس كيانًا مستقلًا بقيمه، بل هو “انعكاس لما نغذّيه به من بيانات وسلوك بشري”. ويذهب أبعد من ذلك حين يشير إلى أننا لسنا فقط مستخدمين له، بل يمكن اعتبارنا “آباءه”، وبالتالي نحن مسؤولون عن توجيهه أخلاقيًا وقيميًا منذ الآن.
وانطلاقًا من هذا الطرح، يمكن فهم الذكاء الاصطناعي كاختبار حضاري فعلي لعصرنا الحالي؛ اختبار يكشف مستوى نضج الإنسان المعاصر: هل يستطيع أن يضبط قوة معرفية هائلة دون أن يفقد بوصلته الأخلاقية؟ وهل ينجح في تحويل التقنية إلى أداة بناء لا أداة استبدال للعقل؟
ليس اختبارًا لقدرتنا على الابتكار فقط، بل لاختبار وعينا الأخلاقي والتربوي في كيفية توجيه هذا الابتكار.
وفي جوهره، هذا الاختبار لا يحدث في المختبرات أو الشركات التقنية فقط، بل يبدأ في المكان الأكثر تأثيرًا على تشكيل الإنسان: المدرسة والصف الدراسي.
إذا كان الذكاء الاصطناعي “مرآة للإنسان”، فإن المدرسة هي المكان الذي تُصنع فيه صورة الإنسان أصلًا. لذلك، استخدامه داخل الصف ليس مجرد تطوير أدوات، بل هو بناء وعي:
* وعي ناقد لا يسلّم بالمعلومة دون فحص
* وعي إبداعي يستخدم التقنية لتوسيع التفكير لا اختصاره
* وعي قيمي يضع حدود الاستخدام ويحدد معنى التعلم الحقيقي
بهذا المعنى، يصبح ما يقوله جودت منسجمًا مع الفكرة الكبرى:
أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لن يُحسم بتطوره التقني فقط، بل بنضج الإنسان الذي يوجهه.
وهكذا، فإن إدخال الذكاء الاصطناعي في التعليم بطريقة واعية لا يعني تقليل دور العقل، بل على العكس تمامًا: يعني رفع سقف التفكير الإنساني، وصناعة حضارة لا تستبدل عقول أبنائها، بل تُنضجها وتدفعها إلى مستوى أعلى من الفهم والمسؤولية
د.عبير الصقر
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة عاجل ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة عاجل ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
