في الوقت الذي يتنقل فيه أبناء جيل Z بين تيك توك وإنستجرام وسناب شات، تبدو بعض أسماء منصات التواصل الاجتماعي القديمة وكأنها تنتمي إلى حقبة منسية من الإنترنت، فرغم أن هذه المنصات كانت في يوم من الأيام الوجهة الأولى لمئات الملايين من المستخدمين حول العالم، فإنها اختفت تدريجيًا أو تحولت إلى مجرد ذكريات رقمية يتداولها مستخدمو الإنترنت القدامى.
وقبل أن تسيطر تطبيقات الفيديو القصير والخوارزميات الذكية على المشهد، كانت هناك منصات شكلت ملامح التواصل الاجتماعي الحديث، وأسست لفكرة الصداقات الرقمية والمحتوى التفاعلي والمجتمعات الافتراضية، لكنها لم تتمكن من الصمود أمام المنافسة أو أخفقت في مواكبة التغيرات السريعة في سلوك المستخدمين.
MySpace.. الملك الذي أطاح به فيسبوك
في منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة، كان موقع MySpace أشهر شبكة اجتماعية على الإنترنت، بل تفوق لفترة على محرك البحث جوجل من حيث عدد الزيارات داخل الولايات المتحدة، وقد تميز الموقع بإمكانية تخصيص الصفحات الشخصية بشكل كامل، وإضافة الموسيقى والخلفيات والصور بطريقة جعلت كل حساب يعكس شخصية صاحبه، كما لعب دورًا كبيرًا في اكتشاف العديد من الفنانين والفرق الموسيقية.
لكن مع ظهور فيسبوك وتقديم تجربة أكثر بساطة وتنظيمًا، بدأ المستخدمون في الهجرة تدريجيًا، حتى فقد MySpace مكانته وتحول إلى منصة هامشية بعد أن كان أحد عمالقة الإنترنت.

MySpace
Vine.. التطبيق الذي سبق تيك توك بسنوات
قبل أن يصبح الفيديو القصير ظاهرة عالمية، كان تطبيق Vine يقدم محتوى لا تتجاوز مدته ست ثوانٍ فقط، وهو ما دفع المستخدمين إلى ابتكار طرق إبداعية لسرد القصص وصناعة الكوميديا خلال ثوان معدودة.
حيث أطلق التطبيق عام 2013 واستحوذت عليه تويتر قبل إطلاقه رسميًا، ونجح في صناعة جيل جديد من المؤثرين وصناع المحتوى الذين انتقل كثير منهم لاحقًا إلى يوتيوب وإنستجرام وتيك توك، ورغم شعبيته الكبيرة، عانى Vine من مشكلات تتعلق بتحقيق الأرباح ودعم المبدعين، ومع تصاعد المنافسة قررت تويتر إغلاقه عام 2017، ليصبح مجرد ذكرى لدى ملايين المستخدمين الذين يرونه الأب الروحي للفيديوهات القصيرة الحديثة.

Vine
Friendster.. الشبكة الاجتماعية التي سبقت الجميع
قبل ظهور فيسبوك بسنوات، كان Friendster واحدًا من أوائل مواقع التواصل الاجتماعي التي حققت انتشارًا عالميًا واسعًا، حيث أطلق الموقع عام 2002 وقدم للمستخدمين مفهوم إنشاء الملفات الشخصية وقوائم الأصدقاء والتفاعل الاجتماعي عبر الإنترنت، وهي أفكار أصبحت لاحقًا أساس جميع الشبكات الاجتماعية الحديثة.
لكن المنصة واجهت مشكلات تقنية كبيرة مع تزايد أعداد المستخدمين، كما أخفقت في تطوير خدماتها بالسرعة المطلوبة، ما سمح لمنافسين جدد مثل MySpace ثم فيسبوك بالسيطرة على السوق، وبمرور الوقت تراجع الموقع تدريجيًا حتى أغلق أبوابه نهائيًا، لينتهي أحد أهم الفصول المبكرة في تاريخ التواصل الاجتماعي.

Friendster..
Google+.. عندما فشلت جوجل في هزيمة فيسبوك
عندما أطلقت جوجل شبكة Google+ عام 2011، اعتقد كثيرون أنها تملك كل المقومات اللازمة لمنافسة فيسبوك، خاصة مع القوة الهائلة التي تتمتع بها الشركة في خدمات البحث والبريد الإلكتروني وأنظمة التشغيل، وقدمت المنصة آنذاك أفكارًا مبتكرة مثل "الدوائر" لتنظيم جهات الاتصال وتقسيم الأصدقاء إلى مجموعات مختلفة، إلا أن المستخدمين لم يجدوا سببًا كافيًا لترك الشبكات التي اعتادوا عليها.
ورغم محاولات جوجل دمج المنصة مع خدماتها المختلفة، فإن معدلات الاستخدام ظلت محدودة، قبل أن تعلن الشركة إغلاق النسخة الموجهة للمستهلكين عام 2019 بعد اكتشاف ثغرات أمنية وضعف الإقبال عليها.

Google+
Hi5.. عندما كانت الصداقة الرقمية لعبة يومية
قبل أن يصبح فيسبوك الاسم الأول في عالم التواصل الاجتماعي، كان موقع Hi5 واحدًا من أكثر الشبكات الاجتماعية انتشارًا بين المراهقين والشباب في العديد من دول العالم، بما في ذلك المنطقة العربية.
اعتمد الموقع على الملفات الشخصية وإضافة الأصدقاء وتبادل الرسائل والصور، كما اشتهر بالألعاب الاجتماعية التي جذبت ملايين المستخدمين يوميًا، وفي ذروة نجاحه كان Hi5 من بين أكثر المواقع زيارة على الإنترنت، لكن صعود فيسبوك السريع غيّر قواعد اللعبة، ليفقد الموقع شعبيته تدريجيًا ويتحول إلى منصة هامشية بعد سنوات من الهيمنة.

Hi5..
Yahoo Messenger.. التطبيق الذي جمع ملايين الأصدقاء قبل عصر واتساب
قبل ظهور واتساب وتليجرام بسنوات طويلة، كان Yahoo Messenger الوسيلة المفضلة للمحادثات عبر الإنترنت لدى ملايين المستخدمين حول العالم.
واشتهر التطبيق بإرسال الرسائل الفورية والرموز التعبيرية وإجراء المكالمات الصوتية وتبادل الملفات، كما ارتبط لدى جيل كامل بذكريات السهرات الطويلة أمام أجهزة الكمبيوتر وغرف الدردشة الشهيرة، لكن انتشار الهواتف الذكية وتغير أساليب التواصل دفع المستخدمين نحو تطبيقات أحدث، لتنهي ياهو الخدمة رسميًا بعد سنوات من التراجع.

Yahoo Messenger
MSN Messenger.. أيقونة الدردشة التي لا تُنسى
يُعد MSN Messenger واحدًا من أشهر تطبيقات التواصل في تاريخ الإنترنت، حيث كان جزءًا أساسيًا من الحياة الرقمية لملايين المستخدمين خلال العقد الأول من الألفية الجديدة، وامتاز التطبيق بإمكانية تغيير الحالة الشخصية وإرسال "الهزات" الشهيرة والملصقات والصور، وأصبح وسيلة التواصل الرئيسية بين الأصدقاء والعائلات قبل ظهور تطبيقات المراسلة الحديثة.
ومع انتقال المستخدمين إلى الهواتف الذكية وخدمات التواصل الجديدة، اختفى MSN Messenger تدريجيًا قبل أن تستحوذ مايكروسوفت على سكايب وتوقف التطبيق بشكل نهائي.

MSN
لماذا تختفي المنصات رغم نجاحها؟
تاريخ الإنترنت يثبت أن الشعبية وحدها لا تكفي للبقاء، فالكثير من المنصات التي بدت غير قابلة للهزيمة اختفت خلال سنوات قليلة بسبب تغير اهتمامات المستخدمين أو سوء الإدارة أو الفشل في مواكبة التطورات التقنية، كما أن المنافسة في عالم التكنولوجيا أصبحت أكثر شراسة من أي وقت مضى، حيث يمكن لفكرة جديدة أو تطبيق ناشئ أن يسحب ملايين المستخدمين من منصة كانت تبدو مستقرة ومهيمنة.
هل يمكن أن يتكرر السيناريو؟ بالنسبة لأبناء جيل Z، قد تبدو أسماء مثل MySpace أو Friendster غريبة وغير مألوفة، لكن مستخدمي الإنترنت القدامى يتذكرون جيدًا كيف كانت هذه المنصات جزءًا أساسيًا من حياتهم اليومية.
ويطرح ذلك سؤالًا مهمًا: إذا كانت منصات سيطرت على الإنترنت بالكامل قد اختفت بهذه السرعة، فهل يمكن أن تواجه تطبيقات اليوم المصير نفسه بعد عشر سنوات؟ التاريخ الرقمي يشير إلى أن الإجابة قد تكون نعم، فالإمبراطوريات التقنية ليست خالدة، مهما بدا نفوذها قويًا في الوقت الحالي.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
